
على نافذة البؤس وجدتني
تلك الغربان السوداء
هي تناولت شيئاً
من قطع الخبز اليابس الذي بين أناملي
أشبعت أجوافها الصغيرة ثم فرت ساخرة
لقد كانت تضحك ..
اصواتها الشامتة كانت تدغدغ رأسي
شيء ما يبدو كريشة تتراقص خلف عينيّ
لم أعد أهتم كثيرا
فالغربان تستمر بالابتعاد مسرورة
بينما دموعي نفدت منذ مدة
كنت أفكر فقط
بأني غدا سأنطفيء رغم كل شيء
سأغلق عينيّ وتصمت أحرفي
سيهدأ صوتي ويغدو جسدي بارداً
ستسكت أنفاسي
ثم يبقى شعري وحده يحركه الهواء
كل شيء هناك سيظل ساكناً
ما خطته يداي وما صنعته أحلامي
وذلك الكتاب الذي كنت أقرأه
ستبقى صفحاته تتلوّى مع الهواء فحسب
كشعري تماما
ثم هل سيكون لما حولي معنى ؟
ماذا عن طيور أبي الحناء الصغيرة
التي كنت أطعمها كل يوم ؟
أزهار الأقحوان البيضاء ..
أو الكمان مقطوع الوتر الذي تركته على الزاوية
ماذا عن ريشتي وقلمي
فرسي الأصيلة الشهباء
التي ما زالت تحدق بي من أسفل النافذة
لا بأس
كنت جيدة حين تركت الغربان وشأنها
هي لن تكترث لي بعد ذلك
حين أختفي ببطء كما تغرب الشمس
ثم يفرح الجميع بعودة القمر
أو حين أغرق بهدوء لتبتلعني أمواج المحيط
بينما يلعب الأطفال على الشاطيء
كل شيء سيكون على مايرام
لن تسقط السماء ولن تنطفيء النجوم
لن تبكي الغربان
بل ربما تعود لنهش لحمي
لماذا كل شيء يبدو بلون الغروب ؟
لماذا أراه ذهبياً كأنه الخريف ؟
هل هي النهاية ؟ أم أن النهاية أرادت العبور فحسب ؟
منظر التابوت يبدو مخيفا
لونه الداكن ليس مريحا أبدا
كما تفوح منه رائحة الغبار
يبدو ضيقا من الداخل
من المؤكد أن هواءه شديد السخونة
الأزهار القرمزية بالداخل تبدو ذابلة ..
إنه مجرد صندوق أسود
أو قطعة معدن خرساء !
لكنني
لن أنام في تابوت .





