
الباحة – نالت شرف الالتحاق ببرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، درست بجامعة أنديانا في الولايات المتحدة الأمريكية، حصلت على البكالوريوس في علم الجريمة والعدالة الجنائية وتخصص فرعي في القانون والإدارة بامتياز مع مرتبة الشرف، عملت مدربة في الشرطة الأمريكية، عرض عليها العمل بها إلا أنها رفضت وفضلت العودة إلى وطنها لتقدم له جزءًا مما قدمه لها .
لها إصداران من المؤلفات “كلمات لم تحك” و”جريمة من نوع آخر”.
إنها المحققة والكاتبة “آلاء عبد العزيز الحمد” ضيفة صحيفة مكة الإلكترونية في هذا اللقاء.
أهلًا وسهلًا فيك ضيفتنا الكريمة.
حياكم الله صحيفة مكة وسعدت بتواجدي ضيفة لديكم، وإن شاء الله أكون ضيفة خفيفة، وأفيد ولو بالقليل.
– من هي آلاء الحمد؟
سؤال عميق جدًا سأختصره في سطور قليلة.
آلاء شخصية مكافحة لأبعد درجة طموحة صبورة مرت بعثرات كثيرة في حياتها وصعوبات تخطتها بإصرارها وثقتها في رب العالمين سبحانه، تحب تقدم المساعدة والدعم لكل من يحتاجها وتقدم المشورات دائمًا صُقلت شخصيتها في الغربة، وتحدت أصعب الظروف إلى أن وصلت ونجحت ولله الحمد، تُحب العطاء والنصح وغيرت شخصيات سلبية إلى إيجابية، وزرعت ثقة بالنفس لناس كثيرين كانوا يحتاجون منها هذا الشيء فخورة بنفسها؛ كونها شخصية ناجحة ومؤثرة والفضل يعود إلى رب العالمين وصلت لمرحلة أن عقليتها أصبحت أكبر من عمرها بسنوات.
– لماذا اتجهت آلاء الحمد إلى علم الجريمة والعدالة الجنائية؟
كل إنسان له ميول خاص في حياته على سبيل المثال أنا من الشخصيات التي تحب تحليل الأمور الصعبة، وأحب أفلام ومسلسلات الجريمة الغموض منذ الصغر، وعندما أتيحت لي فرصة دراسة التخصص وجدت نفسي أنه هذا هو التخصص المناسب لشخصيتي، وأعلم أنني سوف أعطي به بلا حدود والتحقت به، وتفوقت به ولله الحمد.
– كيف استطعت الدخول إلى هذا المجال ؟
في البداية نلت شرف الالتحاق ببرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، ومنه التحقت بجامعة أنديانا في الولايات المتحدة الأمريكية تخصص علم الجريمة والعدالة الجنائية، وعندي تخصص فرعي القانون والإدارة بامتياز مع مرتبة الشرف.
وأثناء دراستي كنت أدرس موادًا عامة، ومن ضمن هذه المواد درست مادة في علم الجريمة وجدت نفسي أنني أشارك وأتفاعل كثيرًا بهذه المادة حينها علمت أن هذا هو المجال المناسب لي والتحقت به.

–هل آلاء الحمد تعتبر أول سعودية تخوض هذا المجال؟ حقيقًا لا علم لي بهذا، ولكني التحقت بالتخصص منذ عام ٢٠١٧، وكنت وقتها الفتاة السعودية الوحيدة ومن بعد ظهوري في الإعلام عام ٢٠١٩ وجدت الكثير من الفتيات السعوديات لديهم الشغف بهذا التخصص، والتحقوا به وسعيدة جدًا بكوني مثالًا يُحتذى به.
– كم المدة التي قضتها آلاء الحمد في العمل مع الشرطة الأمريكية؟
لكل المتدربين يحق لهم الالتحاق سمستر واحد فقط، ولكني أتيح لي التدريب والعمل معهم لمدة سنة كاملة كما عرضوا علي العمل معهم بعد تخرجي، وأخبروني أنهم مراجع لي فيسقط شرط أن أكون مواطنة، ولكنني أحببت أن أعود إلى وطني، وأفيد وطني بما درسته وتعلمته من مسيرتي العلمية والعملية.
-ماذا كانت طبيعة عملك في الشرطة الأمريكية خلال فترة عملك بها ؟
الانتقال ضمن الفريق لمباشرة جميع البلاغات ومباشر القضايا في مسارح الجرائم كالقتل وغيره من الجرائم الأخرى والحوادث المتنوعة
– من المعروف أن المرأة لديها الغريزة العاطفية وهناك جرائم ربما لا تتحمل مشاهدتها كيف استطعتِ تجاوز هذه الحالة؟
بالطبع كلنا بشر نتأثر ومشاعرنا تتألم.. في بداية الأمر كُنت أتأثر كثيرًا خصوصًا إن كانت الجرائم تتعلق بكبار السن أو الأطفال ولكنني تجاوزت ذلك لأنني في مجال يجب أن أكون قوية وقادرة على تحمل أصعب المواقف وأصعب الجرائم التي تمر أمامي كل شخص يدخل مجالًا بكامل قناعته يجب أن يتحمل عواقبه ويتجاوزها، وأنا تجاوزتها ولله الحمد.
– هل تذكرين أول قضية قمت بمباشرتها؟ وكيف كان شعورك؟
أول قضية باشرتها وردنا بلاغ بوجود امرأة كبيرة في السن متوفية في الشارع، وبعد التحقيق في القضية توصلنا إلى أنها مريضة زهايمر، وكانت هناك ممرضة مرافقة لها في المنزل، وذهبت الممرضة وتركتها لوحدها نائمة في المنزل، وعندما استيقظت كانت لوحدها وخرجت إلى الشارع، وأغلق الباب عليها وظلت في الشارع في درجة البرودة ٢١ تحت الصفر تقريبًا توفيت من البرد ونتيجة إهمال الممرضة، وتم سحب رخصة التمريض منها واتخاذ الإجراءات اللازمة معها.
أما شعوري كنت متماسكة بالرغم من أنه آلمني المنظر كثيرًا من الناحية الإنسانية؛ كونها امرأة كبيرة في السن ومريضة زهايمر، ولا يوجد لديها من يعتني بها من أبناء أو بنات.
– ما هي الجريمة التي لازالت عالقة في أذهان المحققة آلاء؟
ذكرتها مسبقًا في أحد لقاءاتي، وهي جريمة قتل لفتاة على يد حبيبها السابق؛ حيث قدمت بلاغًا بأنه يهددها وأخبروها الشرطة بأن تأتي إلى المركز في اليوم التالي لفتح محضر، ولكنها لم تأتِ وعندما ذهب إلى منزلها بعض من رجال الشرطة وجدوها مقتولة في حوض الاستحمام والجمجمة مهشمة، وعندما تم القبض على القاتل ادعى بأنه مريض نفسيًا وتم إحالته إلى الطب النفسي، وبالفعل تم ثبوت ذلك واحتجازه إلى أن يتم علاجه ثم محاسبته قانونيًا على ذلك.
– هناك من يعترف بارتكاب (جريمة ما) إلا أن التحقيقات تكشف عكس ذلك .. هل صادفت مثل هذه الأساليب؟
لم أصادف هذا النوع من الجرائم.
–ما هو الموقف الذي لا يمكن مغادرة مخيلة المحققة آلاء الحمد؟ ولماذا؟
وردنا بلاغ من أم كبيرة في السن تخبرنا أن ابنها يحاول الانتحار، وعندما ذهبنا إلى منزلهم وجدنا أن ابنها كان يحاول قطع الشريان والدماء منتشرة في المكان، ووجدنا السكين في مكان وابنها في مكان آخر والأم تبكي وهي مقعدة على كرسي متحرك، وتترجى بأن ننقذ ابنها وبعد التقصي والتحقيق اكتشفنا أنه كان في شجار مع والدته بسبب أنه يريد منها المال لكي يحتفل في الهالوين مع أصحابه، وهي لا تملك المال وحاول أن يهددها بأنه سوف يقتل نفسه لكي تضعف وتعطيه المال وقطع الشريان وهو في الصالة، وحاول أن يذهب إلى المطبخ لكي يوقف النزيف وتم نقله إلى المستشفى فهو سبب تافه جدًا، ولكن الذي آلمني حينها بكاء الأم وهي عاجزة وتردد: أعيدوا لي ابني فلا لدي سواه.

– آلاء الحمد تمتلك موهبة الكتابة والتأليف متى كانت انطلاقتك في هذا المجال؟
أصدرت كتابي الأول في ٢٠١٧م.
– ما أول كتاب صدر للكاتبة آلاء؟
كلمات لم تُحكَ.
– وقعت قبل عدة أيام كتابك (جريمة من نوع آخر) لماذ اخترت هذا العنوان؟ وعن ماذا يتحدث الكتاب؟
أحببت أن يكون شيئًا مختلفًا عن المتوقع؛ فمن يعلم بتخصصي سيأتي في مخيلته أنني سوف أتكلم عن الجرائم التي اعتدت أنا أباشرها، ولكني أحببت أن أعطي بعض الاهتمام بداية إلى الجرائم الداخلية التي تجرم بحق النفس؛ لأن هذه الجرائم قد تؤدي إلى الجرائم المعتادة؛ لذا اخترت عنوانه جريمة من نوع آخ
– كم استغرق منك الكتاب حتى أنهيت طباعته وتوقيعه؟
تقريبًا استغرق في كتابته سنة ونصف إلى سنتين، وأصدرته في جون ٢٠٢١ وبدأت بتوقيعه عندما عدت إلى المملكة ولله الحمد في معرض الرياض الدولي للكتاب، وحقق نجاحًا باهرًا بفضل الله سبحانه وتعالى.
– من الكاتب والمؤلف الذي تأثرت به وتسعين الوصول إلى مستواه؟
الكاتبة آجاثا كريستي.
– هل سنرى لك إصدارات أخرى؟
بالتأكيد بإذن الله.
– ماذا استفادت المحققة والكاتبة آلاء الحمد من تجربتها في علم الجريمة والكتابة؟
استفدت الكثير من ضمنها تأليف القصص الخيالية التي تلامس الواقع، وأيضًا التفكير والتحليل في حل القضايا المعقدة في الجريمة والغموض.
– بماذا تريدين أن تختمي هذا اللقاء؟
أحب أن أقدم شكري وتقديري إلى صحيفة مكة، وأخص بالشكر الأستاذ حسن الصغير على استضافتي، وأحب أن أقدم شكري إلى خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين على إعطائي فرصة الدراسة في الخارج، ودعمهم المستمر لكل المبتعثين والمبتعثات لكي نعود ونخدم وطننا بما تعلمناه، ولا أنسى من شكري وتقديري إلى والدي ووالدتي على دعمهم المستمر لي، وهم السبب بعد الله سبحانه وتعالى في نجاحاتي؛ لأنهم الجندي الخفي وراء كل نجاح.
ونصيحة أخيرة أريد أن أقدمها لجميع من لديه حلم، وإن كان صعبًا لا تتردد بتحقيقه كافحوا وتجاوزوا الصعوبات والعثرات، وفي النهاية سيتحقق الحلم فلا شيء مستحيل مع الله سبحانه.







