المحليةمكة - عاجل

«الدوسي»: الشعراء المبدعون مهمشون والسماسرة يتحكمون بالساحة

يروي رحلته الشعرية منذ البدايات حتى المواجهات الكبرى مع الشعراء

أكد الشاعر عبدالعزيز بن غرم الله بن صالح الدوسي الزهراني أن الحضور في ساحة شعر العرضة الجنوبية تحكمه السماسرة والعلاقات والمصالح الشخصية أكثر من الكفاءة والموهبة، حيث تتاح الفرصة أحياناً لأسماء أقل جدارة، بينما يُهمش شعراء أكثر إبداعًا، وأكد أن دعم المواهب الشابة يجب أن يكون أولوية على المجاملات، مشيراً إلى أن إقامته في المنطقة الشرقية وقلة المناسبات فيها ساهمت في محدودية حضوره، في وقت يخدم فيه البعيد الأقل كفاءة ويُهمش القريب الأجدر.
 
وانطلق «الدوسي» في ساحة شعر العرضة الجنوبية منذ سن مبكرة، حيث بدأت رحلته بالاطلاع والكتابة والسماع وصقل الموهبة، قبل أن تتبلور خطواته الأولى ميدانياً عبر جلسات شعرية وحفلات بسيطة جمعته بعدد من شعراء العرضة، في مشاركات وصفها بالدروس التكوينية التي صنعت شخصيته الشعرية. وتجلت أولى مشاركاته البارزة عام 1439هـ، حين واجه الشاعران سعيد بن هضبان وصالح بن عزيز في سجال شعري لافت، وكانت منعطفاً مهماً في مسيرته، قبل أن يتجدد حضوره عام 1446هـ في مناسبة شهدت حماساً أعلى وتفاعلاً أوسع.
 
وأوضح أن أصعب التحديات لا تكمن في مواجهة الأسماء الكبيرة، بل في القدرة على إقناع الشاعر المتمرس بموهبة جديدة قادرة على مجاراته والارتقاء إلى مستواه الشعري، منوهاً أن إقناع الجمهور بشاعر جديد يتطلب مراحل وتجارب متعددة، وزاد قائلاً إلى أن الوصول لثقة الجمهور لا يأتي مجانًا ولا بضربة واحدة.
 
وأشار «الدوسي» إلى أن أغراض الشعر التي يتناولها متعددة، وأفاد أن الحنين إلى القرية والعاطفة المرتبطة بها تظل أكثر حضوراً في نصوصه، لما تحمله من صدق وارتباط حقيقي، وشدد على أن النص القوي هو ما يفرض نفسه مهما اختلف المنبر. كما استعرض عدداً من الأبيات التي يرددها في شعر العرضة، إضافة إلى نماذج من شعر النظم، لتسليط الضوء على تنوع مشاركاته وعمق لغته الشعرية، مستشهداً ببيت الشاعر مصطفى الماحي الشهير: يجاهد المرء والآمال تدفعه… وليس يظفر إلا بالذي قُدِرا، بوصفه مثالاً على قيمة الإصرار والسعي.
 
وكشف «الدوسي» أنه يستخدم منصات التواصل الاجتماعي للترويج لمشاركاته، معتبراً إياها نافذة مهمة للوصول إلى الجمهور، بينما تحدث عن تجربته في المسابقات الشعرية، موضحاً أن مشاركته السابقة في مسابقة شاعر المليون بشعر النظم، دون تكرار المشاركة، مفيداً عن استعداده للمشاركة في أي مسابقة متخصصة في شعر العرضة وفق معايير عادلة.
وذكر أن طموحاته القادمة لا تتوقف عند حد، بل تتمثل في الحضور المشرف ومقارعة الشعراء أصحاب التجربة والاستفادة من خبراتهم، مع حرصه على تطوير مستواه دائمًا، ولفت عن كتابته لقصائد مخصصة للشيلات في مناسبات خاصة، غالباً بدافع المحبة أو تلبية لطلب الأصدقاء، وأردف أن مشاركته في شعر النظم والفصيح تمنحه مساحة أوسع للتعبير، فيما يرى أن طموحه في الفصيح ما زال مرتبطًا بالبحث عن الجودة العالية.
 
وقيم «الدوسي» مشهد شعراء العرضة حالياً مشيراً إلى وجود أسماء لامعة وقامات نفتخر بها، داعياً إلى تقديم شعر حماسي راقٍ يرتقي بالذائقة العامة، بعيداً عن الإسفاف أو التجريح، مبيناً أن كثرة الحضور لا تعني بالضرورة جودة المحتوى، كما أن الغياب لا يعني غياب الإبداع، وأضاف: أن الساحة تتأثر بوفاة أو اعتزال بعض الشعراء، لكنها لا تموت، وهو ما يفرض على كل شاعر الحفاظ على مستواه وإظهار إبداعه بشكل مستمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى