الرياضية

رمضان صبحي… صعود نجم مصري خارق وانطفاء مفاجئ لأسطع موهبة في جيله

لم تكن مسيرة لاعب مصري حديثة تحمل وعودًا أكبر من تلك التي حملتها مسيرة رمضان صبحي… الموهبة التي لمع بريقها مبكرًا، وارتفعت التوقعات حولها إلى حد غير مسبوق، قبل أن تتهاوى بشكل صادم في واحدة من أكثر القصص الحزينة في كرة القدم المصرية خلال السنوات الأخيرة.

اليوم، تبدو رحلة رمضان صبحي وقد وصلت إلى مفترقٍ هو الأصعب في حياته المهنية، بعد صدور قرار المحكمة الرياضية الدولية “كاس” بإيقافه أربع سنوات عن ممارسة كرة القدم، بالتزامن مع استمرار حبسه حتى نهاية ديسمبر 2025 على خلفية قضية تزوير. وفي لحظة، انهار كل ما بُني على مدى أكثر من عقد من الزمن.

**البداية… موهبة تُولد عملاقة

ظهر رمضان صبحي كلاعب استثنائي منذ سن صغيرة، ففي موسم 2013-2014، تم تصعيده للفريق الأول بالأهلي، ليصبح بسرعة أحد أعمدة الفريق وواجهة الكرة المصرية، كان يُنظر إليه باعتباره الامتداد الطبيعي لرموز الكرة في الجيل الذهبي، وحقق في فترة قصيرة خمس بطولات مع الأهلي، ولعب 114 مباراة سجل خلالها 24 هدفًا وصنع 23.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد أصبح أحد أبرز عناصر منتخب مصر:

-شارك في مونديال 2018.

-قاد منتخب الشباب لحصد كأس إفريقيا تحت 23 عامًا 2019 وفاز بجائزة أفضل لاعب في البطولة.

-مثّل مصر في أولمبياد طوكيو 2020.

كان لاعبًا كاملًا: شخصية قوية، مهارة فائقة، سرعة، وثقة جعلته أيقونة لجيلٍ بأكمله.

-الاحتراف الأوروبي… بداية الانحدار الهادئ

في عام 2016، انتقل إلى الدوري الإنجليزي، حيث لعب لستوك سيتي ثم هيدرسفيلد، لكن الإصابات وعدم الاستقرار الفني حرماه من فرصة بناء مسيرة حقيقية في أوروبا، فعاد إلى الأهلي معارًا ليستعيد بريقه في 2019.

وهنا بدأت نقطة التحول الدراماتيكة في الرحيل إلى بيراميدز… الشرارة التي بدأت تغيير المسار

كان الأهلي قد اتفق معه بالفعل على شراء عقده نهائيًا من هيدرسفيلد، لكن سلسلة من الأحداث، التي تحولت لاحقًا إلى قصة انتقال مثيرة للجدل، جعلت رمضان يغيّر قراره في اللحظات الأخيرة ويختار التوقيع لبيراميدز مقابل راتب ضخم بلغ 2 مليون دولار سنويًا.

هذه الخطوة لم تكن مجرد انتقال… بل كانت بداية الانقسام الحاد في مسيرته:فقد جزءًا كبيرًا من الدعم الجماهيري، ابتعد عن الأضواء التي يمنحها الأهلي لمن يلعب بين صفوفه، فقد الحافز الفني والضغط التنافسي الذي كان دائمًا أحد مصادر قوته.

ورغم أنه حقق مع بيراميدز دوري أبطال إفريقيا وبطولة كأس 3 قارات في 2025-2026، إلا أنه لم يساهم فعليًا في هذه البطولات بسبب الإصابات وأزمته المتصاعدة مع المنشطات.

**قضايا المنشطات… الضربة التي لم ينهض بعدها

بدأت أزمة رمضان في مارس 2024، حين أعلن جمال علام إيجابية عينة اللاعب في اختبارات المنشطات، ثم لاحقًا تم رفع الإيقاف المؤقت، قبل أن تطعن الوكالة العالمية للمنشطات WADA وتستأنف القضية، ما أدى إلى تحويل الملف إلى المحكمة الرياضية الدولية.

وفي نوفمبر 2025، جاء القرار الأكثر قسوة: إيقاف أربع سنوات كاملة، هذه العقوبة تعني عمليًا نهاية مسيرة لاعب يبلغ 28 عامًا… كان يُنظر إليه يومًا كمستقبل الكرة المصرية.

**قضية التزوير… سقوط آخر يزيد الانهيار

ولم تتوقف الأزمات عند المنشطات، فقد واجه رمضان قضية تزوير أوراق رسمية في معهد سياحة وفنادق، وألقي القبض عليه في يوليو 2025 فور وصوله من معسكر بيراميدز بتركيا، ومع تحويل القضية لمحكمة الجنايات، تقرر استمرار حبسه حتى ديسمبر 2025 للنطق بالحكم.

أزمة قانونية فوق أزمة رياضية… وانهيار سريع بعد سنوات من التوهج.

**الانطفاء الكامل… من “أعظم موهبة” إلى لاعب مهدد بالنهاية

نجح رمضان صبحي في جمع سجل بطولي لا يستهان به:

-مع الأهلي

الدوري المصري: 4 مرات

السوبر المصري: 3 مرات

دوري أبطال إفريقيا: مرة

الكونفدرالية الإفريقية: مرة

كأس إفريقيا تحت 23 عامًا: بطل وأفضل لاعب

-مع بيراميدز

دوري أبطال إفريقيا (دون مشاركات مؤثرة)

كأس 3 قارات

ورغم هذا… فإن مسيرته توقفت عند لحظة لم يتوقع أحد أن تأتي بهذه السرعة.

كان رمضان صبحي مشروع نجم عالمي، لاعبًا بإمكانات تهدد عرش نجوم القارة، لكن مسيرة كرة القدم لا تعتمد على الموهبة وحدها، بل تحتاج إدارة سليمة، اختيارًا صحيحًا للطرق، انضباطًا، وحسن تقدير للمواقف.

من قرار الرحيل عن الأهلي، مرورًا بإصاباته المتتالية، وصولًا إلى قضايا المنشطات والتزوير… كانت رحلة رمضان أشبه بقصة صعود مذهلة يعقبها سقوط سريع ومؤلم.

الأكيد أن ما حدث سيظل واحدًا من أكبر دروس كرة القدم المصرية…دليلًا على أن الموهبة مهما عظمت، قد تنهار إن لم تجد الطريق الصحيح.

أحمد الزامل

الرياض - رئيس القسم الرياضي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى