الثقافية

لاتفكر ولا تنهار الحل هو الإنكار

بقلم – سلافة ريان

يُحكى أن سيدة كانت تعاني من السرطان قامت بإخفاء مرضها عن جميع أفراد عائلتها لفترة طويلة ورفضت الذهاب للطبيب بسبب خوفها منه ,كانت طريقتها الوحيدة في التعامل مع مرضها هي قراءة القرآن والتضرع إلى الله حتى يشفيها مرت الأيام وانتشر المرض في جسدها حتى تمكن منها واضطرت للذهاب إلى الطبيب ولكن بعد فوات الأوان وفي النهاية توفت بعد معاناة وألم شديدين, السؤال الذي نتوقف عنده ما الخلل الذي ارتكبته السيدة منذ البداية ؟

قررت الإنكاروجعلته أسلوب دفاعي تحمي به نفسهامن مشاكلها عن طريق الهرب منها ,تجاهلها، الاستخفاف بها أو إلقائها على شخص أخر , قد يكون الإنكار مفيداً ومريحاً في البداية لأنه يعطي الإنسان فرصة لاستيعاب المشكلة والتأقلم مع الضغط النفسي الناتج عن وجودها ولكن استمرار الإنكار لمدة طويلة أمر خطير لأن تجاهل المشكلة لن يؤدي إلى اختفائها بل بالعكس سيؤدي إلى تضخمها واستفحالها وتحولها إلى كارثة قد تهدد حياة الإنسان, إتباع أسلوب الإنكار في التعامل في المشاكل لم يقتصر على الأفراد بل أصبح ثقافة مجتمعية سريعة الحل لتفادي المعوقات التي نواجهها حتى استيقظنا فجأة من تلك الغفوة وأجبرنا على الاعتراف بالحقيقة التي رفضناها لسنوات طويلة وهي وجود أزمات عسيرة, وهذا يثبت أن الإنكار قادر على التدمير أكثر من الحروب.

ولا عجب أن تجد الملايين مستعدين لتصديق أي هراء فلقد صرنا نفضل الأكاذيب المريحة على الحقائق المؤلمة لأننا للأسف لم نتعلم من التاريخ أن إنكار الأزمات يحولها إلى قنابل موقوتة بإمكانها أن تنفجر في أي وقت , فمتى سنتعلم أن تكلفة إنكار المشاكل أعلى كثيرا من تكلفة مواجهتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى