آراء متعددةحوارات خاصةعام

الإعلامي المصري بسيوني قمصان في حوار مع “مكة” الإلكترونية: عودة العلاقات السعودية الإيرانية سيؤثر على المنطقة بأكملها

بعد أكثر من سبع سنوات على قطع العلاقات رسميا، توصلت السعودية وإيران إلى نقطة التقاء تمكنهما من البدء من جديد، في اتفاق وُصف بأنه تاريخي ويغير المعادلة، ليس فقط في الشرق الأوسط لكن أيضا على خريطة القوى الدولية عالمياً.
صحيفة “مكة” الإلكترونية حاولت من خلال هذا الحوار مع الإعلامي المصري بسيوني قمصان، أن تقرأ ملامح عودة تلك العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ومستقبل تلك العودة وآثارها الاقتصادية وتقارب العلاقات السعودية الصينية، ومدى تأثير ذلك التقارب على العلاقات السعودية الأمريكية.. فكان الحوار التالي:

** كيف ترى أبعاد عودة العلاقات السعودية الإيرانية؟ وما هي النتائج الإيجابية لذلك الاتفاق من وجهة نظرك تجارياً وسياسياً وإقليمياً؟
-تعد عودة العلاقات الدبلوماسية السعودية الإيرانية الحدث الأبرز في المنطقة حالياً، والذي من المتوقع أن تكون له تداعيات سياسية وإقليمية وتجارية، بل أمنية واجتماعية على العديد من شعوب المنطقة، لأن الأمر لا يقتصر على مصالحة بين بلدين يمتلكان أكبر اقتصادين في المنطقة، بل من المتوقع أن تمتد آثاره القريبة على العديد من الملفات والأزمات في المنطقة.
مثلا من المتوقع بشكل كبير أن تنمو التجارة البينية بين السعودية وإيران بشكل أكبر، حيث يمتلك البلدان الكثير من الموارد الطبيعية والإمكانات الاقتصادية التي يمكن استخدامها في التجارة المشتركة، كما يمكن للشركات السعودية والإيرانية التعاون في العديد من القطاعات مثل النفط والغاز والطاقة البديلة والزراعة والصناعات الثقيلة وغيرها، ومن المتوقع أن يؤدي التعاون التجاري بين البلدين إلى تعزيز الاقتصادات وتوفير فرص عمل جديدة، وبالتالي يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على حياة المواطنين في البلدين، خصوصا مع حاجة إيران إلى زيادة التبادل التجاري مع السعودية وحرص المملكة العربية السعودية على تنويع مصادر الاقتصاد وعدم الاكتفاء بعوائد النفط رغم تزايدها مؤخراً إثر ارتفاع أسعاره.

** وما تأثير التطور في العلاقات بين البلدين على الأوضاع السياسية بالمنطقة؟
-أتوقع أن يكون لعودة العلاقات الدبلوماسية السعودية الإيرانية أبعاد سياسية إيجابية، يمكن أن يؤدي التحسن في العلاقات إلى تخفيف التوتر في المنطقة بشكل كبير، في العديد من العواصم العربية مثل في اليمن وسوريا ولبنان، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة بصفة عامة، ونتوقع أن نشهد نهاية قريبة للأوضاع المأساوية في اليمن الشقيق والاتفاق على سلام عادل وشامل، واستقرارا سياسيا وأمنيا في سوريا، وسياسيا واقتصاديا في لبنان، كما يمكن للمملكة العربية السعودية وإيران التعاون في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، بما في ذلك قضايا إنسانية واجتماعية وثقافية، كما يجب أن يتم التعامل مع القضايا العالقة بين البلدين بشكل أكثر حكمة من خلال الحوار والتفاهم المتبادل.

** هل تتوقع أن تحمل الأيام المقبلة تطوراً جديداً في المنطقة مع التدخل الإماراتي خلال مرحلة تقريب وجهات النظر بين البلدين؟
-على الرغم من أن العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإيران علاقات تاريخية ومتشابكة، إلا أنها شهدت في العقود الأخيرة توترات كبيرة بسبب العديد من الملفات، أبرزها سيطرة إيران على جزيرة طنب الكبرى وتدخلها في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية، ورغم حرص الإمارات وإيران على تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة لكن يحدث ذلك بشكل منفصل بسبب ملفات الخلاف بينهما، وأعتقد أن عودة العلاقات الدبلوماسية السعودية الإيرانية سيتضمن ضمانات إيرانية قد يترتب عليها تطورات إقليمية أخرى، كاتفاق مماثل بين إيران والإمارات، بسبب التوافق الكبير في السياسات الخارجية بين السعودية والإمارات خصوصاً ما يتعلق بأمن منطقة الخليج.

** كيف تقرأ مستقبل العلاقات الإيرانية مع السعودية والإمارات في ظل التحالفات العربية؟
-فور تحسن العلاقات السعودية الإيرانية أتوقع أن يكون لذلك أبعاد سياسية إيجابية محلياً وإقليمياً على كافة المجالات، لا يقتصر فقط على تخفيف التوتر في المنطقة وتحسين الأمن والاستقرار بشكل كبير، بل سيترتب على ذلك التعاون في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، بما في ذلك الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والثقافية، بجهود مشتركة للتعامل مع القضايا العالقة بين البلدين بشكل أكثر حكمة ومسؤولية من خلال الحوار والتفاهم المتبادل، سيكون ذلك في صالح البلدين وشعوب المنطقة بشكل عام، حيث سيساهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وإذا صحت التوقعات التي تشير إليها تقارير صحفية بتحسن مماثل في العلاقات الإماراتية الإيرانية فسيترتب على ذلك العديد من الآثار الإيجابية المباشرة بل الفورية للبلدين، مثل تحسين العلاقات الاقتصادية ورفع مستوى التبادل التجاري، كما يمتد الأمر إلى تعزيز العلاقات الثقافية بينهما، في ظل التوافقات السعودية الإماراتية تجاه قضايا المنطقة.

** ما أثر العلاقة بين الشعبين السعودي والإيراني في ظل تحسن العلاقات بين البلدين؟
-على المستوى الشعبي من المتوقع أن يجني الشعب السعودي والشعب الإيراني العديد من الفوائد إثر عودة العلاقات، أبرزها تحسين الأوضاع الاقتصادية وتوفير فرص عمل للإيرانيين في المملكة، وفرص استثمار جديدة لرجال الأعمال في كلا البلدين، وبالتالي تحسين مستوى المعيشة، مع تبادل الخبرات والمعرفة في مختلف المجالات، وتوفير فرص التعليم والتدريب والبحث العلمي، وتحقيق السلام في المنطقة، وتقليل التوترات والصراعات والحروب التي تؤثر على حياة الناس، وزيادة فرص توفير الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم والإسكان، بل تحسين مستوى المعيشة، وتحسين العلاقات الشخصية والإنسانية وتعزيز التفاهم بين الثقافات المختلفة.

** كيف سيكون الوضع الأمني إقليمياً بعد ذلك الاتفاق؟ وما تأثير الرعاية الصينية لتلك الاتفاقية على النفوذ الأمريكي بالمنطقة؟
-فور اكتمال اتفاق عودة العلاقات بين السعودية وإيران سيكون ذلك اختراقا صينيا كبير للنفوذ الأمريكي، باعتبارها الضامن الأمني في المنطقة، وتسعى الصين إلى توسيع نفوذها في المنطقة وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والتكنولوجي مع الدول العربية والخليجية، حيث تعد أكبر مستورد للنفط من المنطقة، وتسعى أيضا إلى تنويع مصادر الطاقة والحصول على وصول أكبر إلى الموارد الطبيعية في المنطقة، ومن مصلحة دول المنطقة التحالف مع العديد من اللاعبين الكبار وعدم الاكتفاء بـ”ضامن واحد”.

** هل يمكن أن تصبح الصين هي البديل الاستراتيجي الولايات المتحدة في المنطقة؟
-الصين ليست أبداً بديلاً كاملاً للولايات المتحدة في المنطقة، هي فقط تمثل تحديًا جديدًا للنفوذ الأمريكي فيها وقد تؤثر على العلاقات الدولية والاقتصادية في المنطقة في القريب العاجل، لكن من المبكر جدا أي حديث عن أن تحل الصين محل الولايات المتحدة في ذلك، على الرغم من تزايد تأثيرها، فلا تزال الولايات المتحدة صاحبة النفوذ الأكبر لأسباب عديدة، منها وجودها العسكري الكبير وشراكاتها الاستراتيجية والاقتصادية مع الدول العربية، وبسبب قوة تأثير الدولار الأمريكي في الاقتصاد العالمي، وإذا حدث أي انحسار أو تراجع للدور الأمريكي في أي منطقة بالعالم فستكون الولايات المتحدة الأمريكية – بفضل مؤسساتها الكبيرة ومراكز الفكر فيها – أول إمبراطورية في التاريخ تعي تراجعها جيداً قبل أن يحدث.

** هل سيؤثر ذلك الاتفاق في الانتخابات الأمريكية المقبلة؟
تختلف القضايا المؤثرة في الانتخابات الأمريكية من دورة انتخابية إلى أخرى، ولكن بشكل عام، تظل تشمل القضايا الأكثر أهمية لدى الناخبين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، هي الاقتصاد والوظائف، الصحة والرعاية الصحية، التعليم، الهجرة، الأمن القومي، البيئة والطاقة، المساواة وحقوق الإنسان والحقوق المدنية والمساواة، الأمن الداخلي والعنف والجريمة، الرفاهية العامة، مع بعض القضايا الدولية والعالمية مثل الأمن والتجارة الدوليين والصحة العالمية والأمن النووي والأمن السيبراني والإرهاب الدولي، بينما تظل القضايا الخارجية – ومنها الأوضاع في المنطقة العربية – في توارٍ عادة خلال ماراثون الانتخابات الأمريكية مقابل القضايا الداخلية الأكثر اهتماماً من الناخبين، ولا تظهر القضايا الخارجية بقوة إلا من خلال تأثيرها على أحد هذه الملفات، مثل تأثير العلاقات الأمريكية العربية على الأمن القومي الأمريكي وهكذا.

** كيف ترى مستقبل العلاقات السعودية الأمريكية بعد ٩ عقود من التعاون بين الجانبين؟
-العلاقات السعودية الأمريكية من بين العلاقات الثنائية الأكثر أهمية في الشرق الأوسط، وتتميز بالتعاون الوثيق في مجالات الأمن والاستقرار الإقليمي والجوانب الاقتصادية والثقافية، وتعتبر الولايات المتحدة الشريك الأكبر للمملكة العربية السعودية، وهناك تعاون بينهما في مجالات الأمن والدفاع، حيث تتعاون البلدين في مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي، والتعاون في القضايا الإقليمية الهامة، مثل الصراع في اليمن والأزمة السورية، كما تتمتع البلدان بتعاون اقتصادي قوي في مجالات الطاقة والاستثمار والتجارة الحرة، حيث تعد الولايات المتحدة الشريك التجاري الأكبر للمملكة العربية السعودية.
وعلى الرغم من ملاحظة بعض التوترات في السنوات الأخيرة، خصوصا في فترات وصول الحزب الديمقراطي إلى البيت الأبيض، إلا أن العلاقات السعودية الأمريكية المستمرة منذ 9 عقود لازالت تتميز بالتعاون والتنسيق الوثيق في مختلف المجالات، وتلعب دورًا هامًا في تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي.

عيسى المزمومي الحربي

محرر صحفي - الخُبر

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى