تحقيقات وتقارير

خبراء لـ”مكة”: التطرف وحش يهدد قيم العدالة والديمقراطية والحريات

تحقيق - محمد بربر

مثل مرض عضال, أصبح التطرف يهدد وبشكل سافر الإنسانية, خصوصًا في مجتمعاتنا التى تعانى إلى حد بعيد من غياب ثقافة قبول الآخر, والتعددية, واحترام الحريات وحقوق الإنسان, فيما يرى بعض الخبراء أن التطرف يستخدم من قبل الدول التى من شأنها أن تسيطر على العالم لتضرب الدول النامية والفقيرة, وفى مصر وتحديدا بعد ثورة 25 يناير التى حركت ساكنا فى الشارع المصرى وأضافت إلى وعى الناس الكثير, يظل التحدى الأكبر أمام المصريين هو مواجهة التطرف بكل أشكاله المتفشية, التى تهدد انجازات الثورة ومستقبل مصر.

تعريف التطرف

يقول الدكتور محمد المهدى أستاذ الطب النفسى إن التطرف فى اللغة يعنى الغلو والإسراف ، أو الشطط بعيدا عن التوسط والاعتدال, وفى الاصطلاح الاجتماعى يعنى الخروج على المفاهيم والأعراف والتقاليد والسلوكيات العامة, بينما فى كتب السياسة فتعريف التطرف هو الخروج على القانون والدستور السائد,إذن فنحن نتوقع أن يختلف مفهوم التطرف من مجتمع لآخر ، بل ويختلف مفهومه داخل المجتمع الواحد تبعا للجهة التي تحاكم سلوك الشخص.

ويطرح تساؤلا يقول فيه هل الخروج على الأعراف الاجتماعية يعتبر تطرفا في كل الأحوال, ثم يجيب قائلا إن المعيار الأفضل للحكم على سلوك بأنه متطرف أم لا هو أثر ذلك السلوك ليس على الفرد وحده بل على المجتمع أيضا . وهذا يوضح لنا الفرق بين السلوك الصحيح والسلوك المتطرف فالأول يصلح به الشخص ويصلح به غيره ويستمر ويبني ، أما الثاني فانه يهدم حياة الشخص وحياة المجتمع . ومع أن التقبل الاجتماعي ليس هو المعيار الوحيد إلا أنه على درجة كبيرة من الأهمية في غالب الأحيان المعيار الأفضل للحكم على سلوك بأنه متطرف أم لا هو أثر ذلك السلوك ليس على الفرد وحده بل على المجتمع أيضا . وهذا يوضح لنا الفرق بين السلوك الصحيح والسلوك المتطرف فالأول يصلح به الشخص ويصلح به غيره ويستمر ويبني ، أما الثاني فانه يهدم حياة الشخص وحياة المجتمع . ومع أن التقبل الاجتماعي ليس هو المعيار الوحيد إلا أنه على درجة كبيرة من الأهمية في غالب الأحيان.

أشكال التطرف

يؤكد المهدى على أن التطرف يمكن أن يوجد في أي مجال من مجالات الحياة فمثلا هناك التطرف السياسي ( أقصى اليمين أو أقصى اليسار ) والتطرف العرقي والتطرف الاجتماعي والتطرف الديني … إلخ ، وأيا كان الشكل الذي يأخذه التطرف إلا أنه يمكن تقسيمه إلى ثلاثة أنواع توجد منفردة أو مجتمعة , أولها “التطرف المعرفى” وهو أن ينغلق الشخص على فكرة أو أفكار معينة ، ولا يقبل المناقشة أو إعادة النظر فيها ، ويعتبرها من الثوابت المطلقة ، وهو في هذه الحالة لا يلغي وظيفة عقله فقط في تمحيص هذه الفكرة أو الأفكار بل إنه يلغي أي رأي آخر مخالف ، ولا يسمح لهذا الرأي أن يدخل مجال وعيه فضلا عن أن يتفهمه أو يناقشه أو يتقبله .
بالإضافة إلى التطرف الوجدانى وهو شعور حماسي طاغ نحو شيء معين يجعل الشخص مندفعا في اتجاه معين دون تبصر وربما يدفعه هذا الانفعال إلى تدمير نفسه أو غيره ، وربما يندم بعد ذلك حين تخف حدة هذا الانفعال ( المؤيد أو الرافض ) .
ويعود إلى رشده ، وفي بعض الأحيان لا يحدث هذا وإنما يظل الشخص يشحن نفسه ( أو يشحنه المجتمع ) بشحنات وجدانية هائلة تهدد بالانفجار في أية لحظة .
بينما يطلق على النوع الثالث اسم “التطرف السلوكى” وهو المغالاة في سلوكيات ظاهرية معينة بما يخرج عن الحدود المقبولة وكأن هذه السلوكيات هدف في حد ذاتها ولذلك يكرهها الشخص بشكل نمطي وهي خالية من المعنى وفاقدة للهدف . ولا يتوقف الأمر عند الشخص ذاته بل يحاول إرغام الآخرين على التقيد بما يفعله هو قهراً أو قسراً ، وربما يلجأ إلى العدوان على الآخرين لإرغامهم على تنفيذ ما يريد .

أسباب التطرف

ويشير الدكتور محمود عبد المجيد أستاذ علم الإجتماع إلى أسباب التطرف موضحا أنه هناك أشكالا مختلفة للتطرف, غير أن أخطرها هو التطرف الدينى الذي يتولد نتيجة اتساع الهوة بين القيم السائدة والقيم المعلنة ، مما يعطي رسالة مزدوجة للشخص تدعه في حيرة وقلق ، وهذا يجعله يشك في مصداقية من حوله ، وبالتالي يصبح أكثر عدوانية نحوهم . فمثلا يتعلم الطفل أو المراهق في المدرسة أو المسجد أن الكذب حرام وأن الرشوة حرام وأن الظلم حرام وأن الخمر حرام وأن السفور حرام وأن الربا حرام ، ومع ذلك يجد كثيرا من هذه الأشياء سائدة في مجتمعه فيحدث داخله صراع مؤلم يحاول التخلص منه بتحطيم مظاهر الخروج على القيم المعلنة حتى يستريح, ويعتبر استفزاز المشاعر الدينية من خلال تسفيه القيم أو الأخلاق أو المعتقدات أو الشعائر بالقول أو بالفعل مع عدم إعطاء الفرصة للرد على ذلك أحد أسباب التطرف الدينى أيضا.

لا للتطرف فى نفى الآخر
وأبدى استياءه الشديد من مظاهر نفى الآخر, والتشكيك فى وطنيته أو اتهامه بالعمالة لدولة ما أو أجندة خارجية, مؤكدا على أنه يجب علينا تذكير كل المواطنين بأن الدين لله والوطن للجميع, وأن المواطنة تحمى قيم الدولة المدنية وتكفل للمواطنين كامل حقوقهم, مشيرا إلى أن الشعب المصرى كان يحارب كله اسرائيل فى حرب أكتوبر, دون تفرقة أو تمييز, كذلك خرج المصريون مسلمين وأقباط وطالبوا بإسقاط النظام السابق, دون أن يلتفت أحد إلى مذهب دينى أو سياسى أو اجتماعى, وحذر من الدعوة لفكرة الإنتقاء أو الإقصاء لأى فصيل سياسى طالما كان الجميع أبناء وطن واحد.

ويطالب عبد المجيد بضرورة تنظيم المجتمعات بالصورة التي تخفض مثيرات التطرف والعنف إلى أدنى مستوى ، وذلك من خلال منع الظلم على المستوى الفردي والاجتماعي ، وإرساء العدل ، ومنع تفشي الفواحش والمنكرات ، وإرساء قواعد التكافل الاجتماعي ومحاربة الفساد , وإعطاء فرص حقيقية للتعددية السياسية والفكرية التى تمثل كافة التيارات الموجودة فى المجتمع دون استبعاد أو وصم أو إلغاء , بالإضافة إلى تدريس أدب الخلاف الدينى والفكرى والسياسى والإجتماعى ضمن المناهج الدراسية .

أمراض التطرف

وترى الدكتورة حمدية السعيد أستاذ علم الإجتماع أن التطرف هو مغالاة فى كل شىء, غير أننا نمارس التطرف فى مجتمعاتنا العربية بشكل خاص على كل من يختلف معنا فى حوار أو فكرة أو نظرية, ودللت على ذلك بمدى التطرف الذى تمارسه بعض الأحزاب والجماعات على من يخالفها فى الرأى إلى حد الإقصاء والتخوين والتشكيك وقد تصل فى بعض الأحيان إلى مرحلة التكفير, وأوضحت أن التطرف عدو تقدم أى مجتمع, فهو يخلق حالة من الإنفصال بين بعض الأفراد ومجتمعهم ومحاولاتهم المستميتة تغليب آرائهم وأفكارهم الخاص على مصلحة المجتمع العامة مما يؤدى إلى خلافات ومشكلات مستمرة تعوق عملية الإنتاج والتطوير وتنمية المجتمع, وشددت على ضرورة توعية الشباب اعلامياً وتربوياً وثقافياً لتعزيز روح الانتماء للوطن واضطلاع الاباء بمسؤولياتهم تجاه الشباب وتربيتهم وتنشئتهم وتعريفهم بأهمية احترام حرية التعبير والفكر, والرأى الآخر, ودعت الشباب الى الوقوف صفاً واحداً لبناء الوطن ومسيرته وتنميته والتمسك بهويته وترابه والدفاع عن الثورة والوحدة والديمقراطية كونها مكاسب وانجازات وطنية يجب الحفاظ عليها والدفاع عنها وتمثل قاعدة أساسية للولاء والانتماء الوطني .

وعن أهم السلبيات التى تسببها أمراض التطرف قالت أن التطرف كله سلبى, فالفرقة والفتنة والخلافات الدائمة يؤدى إلى مزيد من الفساد والسلطوية و إشاعة الخوف والذعر فى المجتمع, وهذا كله سيؤدى إلى فوضى أخلاقية واجتماعية ستؤثر أيضا على السياسة والإقتصاد وعلى التعليم, وربما يزيد الخطر وتؤثر على المستقبل خاصة وأن أجيالا من الشباب تحاكى المجتمع وتتأثر به وتؤثر فيه, وأضافت نحن بذلك سنربى أطفالنا وسط زخم هائل من المؤثرات الاجتماعية المشوشة لطاقاتهم وأفكارهم وأحلامهم لوطنهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: