الثقافيةالمجتمعحوارات خاصةلقاءات رمضانية

القرشي: نفتقد للقيم والأخلاق التي تربينا عليها في الأحياء القديمة  

لا زالت الحياة الاجتماعية في الأحياء القديمة بمختلف محافظات ومناطق المملكة تؤرق كل من عاش فيها ويفتقد إلى الألفة والمودة التي كانت تسود بين سكانها، فيختطفهم الحنين إليها ويقودهم العشق إلى ذكرياتها فيبحرون فيها ويتمنون عودتها.

وفي حوار جديد مع صحيفة “مكة” الإلكترونية ضمن سلسلة من اللقاءات الرمضانية التي تسلط الضوء على قضايا اجتماعية وثقافية وسياسية تاريخية، نلتقي بالأستاذ عبدالرحمن الصخري القرشي، الذي يورد للقراء ملامح من حياته وحياة الأحياء القديمة بمحافظة الطائف التي يشتاق إليها كل من عاش فيها أو سمع عنها، والتفاصيل في هذا الحوار التالي:

1- في البدء نتعرف على ابن الطائف؟

اسمي عبدالرحمن علي عبدالله الصخري القرشي ابن من أبناء الهدا كنت ولازلت أسكنها وأعشقها..

2- في أي حارة كانت نشأتكم أستاذ عبدالرحمن ؟

قرية بني صخر بمنطقة الهدا بالطائف.

3- أين تلقيتم تعليمكم؟

درست المرحلة الابتدائية في مدرسة الهدا، والمرحلة المتوسطة بمدرسة الكمل بالهدا، ثم درست بمعهد إعداد المعلمين بالطائف سنة واحدة، ثم درست بمعهد الدراسات الفنية بالظهران لمدة سنة، ثم انتقلت للعاصمة الرياض؛ للدراسة في معهد المساعدين الفنيين قسم الرسم المعماري والحمد لله.

4- ماذا بقي في الذاكرة من أحداث عشتم معها عراقة الحارة ؟

الكرم، والجود، والطيبة، مع أهمية احترام الكبار، والالتزام بالعادات الحسنة بطبيعة الحال .

5- في مرحلة الطفولة العديد من التطلعات المستقبلية.. ماذا كنتم تأملون حينها ؟

حقيقة كنت أتمنى أن أصبح طيارا مدنياً؛ لأنني كنت أحب التجول كثيرا في الأسواق المجاورة لمطار جدة، وكنت أشاهد الطائرات تحلق فوق هذه الأسواق، وأشاهد البعض منهم وهو يرتدي اللباس الأنيق الخاص بالطيارين.

6- تربية الأبناء في السابق بنيت على قواعد صلبة ومتينة.. ما هي الأصول المتعارف عليها في ذلك الوقت؟

الحرص الشديد على العلم، والتحصيل، بالإضافة إلى التربية الصارمة، والشديدة، واحترام الكبير، والانقياد للعادات والتقاليد التي كانت تعتبر بمثابة القوانين التي لا يجرؤ أحد عن الخروج عليها مهما كان.

7- في تشكيل صفاتكم ساهمت الكثير من العادات والتقاليد الطائفية في تكوينها ما أبرزها ؟

احترام الكبير، وكلمتهم تنفذ بشكل مباشر، أيضا العادات المرتبطة بالدين، والأخلاقيات كان لها تأثيرا واضحا وكبيرا في حياتنا اليومية.

8- الأمثال الشعبية القديمة لها أثر بالغ في النفس.. ما هي الأمثال التي لازالت باقية في الذهن؟ ولماذا؟

كثيرة الأمثال التي كانت متداولة ومادة دسمة في ذلك الوقت ومرتبطة ارتباطا وثيقا ببعض العادات المستحبة الاجتماعية، والأخلاقية، وعلى كافة المجالات مثل( خبئ قرشك الأبيض ليومك الأسود) ( ومد رجلك على قد لحافك).

9- الحياة الوظيفية.. أين كان لشخصكم القدير أول بداياتها وآخرها؟

بداية .. تم تعييني في الشؤون الصحية بمحافظة الطائف عام 1396هجرية، وآخرها كانت في أمانة محافظة الطائف وتحديدا بلدية شرق الطائف.

10- شهر رمضان وشهر الحج من المواسم الدينية والاجتماعية المميزة حدثنا عنها؟

 شهر رمضان المبارك وشهر الحج كانت هذه من أبرز المواسم المميزة في ذاكرتي فبالإضافة إلى أهميتها الدينية وروحانيتها الكبيرة، كنا نستغلها أيضا في التجارة والبيع والشراء؛ لأنها مواسم كثيرة الخير؛ تنشط فيها الحركة التجارية وكنا ننتقل فيها بين مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ لنقل الحجاج والزوار.

11- تغيرت أدوار العمد في الوقت الحاضر وأصبحت محددة.. كيف كان سابقا دور العمدة في الحارة ؟

مسمى العمدة لم يكن موجود لدينا أصلا في الهدا، بل كان لدينا مسمى الشيخ، ومن أبرز مهامه أن يبقي أفراد القبيلة على توافق، وتصالح ، ومودة، ويقوم بتقريب وجهات النظر، وإصلاح ذات البين، وتفقد المحتاجين وغيرها من المهام المطلوبة.

12- القامات الاجتماعية من تتذكرون منها والتي كان لها الحضور الملفت في الحارة ؟

من الشخصيات البارزة والتي كان لها تأثير في شخصيتي حقيقة هو والدي _ رحمه الله تعالى _ علي بن عبد الله بن حجي، والشيخ عبدالرحيم بن محزي الصخري _رحمه الله تعالى _ومحمد  بن عبدالله الصخري_ رحمه الله تعالى ومعلمي وابن عمي الغالي الذي تتلمذت على يديه والمؤثر في شخصيتي بشكل بارز وهو عبدالله محمد الصخري المعلم الفاضل الكبير عليه رحمة الله_.

13- هل تتذكرون موقفا شخصيا مؤثرا حصل لكم ولا تنسونه؟

نعم، أتذكر فقد كنت أنا وصديق لي كنا نحمل ركاب من الحرم المكي الشريف، للمدينة المنورة أواخر 1396 هجرية ولكن هو بسيارته وأنا بسيارتي انتهى وأبلغني أنه سيتقدم قبلي وينتظرني على مهل، وعندما انتهيت من تحميل السيارة انطلقت على الطريق وعند آخر منعطفات محافظة بدر الخطيرة رأيت تجمع وسيارات وحادث مروري وعندما توقفت وجدت صديقي قد_ توفاه الله تعالى_ حيث اصطدمت به إحدى الشاحنات ومن شدة تأثري لم أعد لهذه المهمة أبداً..!! كان موقفا جدا مؤثر وحزينا بأمانة ومازال في ذاكرتي عليه رحمة الله .

14- المدرسة والمعلم والطالب ثلاثي مرتبط بالعديد من المواقف المختلفة..هل تعرفونا علي بعض منها؟

كانت تلك وعلى الرغم من قسوتها وشدتها إلا أنها كانت جميلة؛ لأن المعلم كان الأب الثاني لنا بعطفه ومحبته وحرصه، وكان التعليم في تلك الفترة يتميز بقوة التحصيل الدراسي، فعلى سبيل المثال من كان يحصل على شهادة الرابع الابتدائي فكأنه حصل على شهادة الثانوية..!!

15- كثرت وسائل الإعلام في الوقت الحاضر وأصبحت مرافقة مع الناس في كل مكان.. ماهي الوسائل المتوفرة لديكم في السابق؟ وما أثرها على أفراد المجتمع آنذاك ؟

في البداية كانت وسيلة التواصل الوحيدة هي الرسائل عبر البريد سواء العادي أو الممتاز، ومن ثم تم استخدام مركز الاتصالات حيث نجري فيه المكالمات المختلفة، ومن ثم دخل الهاتف الثابت في المنزل تقريبا عام 1398هجري والحمد لله تعالى .

16- تظل للأفراح وقفات جميلة لا تنسى في الحارة.. ماذا تتذكرون من تلك اللحظات السعيدة ؟ وكيف كانت ؟ 

في المناسبات، أو الأفراح كنا نعد مكان الاحتفال من خلال الأثاث الموجود في المنازل مثل : الحنابل، والمصاطح، والسجاد العربي، والأدوات الخاصة؛ لإعداد الشاي، والقهوة، وبأعداد معينة. ويتم وضع علامة على الأشياء الخاصة بالخيوط، والألوان وكانت العلامة المختلفة والبارزة هي الشعور الحقيقي بالفرح ممزوج بروح التعاون والأخوة فكل مناسبة تتجلى هذه الروح الرائعة.

أما مكان الزفة فكان هناك أشخاص محددين هم دائما ما يقومون بتزينها بالورد، والسجاد، والأنوار أيام جميلة جدا.                                             

17- الأحزان في الحياة سنة ماضية.. كيف كان لأهل الحارة التخفيف من وقعها ؟   

الترابط بين أفراد البيئة الواحدة شيء ملفت وقوي وكان الأفراد يجتمعون في بيت الميت 3 أيام في النهار ويسمى ( الصيّر )، أما في الليل ينقص الناس؛ لأن الكهرباء لم تكن موجودة .

18- الأحداث التاريخية الشهيرة في حياتكم والتي عايشتها.. هل تتذكرونها.. وما الأبرز من تفاصيلها؟

من أهمها طبعا وفاة الملك فيصل يرحمه الله تعالى كان بصراحة حدث تأريخي لا ينسى أبدا ومؤثر جدا في نفوسنا.

أيضا دخول جهيمان واعتدائه على الحرم المكي الشريف كان حدثا مؤثرا وكبيرا، ورياضيا بالنسبة لي اعتزال الكابت أمين دابو كانت لحظة مؤثرة لا يمكن نسيانها من الذاكرة بسهولة .

19- ما هي الألعاب الشعبية التي اشتهرت بها الهدا ؟

من الألعاب الشهيرة في الهدا: القصيمي،، التعشير ، حيوما، وفن المجرور صاحب الشهرة الكبيرة.

20- لو كان الفقر رجلا لقتلته مقولة عظيمة لسيدنا علي رضي الله عنه.. هل تروون بعضا من قصص الفقر المؤلمة ؟

والدتي _ رحمها الله تعالى _ كانت تطبب ولد عمي من مرض يسمونه (الشوطة) والذي يسمى الآن ( كوليرا) وتحكي لنا أن خالتي جاءت ومعها بعض الطعام لهم فطلب منهم أخي الأكبر أحمد عليهم رحمة الله جميعا بعضا من هذا الطعام فأدخلته على المرضى فلم يبقوا منه شيئا فعندما علم بذلك أجهش بالبكاء، فالحمد لله على هذه النعم التي ننعم بها في يومنا هذا ونسال الله أن يحفظها ويديمها.

21- ماذا تودون قوله لسكان الحارة القديمة؟

لا أملك سوى أن أدعو لهم بالتوفيق والسداد والحياة الرغيدة والهانئة، وأتمنى أن تعود العلاقات الاجتماعية بصورتها الجميلة والقوية.

22- رسالة لأهالي الأحياء الجديدة.. وماذا يعجبكم الآن فيهم؟

رسالتي لهم اختيار الأبرز، وأصحاب الفكر مثل القاضي، إمام المسجد، والمعلم، وغيرهم؛ بإنشاء مجلس للحي وبث روح التواصل وتفقد الأحوال، والمشاركة في كل الأحداث الاجتماعية ، والمناسبات، وغيرها. ويعجبني فيها توفر الخدمات المختلفة والإنارة، والمرافق التي كانت مفقودة في وقت سابق .

23- كيف تقضون أوقات فراغكم في الوقت الحالي؟

قراءة القرآن الكريم، وبعض الكتب، ومجالسة ومسامرة بعض الأهل، والأصدقاء، وقضاء أوقات ممتعة في التواصل معهم، وممارسة رياضة المشي.

24- لو عادت بكم الأيام ماذا تتمنون الأستاذ عبدالرحمن ؟

أولا أحمد الله سبحانه على ما نتمتع به الآن من نعمة وخير وصحة وعافية، فأغلى الأمنيات أن يديم علينا النعم، وأن يكتب لنا أيام أجمل في راحة وصحة.

25- بصراحة.. ما الذي يبكيكم في الوقت الحاضر ؟

بُعد بعض الشباب عن أداء الصلوات، وعقوق الوالدين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

26- ماذا تحملون من طرف جميلة في دواخلكم ؟

في المرحلة الابتدائية طلب المعلم وأتذكر اسمه جيدا (منسي عجب) من كل طالب أن يذكر ما هي أمنيته في المستقبل فمنهم من قال أتمنى أن أكون طيارا، وآخر طبيبا، وآخر مهندسا، وغيرها وحينما جاء دوري قلت أتمنى أن أصبح ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء فرد علي مباشرة (هيا انثبر).

27- لمن تقولون لن ننساكم ؟

لوالدي ووالدتي عليهم رحمة الله.

28- ولمن تقولون ما كان العشم منكم ؟

لأخي …!

29- أستاذ عبدالرحمن هل لكم اهتمامات ثقافية شخصية ؟

أنا من الأشخاص المولعين بقراءة الكتب، ولدي في منزلي مكتبة جيدة فيها العديد من أمهات الكتب ولعلي أذكر منها تفسير ابن كثير، جواهر الأدب، ومجدولين، ديوان الشوقيات، وبعض المجلات مثل مجلة الفن، والنهضة، والعربي وغيرها.

ولعلي ألفت نظر القراء الكرام على أهمية القراءة ودورها في تنمية فكر الشخص مما يكون له الأثر والكبير على حياته الشخصية .

30- التسامح والعفو من الصفات الإنسانية الراقية.. تقولون لمن سامحونا.. وتقل لمن سامحناكم؟

للغالي على قلبي وابن عمي الأستاذ عبدالله الصخري، عليه رحمة الله تعالى .

31- كلمة أخيرة في ختام لقاء ابن الطائف (الهدا) الماتع الأستاذ عبدالرحمن الصخري .

أحب أن أشكرك أخي عبدالرحمن على هذه الاستضافة الجميلة وإتاحة الفرصة للحديث عن الأيام الجميلة كما أشكر رئيس التحرير الأستاذ عبدالله الزهراني، ولصحيفتكم الغراء والتي نفخر جميعا باسمها، والله يسدد خطى الجميع ويجمعنا على الخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى