
منذ عام 2016، اختار أن تكون شيلاته امتدادًا لموروث الأجداد، ومساحةً لإحياء التراث الجنوبي وتخليد أصالته، ليحجز اسمه اليوم كأحد المنشدين الذين ارتبطت أعمالهم بالهوية قبل اللحن، هكذا يقدم المنشد عبدالكريم صنقور محمد السوطاني الزهراني نفسه في ساحة الشيلات؛ إذ لا يكتفي بتقديم شيلة فحسب، بل يحمل رسالة ثقافية وتاريخية، تتجاوز حدود الأداء إلى عمق الانتماء.
وكشف السوطاني أن إقامته في مدينة جدة، ومسقط رأسه في محافظة حفر الباطن، إلى جانب عمله في القطاع العسكري، لم تكن عائقاً أمام انطلاقته في مجال الشيلات عام 2016، مدفوعاً برغبة صادقة في إبراز موهبته، وأوضح أن بدايته جاءت من مناسبة قريبة إلى قلبه، تمثلت في زواج أحد أصدقائه، حيث قدم شيلة خاصة بالمناسبة، شكلت أولى محطاته في الشيلات، بعد أن لاقت نجاحاً لافتاً فاق توقعاته، وأسهم في تعزيز ثقته بنفسه ومواصلة مشواره.
وأكد أنه يولي اهتماماً خاصاً بالشيلات المستوحاة من التراث الجنوبي، لكونها الأقرب إلى وجدانه، لما تحمله من قيمة تاريخية وثقافية، وما تعكسه من لهجة وأسماء وعادات تجسد هوية المكان والإنسان، وأوضح أن أسلوبه في الشيلات يقوم على البحث في الألحان القديمة المنسية، والعمل على إحيائها مجدداً، وتقديمها بروح معاصرة تحافظ على أصالتها دون الإخلال بمضمونها أو تشويه ملامحها.
وعن التحديات التي واجهته خلال مسيرته، أشار السوطاني إلى أن التعامل مع الجمهور كان من أصعب المواقف في بداياته، إلا أنه بتوفيق الله وثقته المتراكمة في نفسه أسهمتا في تطوير قدرته على المواصلة وفهم ذائقة جمهور الساحة، وهو ما انعكس لاحقًا على حضوره وثباته بين المنشدين.
وأوضح أنه لم يقدم بعد أي شيلات من قصائد الشاعر عطية السوطاني –رحمه الله– رغم كونهما من قبيلة واحدة، وأشار إلى أن طرحها قد يكون قريباً، وهو ما ينتظره متابعوه كثيراً لما قد تحمله الشيلات من قيمة شعرية ومكانة مميزة لجمهور الشاعر.
وبيّن السوطاني أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت بشكل كبير في انتشار أعماله ووصولها إلى شريحة واسعة من الجمهور، إضافة إلى دعم مسيرته الفنية وتسليط الضوء على إنتاجه من الشيلات، وعن طموحاته، أوضح أنه يسعى إلى تطوير فن الشيلات والارتقاء به، والعمل على إيصال هذا اللون الفني إلى أكبر شريحة ممكنة من المتلقين، مع الحفاظ على هويته وأصالته وقيمته الثقافية.
وشدد في رسالة وجهها لجمهور الساحة أن الشيلات المستوحاة من تراث الجنوب ستظل الأقرب إلى قلبه، كونها تحكي التاريخ وتخلّد الموروث، وتحمل لهجة المنطقة وأسماء الديار وعاداتها، واصفاً إياها بأنها «صوت الأجداد قبل أن يكون صوتنا»، وتابع أن الشيلات لا تقتصر على الصوت واللحن فحسب، بل تمثل تراثاً وهوية وفناُ ولها قيمة تستحق الحفظ والاهتمام.






