
وأكمل د.الثبيتي : ففي هذه الوسائط الشبكية مجالس خير وعلم تثري العقل، وتغذي الروح، وتنمي المعرفة، أقبل عليها العقلاء فزاد إيمانهم، وسمت أخلاقهم، وارتقت ثقافتهم. وفيها مجالس تزعزع العقيدة، وتضعف الإيمان، وتنتهك المحرمات، وتلوث الأخلاق، وتدنس الفضيلة والحشمة، لا حصر لصورها، ولا يتسع المقام لعدها،
ومن صور ذلك: الاعتداء على حرمة الآخرين، وتتبع عوراتهم، والتشهير بأعراضهم، والإساءة لهم بالتصوير وغيره؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، وأبشاركم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا)
وأضاف فضيلته: ومنها كشف أسرار البيوت، وهتك أستار الخصوصية، والمظاهرة بالنعم، والمباهاة
بمركوب أو مطعوم أو مشروب أو ملبوس، ونشر حياتهم الشخصية سعيا وراء سراب الشهرة، وطلباً لإثارة مجردة من القيم، مسلوبة المبادئ؛ ولا يزال المرء في عافية وفسحة من دينه؛ إن هو ستر على نفسه حتى يجاهر المعصية.
ومنها إثارة العصبيات الجاهلية، والتنقص من الشعوب والقبائل؛ وهذا ينافي معاني الأخوة، ويفتت لحمة الوطن، ويشحن النفوس بالبغضاء، ويثير العداوات؛ قال تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
ومنها ما يفضي إلى إشاعة مغرضة، أو نشر الفاحشة بين الناس وإظهار المفاسد، ليقصد نقدها وهو يساهم في نشرها من حيث لا يشعر، ومنها ما فيه تهييج ضد الأمن والاستقرار، ومنها ما اشتمل على ما ينافي أحكام الدين، كالاختلاط بين الجنسين بالصور
المحرمة والفن الهابط؛ فهذا كله ينافي آداب المجالس، ويقع المشارك فيها في المحرم، والتعاون على الإثم والعدوان.
وأضاف :فإن التهاون في التعامل مع هذه المجالس الافتراضية قد يوقع في شر مستطير؛ من نفخ النار وإضرامها لإيقاظ فتنة نائمة، وسن سنة سيئة يعمل بها من بعده، فلا يزال عليه وزرها ووزر من عمل بها في حياته وبعد موته وهو في قبره، ما دام العمل بها قائما جيلا بعد جيل، ولا يصرفه من الوزر إلا انقطاع عمل الناس بها.فالمتعدي من الذنوب أخطر من القاصر؛ إذ المتعدي ضر صاحبه وسرى إلى غيره سريان النار في الهشيم، وأما القاصر فربما انقطع ومات بموت صاحبه.
واختتم الدكتور الثبيتي الخطبة بقوله: تستهدف هذه المنصات والمجالس الافتراضية مستقبل الوطن وقلب الأمة فئة الشباب؛ لسرعة تأثرهم وحماسهم الدافق، ويمرر الخطر عبر مشوقات تهفو إليها نفوسهم، من أعمال تتسم بالتحدي، وألعاب شبكية من خلالها يتسلل إلى الشباب الفكر الشاذ، والانحراف في السلوك، والإعاقة العقلية.






