الثقافية

منزلة الشكر عندهم، تُنبئُ بها أشعارهم “نهايةُ الأربِ في فنون الأدب”، للنويري

منزلة الشكر عندهم، تُنبئُ بها أشعارهم

نهايةُ الأربِ في فنون الأدب، للنويري

   رجل من غطفان:

 الشكرُ أفضلُ ما حاولتَ مُلْـتَمِسًابِهِ الزيادةَ عندَ اللهِ والناسِ

                                   *****

   آخر:

سأشكرُ عَمرًا ما تراختْ منيتيأيادِيَ لم تَمْنُنْ وإنْ هِيَ جَلَّتِ

فتًى غيرُ مَحجُوبِ الغِنى عن صديقِهِولا مُظْهِرُ الشَّكوى إذا النَّعْـلُ زَلَّتِ

رأى خَلَّتِي من حيثُ يَخْفى مكانُهافكانتْ قَـذَى عينيهِ حتَّى تَجَلَّتِ

                                       *****

  أبو عيينة بن محمد بن أبي عتبة المهلبي:

لو كنتُ أعرفُ فوقَ الشُّكْرِ منزلةًأوْفى مِنَ الشُّكرِ عندَ اللهِ في الثَّمنِ

أخْـلَصْتُها لكَ من قلبي مُهَذَّبةًحَـذْوًا على مِثْلِ ما أوْلَيْتَ مِنْ حَسَنِ

                                ******

    الحسن بن هانئ:

   قد قُلتُ للعباسِ مُعتذرًامن عِـظَمِ شُكْرِيهِ ومُعْـتَرِفا

  أنتَ امْرُؤٌ جَـلَّلتَني نِعَـمًاأَوْهَـتْ قُـوى شُكري فقد ضَعُـفا

  لا تُسْدِيَنَّ إليَّ عارِفةً    حتى أقُـومَ بِشكرها سَلَفًا

                           ******

  قال عبد الأعلى بن حماد: دخلتُ على المتوكِّل، فقال لي: قد هَمَمْنا أنْ نَصِلَكَ، فتدافعتِالأمور، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، قد بلغني عن جعفر بن محمد الصادق أنَه قال: من لميشكرْ لِلْهِمَّة، لم يشكر لِلنِّعْمَة، وأنشدتُه قول الباهلي:

لأشكرنَّكَ معروفًا هَـمَمْتَ بِهِإنَّ اهتمامَكَ بالمعروفِ معروفُ

ولا ألومُك إنْ لم يُمْضِهِ قَـدَرٌفالشيءُ بالقَـدَرِ المحتومِ مُصْرُوفُ

                           ******

   ابن الرومي:

كَمْ من يدٍ بيضاءَ قد أَسْدَيْتَهاتُثْنِي إليكَ عنانَ كلِّ وِدادِ

شكرَ الإلهُ صنائعًا أوليتَهاسُلِكَتْ مع الأرواحِ في الأجسادِ

                              ******

  الشريف الرضى:

ألبستَني نِعَـمًا على نِعَمِورفعتَ لِي علمًا على علمِ

وعَـلَوْتَ بي حتى مَشَيْتُ علىبُسُطٍ مِنَ الأعناقِ والقِـمَمِ

فلأشكرَنَّ يديكَ ما شكرتْخُضْرُ الرِّياضِ مصانعَ الدِّيَـمِ

فالحمدُ يُبْقِي ذكرَ كلِّ فتًىويَبِينُ قدرَ مواقعِ الكَـرَمِ

والشكرُ مَهْرٌ لِلصَّنِيعةِ إنْطـُلِبَتْ مُهُـورُ عقائلِ النِّعَـمِ

                            ******

وقالوا: إذا قَصرتْ يدُكَ عن المكافأة، فَـلْيَطُلْ لسانُك بالشكر. وقيل: للشكرِ ثلاثُ منازل:ضميرُ القلب، ونشرُ اللسان، ومكافأةُ اليد. قال الشاعر:

أفادَتْكُما النَّعْماءُ مني ثلاثةً        يدِي ولساني والضميرَ المُحَجَّبا

    البحتري:

  إنِّي هجرتُكَ إذْ هجرتُكَ وَحْشَةًلا العَـوْدُ يُذهبها ولا الإبْداءُ

  أخجلتَني بندى يديكَ فَسَوَّدَتْما بيننا تلكَ اليدُ البيضاءُ

  وقَطَعْتَني بالجودِ حتى إنَّنيمتخوفٌ أنْ لا يكونَ لقاءُ

  صِلةٌ غدتْ للناسِ وهْيَ قَـطِيعَةٌعَجَبًا، وَبِر راحَ وهو جَفاءُ

   لَيُواصِلَنَّكَ رَكْبُ شعرٍ سائرٍ  يَروِيهِ فيكَ لِحُسْنِهِ الأعداءُ

   حتى يَتِمَّ لكَ الثَّناءُ مُخَلَّدًا  أبدًا كما تَمَّتْ لكَ النَّعْـماءُفَـتَظـلُّ

تَحْسُدُكَ الملوكُ الصِّيدُ بِيوتَظَلُّ تَحْسُدُنِي بِكَ الشعراءُ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى