المجتمع

المستشار أبو حجلة يسلط الضوء على قروض الجمعيات

 
لقد اطلعت على بحث مميز قام به الخبير التنموي ماهر أبو حجلة مدير مشروع تعزيز العمل الاجتماعي التنموي بمؤسسة الملك خالد مستشار المجلس التنسيقي للجمعيات الخيرية لنيل درجة الماجستير بعنوان ” تقييم أثر برامج الأقراض الصغيرة والميكروية الخاصة بالمنظمات الأهلية على رفع معيشة المستفيدين منها.

تعتبر الدراسة مميزة لتناولها هذا النوع من المواضيع, وخاصة أن الباحث أبو حجلة تناول في بحثهعينة كبيرة من مختلف شرائح المجتمع، وقد توصلت الدراسة الى العديد من النتائج والتوصيات الهامة والتي تهدف الى مساعدة المنظمات الأهلية غير الربحية على تطوير برامجها الاقراضية وخدماتها للمنتفعين من هذه البرامج، وكذلك تميز هذا البحث بأنه أعطى الفرصة للمنتفعين أنفسهم لإبداء رأيهم حول المعيقات التي تواجههم من أجل العمل على تحسين وتطوير مستوى الخدمات التي تقدم لهم في هذه المنظمات.

نقطة ضوء
هدف البحث الى التعرف على المنظمات الأهلية غير الحكومية التي تقدم هذا النوع من الخدمات وقياس مدى نجاحها في تحقيق أهدافها وتقييم أثرها على المستفيدين بعد التعرف على خصائصهم وكذلك معرفة اذا استهدفت هذه البرامج المرأة وأثر ذلك عليها, والتعرف على المعيقات التي تواجه المنتفعين وتقديم توصيات للمنظمات الأهلية لمساعدتها على تحقيق أهدافها وتحسين مستوى خدماتها لهم، مما سيؤدي الى رفع مستوى معيشتهم اجتماعياً واقتصادياً.

أرقام وإحصائيات
أبرز النتائج التي خرج بها الباحث أبو حجلة في دراسته هذه أن 70,2% من أفراد العينة من المستفيدين من القروض الصغيرة والميكروبة هن من الإناث وغالبيتهن متزوجات بنسبة 63,3%, وأكثرهن من الفئة العمرية بين (45-55) سنة، وحجم أسرهن كبير يزيد عن (8) أفراد، ومستوياتهم التعليمية متدنية, كما تبين في البحث بأن نسبته الأميين من مجتمع الدراسة بلغت 21,2%، وأن 7,78% مستوياتهم المعيشية متدنية, وتشير نتائج البحث الى أن مشاريعهم ساهمت بزيادة الدخل الشهري لأسرهم وايرادات مشاريعهم الشهرية شكلت 11,5% من رأسمالها, كذلك القيمة الحالية للمشاريع زادت قيمة موجوداتها بحجم أكبر من قيمة القروض وبنسبة تجاوزت 100%، وتبين أن 62,2% من المستفيدين لم يكونوا يعملون وخاصة المرأة، وبلغت نسبة الذين لهم مصدر دخل من ربع العقارات والأراضي فقط 0,8%، ونسبة كبيرة منهم لم يعدوا دراسة جدوى.
قياس الأثر
وقد أظهر البحث عدم رضا المستفيدين من خدمات العاملين في هذه المنظمات (ضباط القروض) من حيث أنهم لا يقومون بالدور المطلوب على أكمل وجه حيث يتم اعتماد دراسة الجدوى دون التأكد من صحة معلومات الدراسة الفنية في دراسة الجدوى, وأن المنتفعين يواجهوا معيقات منذ تقديم الطلب منها كثرة الأوراق المطلوبة، وشرط توفر الضمانات، وطول مدة الحصول على القرض، وتقص المبلغ المطلوب، وقيمة الأقساط الشهرية عالية عليهم لما نسبة 57,1% من الدافعين للأقساط .

مقارنات ومفارقات
وأظهر البحث أن من أبرز صفات مشاريع المستفيدين بأنها منزلية أو قريبة من منازلهم، كما تبين في البحث إرتفاع نسبة عدم حصول المستفيدين من القروض على التدريب الى 76,8%، وكان للقطاعات غير الحكومية النسبة الأكبر لتدريب هذه الفئات.
بينما ارتفعت نسبة الانتظام في تسديد القروض الى 86,5%، ويرى الباحث أبو حجلة بأن ذلك لا يعني فقط أنهم يستطيعون الإيفاء بالتزامات القرض، وإنما التشديد على الضمانات هو العامل الرئيسي في ارتفاع هذه النسبة.
كما بين الباحث أن 73,7% من المشاريع ما زالت قائمة في حين أن 26,31% من المشاريع غير قائمة، بسبب عدم اجراء دراسة جدوى، أو أن دراسة الجدوى كانت ضعيفة، وأن 64,9% منهم لا يحتفظون بسجلات مالية.

كما تبين من نتائج الدراسة أن 94,2% من هذا النوع من المشاريع يقوم اصحابها بإدارتها و20,4% منهم يستخدمون عمالة، وكذلك 36,1% من أصحاب المشاريع المستمرة عملوا على تطويرها، ولم يتم تطوير 63,9% من المشاريع الأمر الذي جعل معظمها متوسطة النجاح، وجزءاً منها مستقراً، كما بينت الدراسة بأن هنالك أزمة ثقة مع الجمعيات الممولة فكان الانطباع سلبياً لدى الذين تتم متابعة مشاريعهم بنسبة 64,6%.
أما بالنسبة لاتجاهات المنتفعين تبين أن فترة السماح للبدء بتسديد الأقساط وحجم القرض غير كاف ونسبة الفائدة أو المرابحة غير عادلة.
مدى تحقق الفائدة .

وقد كان من أهم الآثار الاجتماعية التي أظهرها البحث على حياة المستفيدين: زيادة الثقة والاعتماد على الذات، والمشاركة بقرارات الأسرة، والمساهمة في تطوير القدرات الذاتية، وتحسين العلاقات والوضع الاجتماعي، بينما كانت أهم الآثار الاقتصادية: الرغبة في تطوير المشروع، والرضا عن فرصة العمل، والتحسن في المستوى المعيشي للمنتفع وأسرته.
كما ظهر أن اتجاهات الإناث في المشاريع أكثر ايجابية منها عند الذكور، والآثار الاجتماعية والاقتصادية للمشاريع بلغت أقل درجاتها عند الأميين.
توصيات التطوير .

وبناء على نتائج البحث وضع الباحث أبو حجلة العديد من التوصيات هدفت في معظمها الى مساعدة المنظمات الأهلية على تحسين مستوى آدائها لكي ينعكس ذلك على مستوى خدماتها للمستفيدين منها، حيث ركزت التوصيات على التوعية والتدريب والتأهيل والمتابعة، وأوصى أبو حجلة بالعمل على إعادة تعريف وتحديد للاحتياجات والفرص الاقتصادية، وضرورة أن تنصب الجهود على تعميم استراتيجيات وسياسات إقراض تنموية جديدة تتجاوب مع متغيرات واحتياجات الفئات الأقل حظاً، وعلى أن تعمل هذه المنظمات على الوصول الى هذا النوع من الفئات وجذبهم وارشادهم ومساعدتهم في الوقوف على حاجاتهم وتلبيتها بأقل التكاليف الممكنة، وبدون اجراءات بيروقراطية، وذلك لكي تكون المنظمات الأهلية الخيار الأول لهذا النوع من الفئات والذي سيؤدي الى تحسين مستوى معيشتهم وليس الملاذ الأخير.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى