
فاطمة القحطاني || براك الهاجري
تعد الروابط الأسرية ، والعلاقات الاجتماعية بين الأفراد من أهم اواصر التواصل والمحبة والتقدير في المجتمعات الاسلامية بعد روابط العقيدة والدين. ولكن للأسف لقد أصبحت الروابط الأسرية والاجتماعية هي آخر ما يُنظر إليه بعد غزو الأجهزة الحديثة (الجوالات) والتي لازمت يد الكبير والصغير، ذكراً منهم أو أنثى ,, حتى أصبحوا في عُزلة عن العالم المحيط بهم. وخاصة في حضرة كبار السِّن ، والذين نعتبرهم ناصية الحكمة، وأغلى مانملكه في الحياة ..
فمع غزو الأجهزة الالكترونية ، التي أفسدت علينا مجالسنا ، وأفقدتها رونقها ، وعزلت كل فردٍ من الأسرة في زاوية ضيقة في عالمه الافتراضي في غربة حقيقية. فصارت الأجهزة هي شغلهم الشاغل ، وكبار السِّن هم آخر اهتماماتهم ! أصبح جيلُ الجوالات متواجدون ، ولكن لا تفاعل مع محيطهم الاجتماعي لا فرحاً ، ولا ترحا ،ً مع أنَّ الحياة قصيرة ومحدودة
وفي سؤال طرحته صحيفة مكة الإلكترونية على الدكتور ماجد قنش الأهدل استشاري علم النفس والسلوكيات الأسرية عن رأيه في تلك الظاهرة قال ” ظاهرة إستخدام الأجهزة في التجمعات سواء العائلية أو غيرها أصبحت ظاهرة متفشية بالمجتمع بشكل كبير وهي ظاهرة تؤثر على نفسية كبار السن كالأب والجد والأم فيشعرون بعدم الرغبة بوجودهم وأنهم منبودون و لم يعد لهم قيمه أو أهمية مؤكداً هذا السلوك يعكس نوع من عدم الإحترام للوالدين والجد والجدة .
أما عن سؤاله عن هل يوجد حل لهذه المشكلة ؟ أجاب الدكتور ” الأهدل ” أن حل هذي المشكلة تصب على رب الأسرة الذي من دوره تعزيز ثقافة إحترام الآخرين بعدم السماح للأبناء بحمل الأجهزة أثناء جلوس واجتماع الأسرة وإعطاء الحوار الفعال وتبادل الحديث الوقت الأكبر من وقت الإجتماع بعيداً عن هذه الأجهزة التي أصبحت شيطان أكبر يعكر صفو مجالسنا ويقلص وقت تبادل الحديث بين الحضور ويساعد على التفكك الأسري والأجتماعي .
إذن علينا كآباء وأمهات بأن نكون قدوة لأبنائنا وأن نعزز لديهم ثقافة إحترام الآخرين وخاصة كبار السن ممن أشدوا زمانهم دون كللٍ أو ملل في بناء حياتهم ، لا يلتفتون للوراء بل يصمتون عن الآلام ، وقسوة الأيام … فقد سخّروا كل ذلك لراحة ابنائهم وسعادتهم في الحياة منذُ نعومة أظفارهم . فدارت عجلة الحياة ، وتقدم سنهم ، وعجزت أيديهم ، ووهنت عظامهم ، فصُمَّت الآذان عن سماعهم ، وأستدارت الأبصار عن النظر إليهم ، بعدما كان الكل ينصت الى حديثهم ، ويعجب لقصصهم ، وملاحمهم ، التي عاشوها أيام قوتهم ، وشيدوها لأجيالهم بكل اقتدار .






