تحقيقات وتقارير

خبراء في الشريعة والقانون: نظام الإثبات…نقلة نوعية ويعزز الجانب الوقائي؟!

حالة من الارتياح الكبير سادت أوساط أهل القانون والشريعة بعد موافقة مجلس الوزراء على نظام الإثبات، وفي هذا التحقيق يتقدم نخبة من أهل الشريعة والقانون بخالص الشكر لمقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده على ما تحظى به المنظومة التشريعية في المملكة من تطوير مستمر؛ لتعزيز أداء الأجهزة العدلية، ويلقون الضوء على ما يمثله النظام من أهمية ونقلة نوعية؛ فإلى الموضوع:ـ

الأدلة الرقمية حُجة ودليل !!
يقول الدكتور حمد بن سالم آل دماغ المري ـ السياسة الشرعية ـ يُعتبر نظام الإثبات أول مشروعات الأنظمة الأربعة التي سبق وأعلن عنها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، وقد أكَّد سموه أن نظام الأحوال المدنية سيلي نظام الإثبات خلال الربع الأول من عام (2022م)، ومن ثمّ سيصدر النظامان الآخران وهما: مشروع نظام المعاملات المدنية، ومشروع النظام الجزائي للعقوبات التعزيرية مشيرًا إلى أن النظام زاد في تعديله الجديد دليلين، وهما الرقمي والعرف، وأما الأدلة كالشهادة واليمين، والإقرار والكتابة، والمعاينة والخبرة والقرائن فبقيت على ما كانت فصارت الأدلة بعد التعديل عشرة مشيرًا إلى أن النظام يتواكب مع التحوَّل الرقمي، والعولمة، والنظام الدولي، والتحديات في التعامل الرقمي والتحوَّل وانفتاح أسواقنا على الأسواق العالمية مراعيًا في ذلك أحكام الشريعة الإسلامية.

يعزز الشفافية، ويسرع الإجراءات
يقول الدكتور تميم بن عبدالله التميمي ـ المستشار القانوني ـ: إن نظام الإثبات من أكثر الأنظمة القانونية تطبيقًا في الحياة العملية، بل هذا النظام هو محور العمل المنوط بالقاضي فيما يعرض عليه من منازعات؟! مشيرًا إلى أن ما يمتاز به هذا النظام أنه جعل للخصوم الاتفاق فيما بينهم محررًا على قواعد محددة في الإثبات، وتعمل المحكمة على هذا الاتفاق؛ مالم يخالف النظام العام، فنظام الإثبات الغرض المتوخى منه؛ هو إثبات الحق المفقود أو الحق الذي نشأ حوله نزاع؛ وإن ذلك لا يكون إلا وفق ما رسمه المنظم في نصوص نظام الإثبات، مما يتضح أن نظام الإثبات هو المعيار في تمييز الحق من الباطل، وهو الحاجز أمام الأقوال الكاذبة، والدعاوى الباطلة، فكل ادعاء يحتاج إلى دليل، وكل قول لا يؤخذ إلا بالحجة والبرهان، وكل حق يبقى ضعيفًا مهددًا بالضياع، مجردًا عن كل قيمة إذا لم يدعم بالإثبات؟

لا مجال للسلطات التقديرية!!
ويؤكد التميمي أن من فوائد هذا النظام أن يعرف الناس مقدمًا القواعد التي يجب أن يسيروا عليها في جميع المعاملات المدنية والتجارية، مع تعيين الرأي الذي يجب على القاضي أن يلزم به المتقاضين، فلا يحكم تارةً بقول إمام، وتارةً بقول فقيه آخر، لأن ذلك يؤدي إلى الاضطراب والفوضى، وإثارة التهم والظنون على القاضي، فنظام الإثبات وضع إطار واضح وصريح في تنظيم أدلة الإثبات كالإقرار والكتابة، والدليل الرقمي، والشهادة والقرائن، وحجية الأمر المقضي، وكذلك العرف واليمين والمعاينة والخبرة.

يرتقي بجودة المنظومة العدلية
ويرى الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الخليفي ـ أستاذ السياسة الشرعية والأنظمة بجامعة أم القرى ـ أن نظام الإثبات الجديد من أهم ركائز التطوير في المنظومة العدلية في المملكة؛ حيث سيسهم في تعزيز أداء الأجهزة العدلية والارتقاء بمستواها وفق تطلعات ولاة الأمر حفظهم الله، وهو بطبيعة الحال يأتي ضمن عدة مشاريع تطويرية نظامية كبرى، أعلن عنها ربان التطوير في هذه البلاد المباركة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهدـ حفظه الله-.

يواكب العصر وفق الشريعة
ويؤكد الخليفي أن من أهم المزايا التي يحملها هذا النظام في طياته أنه يواكب تطورات ومتغيرات هذا العصر في اطار شامل ومتكامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، كما أنه سيسهم أيضًا في حفظ الحقوق وحماية أفراد المجتمع، وتعزيز العدالة الناجزة، وسيشكل انطلاقة كبرى لصدور أنظمة أخرى يتحقق معها المزيد من الأمن والاستقرار في هذا الوطن المعطاء المبارك.

31 مادة تحكم كافة المعاملات
يقول الدكتور إبراهيم بن محمد السلطان ـ أستاذ بكلية الملك فهد البحرية بالجبيل ـ يُعتبر نظام الإثبات أحد أهم الأنظمة القضائية في المملكة، وجاء في واحد وثلاثين مادة، تحكم المعاملات التجارية والمدنية محل نظر القضاء معتبرةً ما تم من الإثبات قبل نفاذ النظام صحيحًا مضيفًا أن النظام جاء مبنيًا على قواعد الشريعة الإسلامية، مثل قاعدة: (الأصل براءة الذمة) فلا تُسمع دعوى بلا إثبات. وقاعدة: (البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه) وقاعدة: (العادة محكمة) فيراعى في فهم الواقعة عرف من اتصلت به. وقاعدة: (الضرر يزال) فإذا لم يستطع المدعي إثبات دعواه، فللمدَّعى عليه حق المطالبة بتعويضه عما لحق به من ضرر.

من أهم مميزات النظام
ويسرد السلطان مميزات النظام في التالي :ـ
– العمل على استقرار الأحكام القضائية.
– الإسراع في الفصل في الخصومات.
– تحقيق العدالة الوقائية، بحمل الناس على توثيق حقوقهم بالطريقة التي تخولهم للحصول عليها وإثباتها قضائيًا لو استدعى الأمر ذلك.
– مواكبة التطور العالمي في مجال التعاملات، وبخاصة التعامل الرقمي..
– توفير بيئة جاذبة للعمل والاستثمار، والتعامل مع المجتمع السعودي من قبل الأطراف الخارجية.

يعزز دور المملكة في قطاع الاستثمار
ويشير الدكتور. تركي بن عبدالله الرجعان ـ أكاديمي ـ إلى أن نظام الإثبان واحد من الأنظمة السعودية التي أعلن ولي العهد عن تطويرها ضمن منظومة التشريع التي تهدف لتلبية الاحتياجات في جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والتقنية وفق الأحكام الإسلامية والالتزامات الدولية التي تعزز دور المملكة العربية السعودية في قطاع الأعمال والاسثمار، داخليًا وخارجيًا من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية.

وفق أفضل الممارسات العالمية
ويؤكد الرجعان أن النظام واكب التطور الاجتماعي داخل المجتمع، وكذلك تطور آليات التعامل الجديدة ووسائل التقنية الحديثة، واستفاد من أفضل الممارسات القانونية عالميًا مما سيحقق نقلة نوعية في منظومة التشريعات العدلية، وهذا سوف يرسخ مبادئ مؤسسة على مرجعيات ثابتة في العمل القانوني، ويقضي على التفاوت في الأحكام، ويضبط الاجتهادات، ويسهم في تقييد الأحكام.
ويضيف الرجعان: ومن جانب آخر، سوف يسهم في إنجاز النظر في الدعاوي، وسرعة الفصل فيها، وتسهيل في إثبات التعاملات والتصرفات، ولن تبقى سلطة تقديره مطلقة للقاضي مما يسهم في زيادة الثقة في التعاملات بين الأشخاص، وكذلك قطاع العمال مما يُقلل من النازعات والخلافات، وهذا بلا شك يخدم رؤية المملكة ٢٠٣٠

إضاءات على نظام الإثبات
يلقي الدكتور محمود حمزة المدني ـ مُحكّم معتمد من وزارة العدل في القضايا التجارية والشركات ـ الضوء على أبرز ملامح نظام الإثبات قائلًا: يظل (الدليل)، و(شهادة الشهود)، و(الإقرارات المحررة) و(اليمين) و(القرائن) وغيرها من طرق الإثبات هي الركيزة الأساسية في إثبات الحقوق في القضايا، وهي التي يَبني عليها القضاء منطوق أحكامه، ومن خلالها يتم إثبات الحقوق، وحفظ المصالح للأطراف، فهذا الأمر ليس بجديد؟ ولكن الجديد الذي جاء به النظام هو ترتيب وتنظيم استخدام هذه الوسائل والأدلة في التعاملات (المدنية) و(التجارية)؛ بحيث يكون النظام مرجعًا للأفراد والمنشآت وكذلك يعد مرجعًا للمحاكم والقضاة في ترتيب أولويات وسائل الإثبات، وكيفية استخدامها ومدى حجية كل منها.

حدود الشهود في النظام
ويشير المدني إلى أن من أهم الأمور هي (شهادة الشهود)؛ حيث وضع النظام حدود لشهادة الشهود فلا تكون في إثبات أموال تتجاوز قيمتها مائة ألف ريال، لأن النظام أوجب الكتابة في إثبات تلك المبالغ كما أوجب ألّا يكون الشهود في الأوراق والمستندات المكتوبة من أهل وأقرباء الأطراف إلى الدرجة الرابعة.

عشرة آلاف عقوبة المتلاعبين
ويقول المدني: لقد فرض نظام الإثبات على من يدعي التزوير على مستند ثم يظهر بأنه حقيقي، وليس مزور عقوبة تم تحديدها بغرامة مالية لا تتجاوز 10,000 ريال، مع احتفاظ ذوي الشأن في الحق بالمطالبة بالتعويض عن كيدية الادعاء بالتزوير، وإنكار الورقة المحررة.

أشكال الأدلة الرقمية
ويشير المدني إلى الجديد في نظام الإثبات وهو الاعتراف بشكل واضح بالأدلة الرقمية، وقد حدد النظام أشكالًا للأدلة الرقمية على سبيل المثال وليس الحصر، ومنها: السجل الرقمي، المحرر الرقمي، التوقيع الرقمي، المراسلات الرقمية، وسائل الاتصال، والوسائط الرقمية أو أي دليل رقمي آخر. الأمر الذي سيجعل الاعتراف بـ(الإيميلات) والاجتماعات المصورة والعقود الإلكترونية والتوقيع الرقمي مُثبتًا للحقوق بشكل أكبر وأوسع، ويدخل في ذلك أيضًا جميع الوسائل الإلكترونية الأخرى مثل: الرسائل النصية، محادثات برامج التواصل الاجتماعي، رسائل تطبيق الواتس آب، أو غيرها. وسيسهم هذا بلا شك في مواكبة العصر في طرق الإثبات، وسيعزز الاطمئنان والثقة في الالتزامات التعاقدية بين الناس مما سيحفظ المراكز القانونية، ويساعد في حماية الحقوق وصيانتها.

القطاع الخاص أكثر المستفيدين
ويؤكد المدني أن أكثر المستفيدين من الدليل الرقمي هي المنشآت والقطاعات الخاصة التي يدخل في تعاملها بشكل كبير تلك الأمور المتعلقة بالرقمنة والأعمال الإلكترونية، فهي تتعامل معها بشكل يومي ومستمر. واعتراف نظام الإثبات بتلك التعاملات الإلكترونية والرقمية سيحقق للمنشآت الدقة، والسرعة، والثقة، والانضباط في المحافظة على الحقوق والأموال.

يحمي الحقوق والمراكز القانونية
ويضيف المدني قائلًا: بلا شك أن نظام الإثبات الذي جاء ليرتب أولويات طرق الإثبات وحجية الدليل، سيكون سببًا في حفظ الحقوق، وزيادة الثقة والاطمئنان في التعاملات بين الناس، فكلما كان الأفراد والمنشآت على علم بمدى القوة في الدليل، فسيكونون أكثر حرصًا على إثبات حقوقهم بالشكل النظامي السليم، وهنا تتحقق العدالة الوقائية التي تحث الفرد والمنشآت على أن يوثّقوا ويكتبوا تصرفاتهم التعاقدية بشكل يحمي الحقوق، ويساهم في المحافظة على المراكز القانونية.

توحيد المرجعية للمحاكم والقضاة
ويرى المدني أن النظام يوفر مرجعية واحدة للمحاكم والقضاة في طرق الإثبات؛ بحيث تتعامل جميع المحاكم مع آلية ونظام واحد في الإثبات حتى لا يكون هناك سلطة تقديرية واسعة للقضاة، بل يكون تعامل القضاة مع القضية في حدود الواقعة نفسها وأدلتها وتكييفها التكييف النظامي الصحيح حسب نصوص نظام الإثبات دون التنقل بين الآراء الفقهية، الأمر الذي كان يؤثر على مخرجات الأحكام، ويجعلها مختلفةً جدًا؛ لأن معيارها كان معيار اجتهادات شخصية وتقديرية واتباع لمدارس مختلفة. فنظام الإثبات اليوم يهدف إلى تقليل التفاوت والتباين بين الأحكام القضائية، فضلًا عن التسريع في الفصل في المنازعات.

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    نقول: الحمدلله رب العالمين، فإننا مسرورين جدا بهذانظام، فقط نسأل الله أن يدام لنا خادم الحرمين الشريفين وولى عهده، ويبارك في أعمالهم آمين يارب العالمين.

    1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      نقول: الحمدلله رب العالمين، فإننا مسرورين جدا بهذانظام، فقط نسأل الله أن يدام لنا خادم الحرمين الشريفين وولى عهده، ويبارك في أعمالهم آمين يارب العالمين.

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
    نعم فأنا أرى أن هذا النظام الجديد ينفعنا نحن الشعب كنحن المسلمين والمسلمات أكثر من جميع النواحي ولذا نرحب به نسأل الله السلامة والعافية والسداد والنجاح الدائم آمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى