مجموعة "تشافيت"

صدى الأمــل

 

في مساء مٌفعم بـــالنشاط ، والحيويه احتار قلمي عن ماذا يكتب !..
احــتــــرت في انتقاء عـــــباراتــــــي التي طالما سطرها حبر قلمي في أوراق دفتري ، بين تارتين
تارة ابحث عن حياتي ، وتارة لا أجد من يبالي بما أعانيه !…
لكن !! يا تٌرى هل هناك من يشعر بما أعانيه ؟!..
هموماً تكتسي قلبي ، حٌزن سيطر على روحي ، صورة كساها اليأس وأصبح بروازها محطماً
كٌنت في تلك الغرفه المؤلمه بين الألم والأمل ، وخطواتي التي تندرج بين أحلامي الضائعهـ
وبين عقلي المُتفجر ولحن صوت إنشادي المؤلم الصامت
تعب ، إرهاق ، ألم ، مرض ، كآبهـ ، كٌره للحياة ، جميعها عاشرتني ، كـــ أشلائي وأعبائي ..
لا أحد يتحملها غيري ، ولا أحد سيتعب منها غيري ، فقط لأنها لن تفارقني إلا إذا فارقت الحياهـ
كيف حالي ؟!
تلك الورقة التي كتبها الطبيب المشرف على حالتي ، التي تحتوي على مواصفات مرضي ، ومضاعفاته ..
مكتوب بها مريضه بــــ Leukemia الدم المُصاحب للغدد اللمفاويه
في وقتها .. شعرت بأن العالم كُله يدور حولي ، ازداد صٌداع رأسي ، شعرت بأن طريقي مليء بالحُفر المتقاربهـ لإسقاطي ، أي مرض هذا ؟! لماذا أصابني ؟
لا يــوجـــد من يستطيع أن يقول للمرض لماذا؟! أنا من أصٌيبت بــ جسدهـا

أيها المرض سأخبرك شيئاً ، إن لم تكن تعرفه ، كٌل هذه الأمور أقدار مكتوبه من الله سبحانه
وأن ( إذا أحَبَّ اللهُ عَبداً اِبتَلاهُ بِعَظيمِ البَلاءِ ) .. فباب السماء مفتوحاً ، والله معي

أيها السرطان لماذا أنا من اصبته ؟!
في كل ليلة تمر أعاني الألم ، شعرت بـــ نار تسري بجسدي ، تحرقني فـــأبكي بكاءاً شديداً ، يأست من الحياة فـــأصبحتٌ بـــ دون لون وطعم
هذا المرض حرمني من أشياء كثيرة سعادتي ، اجتماعاتي ، صديقاتي ، أقـــاربي
جعلني أحٌب الــوحــــدة ، والبقاء بين جدران غرفتي

جعلني أترقب سماع صوت حركة عقارب الساعة بكل ثانية ، وبكل دقيقة
وبكل ساعة أنتظر مـــوتـــي

ماذا فعل بي الــــســـــــــرطــــــــــــــــان ؟!
حرمني من إكمال دراستي الجامعيهـ مٌنتظمة ، ومن العيش بـــ السعادة والهناء
ومن روتيني المُعتاد ، جعل حياتي تسير تحت شروط مُعينة
تكـــلل اليأس قلبي ، كلمات الغير التي تُـــكسر النفس ، مريض السرطان لا يُشفى
في أولى جلساتي للعلاج الكيماوي ، لم اعتقد يوماً بأن مرضى السرطان يتحملون ذلك الألم
عندما وخزت الأبرة يــدي اكمل المحلول سيرهـ بــ عروق جسدي
شعرت بتلك النار ، صرخت ، بكيت ، جُننت ، وصلت لمرحلة أنني لا اتحمل كمية الألم
كيف هم الأطفال ، وكبار السن ، وكافة البشر ، يتحملون ذلك

بعد توقفي عن العلاج لــفتــرة ، وعدم مخالطتي الجميع لانخفاض مناعتي ، وتقبُلها العدوى
في ذات اليوم فتحت جوالي واتصفح برنامج الــــ WhatsApp ..
رأيت محادثات كثيرة وكُنت أريد قراءتها ، جذبني شيئاً ما بالمجموعات المشتركهـ بها
وهي مجموعة ( حافظات القرآن )
وكنت قبل معرفة مرضي قد أتممت 19جزءاً من القرآن الكريم ، وتوقفت بسبب مرضي ولم أكمل معهم ، فـــ قرأت كل ما تحتويه المجموعة ، شعرت بالاطمئنان والراحهـ لإكمال ما توقفت عندهـ

حٌلم والدتي ، بإن أكون حافظة للقرآن ، تجرأت بوقتها وكتبت لهم هذه العبارة
( أرغب بإكمال ما توقفت عنده ، وسأحفظ وآتي لأسمع )
تقبلوني بــصدر رحب أهلا هلا بكِ وكُلنا شوقاً لكِ … فـــنحن بـــالانتظار

حينها اقترب موعد جرعتي الثانية للكيماوي ، تملّكني الخوف منها مُجدداً ، فـــتوكلت على الله
بأن أبدأ تلك الجُرعة ، واسمع بقلبي ما حفظُته من الآيات
ذلك المحلول الذي يسير في جسدي لم أشعر به وأنا أردد بــقلبي ، فلم أنسى الأيام التي قضيتها
بـــمعهد التحفيظ للقرآن ، فـــبدأت أحفظ الأجزاء المتبقية رويداً رويدا

بعد انتهائي من العلاج لمده سنتين ، كُنت قد ختمت حفظ القرآن
أي شعور بـــالراحة والطمأنينة ، والأمل والثقة بالله الذي شعرت به
حفظت القرآن وأتممت نصف العلاج ، شعرت ب بروحي ولدت من جديد

أصبحت بعدها صــــدى الــأمـــل ..
أصبح لدي دافع من التحفيز لــــذاتي ..
أصبحت مٌختلفة عن مما حولي مُبدعة ، مُميزة ، قوية ، مُثقفة ، باعثة للأمــل ، مُـشرقة ، مُلهمة

بين طيات عالمي المُبرمج بـــ المرض ، بين صديقاتي ، وبين انتصاراتي
زاد شغفي بِكثرة المعلومات ، وحُب الحياة ، ملكت التطوّع بــكـــافة مجــالاته :
للأيتام ، ذوي الاحتياجات الخاصة ، للأسر المحتاجة ..

حصلت على الرخصة الدولية للتطوّع في سنه واحدة ، أتممت دراستي الجامعيهـ في التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد في جامعة الملك فيصل بـــ الأحساء بــالمنطقه الشرقية
وحصلت على مرتبة الشرف الأولى ، في كلية إدارة الأعمال
امتلكتني الــســـعــادة ، التفاؤل ، المحبة ، العطاء ، رسم الابتسامة بوجوه الأطفال مهما كانوا ..
ازدادت نجاحاتي ،و طاقتي التحفيزية لــ ذاتي ، ملكت الحياة بيدي ، وعلمت أن الابتلاء من
محبه الله للعبد ، فما أحب عبداً إلا ابتلاه ..

أدركتُ بإن الحياة ليست نجاحاً مع أهلي ، أو أقاربي ، أو أصدقائي ، أو بــعملي
بل نجاحاً لـــفعل الخير ، واكتساب دعوات من قلوب البشر ، وابتسامات ودموع الفرح
فما أشد حاجتنا لــتغذية الذات ، والــــراحـه ، والتفاؤل ، والــأمــل ، والصبر ، والكفاح

فـــالايجابية وتحفيز الذات روحاً تبقى في الانسان تدفعه للمضي لــ ضـوء الــأمــل دون أن يستسلم
نسعى للنهوض وتحقيق التفاؤل لـــتشرق الحياة غداً ..

أشكر الله سبحانه وتعالى لأنه جعل مني شخصية لها كيانُها ، وبشموخي اعتز لإثبات ذاتي وقُدراتي
سبحانك يارب ما ألطفك فــ كل شيء لحكمة تقدره …

شفائي من مرضي كان جزءاً من تلك الأمور التي مضت ، حُب الخير ، والاقتراب من الله
وإثبات الذات وتحفيزها ، عوامل مٌهمة لمرضى السرطان كافة ..

مقالات ذات صلة

‫17 تعليقات

  1. ابنة اختي

    پوح مؤلم منگ .. يقف نزف قلمي عن آلتعقيپ عليه .. فهو مثلگ عآنى ألم الألم .. پگى طويلآ ونزف آلگثير ..

    خالك بو حمد

  2. لن أُزايد في المدح
    فمثلج لا يحتاج إلى أن يمدح
    فبرهانك كلماتك العذبه

  3. أبدعتي عزيزتي فيما دوّن قلبك من كلمات 
    وسطور في غايـــــة الروعــة والجمال 

  4. الحمد الله حتى يرضاء ولك الحمد يالله بعد الرضاء
    ابداع وانتقاء قلمك كلمات ايجابية دافعة للحياة
    بارك الله في جهودك

  5. كتبتي لنا باجمل السطور
    واحساس لا مثيل له..
    مبروك شفاؤك❤

  6. جميل جداً طموح ابداع قوة بنفس الوقت وتحفيز وعبرة للغير
    الحمدلله على ماصار والحمدلله على ماصرتي
    من كان مع الله كان الله معه ، احفظ الله يحفظك
    اسأل الله لك التوفيق والسداد والى الأمام ،،،

  7. الحمدلله ع سلامتك شواقه
    قلمك يخط الالم والامل معاً
    هنيئاً لكِ حفظ كتاب الله جعلنا الله واياكِ ممن تعلمه وعلمه ونشره
    واسأل الله العظيم ان يتم عليك عافيتك ويحفظك من كل شر ياقلبي ❤️

  8. قلم رائع جدا جدا جدا
    حفظك الله
    سرقت لقبك كي يشع الامل بقلبي مثل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى