الثقافية

العرس الثقافي

 

ومازالت عروس البحر الأحمر تحتفل بعرسها الثقافي الرائع من خلال (معرض جدة الدولي الثالث للكتاب) ذلك الحدث الثقافي الهام الذي يمثل نقطة جذب كبيرة للزوار تحت شعار “الكتاب حضارة”
عندما يجتمع الكتاب والبحر والجو العائلي الدافيء نستشعر حينها جمال اللحظات التي نعيشها داخل أجواء المعرض المُطِل على شاطيء البحر الهاديء والذي يوحي لنا بأن الحياة مازالت ممتدة كإمتداد ذلك البحر، زاخرة بالجمال والثراء كما تزخر به اعماق تلك البحار ..
وكما صرّح وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية المشرف على معرض جدة الدولي للكتاب الدكتور عبدالرحمن العاصم “عن الجهود التي تبذل من قبل وزارة الثقافة والإعلام بالتعاون مع محافظة جدة كان لها دور كبير في نجاح المعرض، مشيراً إلى أن ذلك سيسهم بالخروج بمعرض مميز لهذا العام سواء من ناحية التنظيم أو الحضور الكبير الذي يشهده المعرض”
عشرة أيام مليئة بالثقافة والجمال والبهاء.. يستمتع خلالها زوار المعرض بكل زوايا المعرض المبهرة .. ابتداءً بمجموعات الكتب المتنوعة في دور النشر، حيث ضمّ المعرض مايقارب من (٥٠٠) دار نشر عربية وأجنبية، بمشاركة (٤٢) دولة ..
كما تألق المعرض لهذا العام بالفعاليات الثقافية المميزة والتي كانت أبرزها مشاركة الصين بفرقة “الأكروبات” ومشاركة الإتحاد الأوروبي بفيلم قصير ومشاركة يابانية في الخط الياباني بالإضافة إلى الفن التشكيلي تحت رعاية تركمانستان، بالإضافة إلى المسرح ومايُقدّم فيه يومياً من فعاليات ثقافية متنوعة مابين ندوات ومحاضرات وأمسيات شعرية جذابة، وهناك الكثير من ورش العمل المقامة بشكل يومي داخل أروقة المعرض، بالإضافة إلى معرض الفن الإسلامي الرائع ..
وهناك عتبات ملونة تلك الزاوية المليئة بلوحات مموجة بألوان الحياة المتناغمة مع الأرواح المتذوقة للفن والإبداع ..
ولم يغفل القائمون على المعرض جانب الطفولة وبراءتها وجمالها بالتنسيق مع الجهات المعنية لإقامة أركان خاصة للأطفال مليئة بالحكايات والألعاب والرسم وغيرها،
لنصل إلى المحطة الأهم والأجمل في المعرض والتي تمثل نقطة جذب وتجمع الجمهور المثقف الراقي المتعطش للفكر والقراءة والإطلاع على كل ماهو جديد في الساحة الأدبية،
“منصات التوقيعات” تلك الواجهة الثقافية المبهرة للمعرض والتي تزدحم يومياً بالكثير من المؤلفين والمؤلفات ليسجلوا أجمل ذكرى لتوقيع اصداراتهم الجديدة وسط حشود هائلة من الزوار، حيث تمثل تلك المنصات نقطة اتصال جميلة بين الكاتب ومحبيه من القُرّاء في أجواء من الألفة والمحبة والتوافق الفكري والأدبي والثقافي، ونقطة إلتقاء لكبار الأدباء والمثقفين، واضاءت منصات التوقيعات بتسجيل أكثر من مئتي مؤلف ومؤلفة بدأوا بتوقيع اصداراتهم الجديدة على تلك المنصات ومازالت التوقيعات مستمرة لآخر أيام المعرض، ومن الجميل أن منصات التوقيعات ضمّت مؤلفين ومؤلفات من وطننا الغالي ومن دول الخليج العربي وأيضاً من دول عربية ..
تميزت منصات التوقيعات تحت اشراف الأستاذة الفاضلة والقديرة: حليمة مظفر والتي تولّت رئاستها للسنة الثانية على التوالي بالدّقة في العمل والإنضباط في المواعيد والتعامل الراقي لمنظمي المنصات مع كافة شرائح المجتمع مما كان له صدى عظيم وتقدير كبير من قِبَل الكُتَّاب والجمهور من زوار المعرض،
كل ذلك يعطينا صورة رائعة عن واقع جميل نعيشه مع رائحة الورق التي مازالت صامدة أمام كافة التطورات المتزامنة معها والتي من أهمها تواجد الكتب المسموعة داخل المعرض،
ومع ذلك مازال الكتاب الورقي يمثل جزء اساسي من الحياة ولن يندثر مهما تقدمنا تكنولوجياً وتطورنا في الكتب الإلكترونية والمسموعة ولن يفقد محبته والتعلق العاطفي به ..
يحق لنا الفخر بعروس البحر الأحمر وماتهدينا إياه كل عام متمثلاً بمعرض جدة الدولي للكتاب ذلك الحدث الثقافي الهام الذي ينتظره الكبار والصغار بشغف ثقافي فكري دائم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى