إيوان مكة

حَللْتَ أهْــلاً

حُيِيِّتَ ياَ خيرَ شهْـراٍ بِالْعَطـَاءِ أتــَـىٰ
حَللْتَ أهْــلاً، فهَا قَدْ عُدْتَ رَمَضَــانُ

ضَيْفٌ عَزِيزٌ تَـأَذَّنَ بِالدُّخُولِ فَـمَــــــا
قـدْ كانَ مِناَّ سِوىٰ شَـــوقٌ وأحْضَـانُ

بِالأمسِ قُلْنا أتَـىٰ فَسْتأنسَتْ بِـكُـــمُ
تِـلْكَ اللَّيــَـالي فَكُنتَ لهُــنَّ عُنْــوانُ

والْيَومَ عِشْرونَ يومـاً هاهُنـَا رَحَلـتْ
هَا أنتَ سُرْعــانَ مَا أدْبَـرْتَ سُرْعـَـانُ

عِشْرونَ يَوماً تَوارَىٰ حُسْنها وَمَضَىٰ
فَهُنـــَـاكَ ليِ وقْفَـةٌ وهُنـَـاكَ وجٌــدانُ

ما أضْيَع الوقت دونَ الجدِ والعمَــلِ
إن لم يكُنْ فيــكَ تـرْتيـــلٌ وإتِقـَـــانُ

فليَسَ ذَا مضْجَعٍ مِثـلُ الدَؤوب كذَا
شتــَّــانَ ما بيَن مُضطَجِعٍ ويقضَــانُ

والصَوَمُ حقَّــــاً، فَلا رفـثٍ ولاجَــدلٍ
وليـَــسَ مَنْ كانَ ذَا خَمَصٍ وضمــأنُ

آن الأوانَ نشُـــدُّ العـــزْمَ والهِمَــــمِ
فَهُنــــَـاكَ لازالَ مُتَّسـَــعٌ وإمكــــانُ

فلــيلـةٍ في ليــــــالٍ كُــنَّ آخـــــــرهِ
بِألــــف شَهْـــرٍ فأزمـــــانٌ وازمـــــانُ

وذاكَ فضْــلٌ عَظيــِــمٌ مِـنْ فضَائلِهــا
ناهيـِـكَ مِنْ فضْــلِ تنْـزِيلٌ لِقــــرْآنُ

فاللّٰه أســــألُ تــوفِيـقـــاً ومُـكْـرَمــةً
وأســـــألُ اللّٰه عفْــــواً ثُمَّ رضِــــوانُ

فلـَيسَ بعَدَ الرِّضىٰ إلاَّ خُلــودٌ أبَــدَا
في جَنَّةٍ عرْضُهـــا السَّموَاتِ قيِْعــانُ

بِالشّكْـرِ، والذِّكْــرِ، والتّسْبيـحُ نَبْلُغُهَــا
لا خـوفَ فيهـا ولا نَصَــبٌ وأحْــزانُ

وليَتَ شعِْـريَ بعْـدَ الــدَّارِ ما الـــدَّارُ
فَلـَيـــسَ إلَّا بـِـــروضٍ أو بِنِيـِـــرانُ

واللّٰه أعْلَـمُ مـا تخْفِي النّفُـوس ومـَا
قَـد حَلَّ بِالجَوفِ مِنْ صدعٍ وإيمــانُ

فالذّكــريَـاتِ وأيـمُ اللّٰه ما بـرَحَــــتْ
أصـدائُهـــا بِالفــؤادِ تــدُقُ أشجــــانُ

لا زالَ بِالنّفْسِ مِنْ أطـلالِـهَــا صُـــوَرٌ
حِينـاً إذا ما تداعــىٰ الفِكــر تــــزدانُ

بالرّغُـم مِنْ قســوة الأيــــامِ حينئـذٍا
ففصُولـهـا تعْبــقُ الأرجـــاءَ الــــــوانُ

واللـّـوز يـزهــو بــوادٍ من طلائِـعِــه
بــــرَدٌ بأرضٍ وبـــرَدٌ فَـــوقَ أغصَـــانُ

والحِصـنُ في تلْعَـةٍ قــرنًا بعَـالِيَهــَـا
للّٰه قد عـاشَ فيِه الإنـسَ والجــــانُ

إذ أن للِأهـــلِ والأصحــابُ مُجْتَمِعًـا
مـــاضٍ جَميــلٍ بمقتبــلٍ وريَعــــــانُ

بِبَنِـي بَشيِــرٍ وجنَـدبُ حِينَ اذكرهــا
فهُمَـــا جِــــوارٌ وأصهـــاراً وأعـــيانُ

فكيَف يا”عيِد” بَلْ كيَف السبيـِل إذاً
والْحُـزنُ أضحـَىٰ بِشطــأنٍ وشُطْــأنُ

وأيـَن مِنْ صَرْخَةٍ دَوّتْ بِشوْقٍ ولُـقَـا
والكَوُنَ فيِ عُزْلـةٍ كالسَجْنِ حيِطَـانُ

عِشْرونَ عِشْرون للِميِـلادِ وا عَجَبـــاًً
عـَامـاً كئيبٍ فَجُلُّكَ محْضُ أحـزانُ

فـلاَ تـرَاويـِح في غَسَــقٍ ولَا سَحَــرٍ
ولا بِحَــيِ علـَىٰ الصَّــلاةِ هَلُـــمَّ آذانُ

كَمْ حسْرةً خُلِّفَتْ بِالنّفـْـسِ وَ آسفــاً
مِنْ إجْـــلِ هذا وتـِلْكِ بِهنَّ فُقــــدانُ

فكَم مِنَ الدمْعِ فـَاضَ بِحُرْقةٍ وأَسىٰ
حتّىٰ أرْتَوتْ مِنْه أحـداقٌ وأوجَــــانُ

وكَم مِنَ الـرّوعِ بِالأصقَاعِ مُخْتَلِــــجٍ
عَجَبـاً لـِمـا لا يُرىَٰ، قد سـَادَ أوطـَــانُ

فـقُـــدْرة اللّٰه فاقَـــت كُـلَّ مقْــــدِرَةٍ
سُبحـان من أمره كُنْ، جَلَّ سُبحـانُ

يا أمُـــةَ المَجْــد، والإسِـــلامُ قاطِبـةً
هَــــلّا جَعلْنـَــا لِبَـاقيْ العامَ رَمَضَـانُ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى