إيوان مكة

ماهية – الحبّ

رقّ قلبها لِمشاهدة السّماء تحتضن البحر بانسجام رائع ، وتوقِ العاشق للمعشوق وغفوة الأفقِ على صدر الماء، ورغم ما بينهما من مسافات و اختلاف .
فمنذ تفتُّح ريحانتها، كانت تعتقد أنّ الحبَّ لا يُعَاشُ إلّا عميقا، بكل ذاك التوحش والاحتواء.
تعتقد أنّ اللّغة لم تُنصِفها حقا. فقد أعجزتها أيضا الموسيقى عن التغنّي به . الحبّ هبة ربانية تُقذف في القلب لِتأسره وترمي به في حدائق الجنّة الخالدة.. إحساسٌ يجمع بين كينونتين، يَسقي كلّ منهما الآخر شهده حتى يكون له أليفا وحبيبًا . وهكذا وعند هذا الحدّ يتوحّدان في روحٍ واحدة لتكتمل بهما الحياة بتفاصيلها الجميلة.
الحياة جسد شبقي في لحظة عشقٍ وشجن.
يحلّقان معًا في فضاء جنوني استثنائي حيث لا شروق ولا غروب وحيث تتوقّف عقارب السّاعة والزمن وتُبسط الأرض ملاءة سرير لِيعيش الإنسان الأبديّة على هذه الأرض.
جلستْ تراقبُ هذا العُرس الملائكيّ الجميل، وتتأمّل اللّون الأزرق يتراقصُ بغنجٍ فرحا بالعروسين. وكيف لا وهو يمثل تزاوِج الطبيعة في أسمى تجلِّياتِها. رمقت الأفق بنظرة امرأة حالمة تستجدي عطف القدر من مشكاة الحياة.
آه ، لو أنّ عتمة أيّامها تُضاء، فتطّلع على مثل هذا الاحتفاء الذي لن يُعكّر نقاءه اختلاف حتى لا تبكي السّماء يوما لثورة البحر ولن يجفّ البحر يوما إذا جحدت السّماء المطر .
فجأة ، حلّق البُوم من جديد في فضاء فكرها الحائر ومشاعرها المبعثرة. صمت كلّ شيء فيها. وتثاءبت أنوثتها لتدخل في سباتٍ عميق حتّى أنّها لم تعد تسمع همس الطّبيعة من حولها.
وتنكّر اللّون الأزرق أيضا لِعينيها الممتلئتين بالدّموع.
لم يبق سوى سؤال واحد يطرُق بابها بإلحاح. ماذا لو كان الخطأ خطأها؟.
هل تكون تلك الرّغبة الجامحة في الحبّ قادرة على أن ترى النّور يوما ما ليصبح حلمها واقعا أو تظلّ مجرّد وهم لن يزيدها إلا حزنا .
هل نستطيع حقا ، نحن بني البشر، أن نسكُب عطرا بهذا السحر ؟ أم خُلقنا فقط لنسكر به بين ثنايا الحرف وعلى وقع أحلامنا؟ ننظر إليه كطيف يُذْهب العقل ويضاعف دقّات القلب .فقط ، نرى الحياة ونعيشها كسراب ماء في صحراء قاحلة.، ورغم ذلك نتغنّى بها ونستجدي عطفها ونعيمها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى