المقالات

توقعات كبار المنظمات الدولية لنمو الاقتصاد السعودي في عام 2026

يشهد الاقتصاد السعودي تحولات كبيرة في السنوات الأخيرة، مدفوعة برؤية 2030 التي أطلقتها المملكة بهدف تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. مع اقتراب عام 2026، تتابع المؤسسات الدولية الكبرى عن كثب أداء الاقتصاد السعودي وتصدر توقعاتها بشأن النمو الاقتصادي، الاستثمارات، والقطاعات التي ستقود التنمية.

تتفق معظم المؤسسات الدولية على أن الاقتصاد السعودي سيحقق نمواً إيجابياً في عام 2026، مدعوماً بإصلاحات هيكلية متواصلة وبرامج تنموية طموحة. يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة تتراوح بين 3% إلى 4%، مع استمرار ارتفاع الإنتاج النفطي واستقرار الأسعار العالمية للنفط.

كما يشير الصندوق إلى أن تنويع الاقتصاد من خلال تطوير القطاعات غير النفطية مثل السياحة، الصناعات التحويلية، والخدمات المالية سيكون عاملاً رئيسياً في تعزيز النمو المستدام. يؤكد البنك الدولي على أهمية الاستثمارات في البنية التحتية والتكنولوجيا، مشيراً إلى أن المملكة تستثمر بشكل كبير في مشاريع ضخمة مثل المدن الذكية والمناطق الاقتصادية الخاصة، والتي ستوفر فرص عمل جديدة وتحفز الابتكار.

من جهة أخرى، تشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن التحديات العالمية مثل تقلبات أسعار النفط، التوترات الجيوسياسية، وتأثيرات التغير المناخي قد تؤثر على أداء الاقتصاد السعودي، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن السياسات الحكومية المرنة والاستراتيجيات التنموية المتكاملة ستساعد المملكة على التكيف مع هذه التحديات وتحقيق نمو مستدام.

تتوقع مؤسسة Moody’s استمرار النمو الاقتصادي مدعوماً بالأنشطة غير النفطية، مع تحقيق ثالث أعلى معدل نمو ضمن مجموعة G20. كما تشير مؤسسة Standard & Poor’s إلى إعادة هيكلة الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط، مع إصلاحات هيكلية تعزز إنتاجية العمالة وتخفض البطالة.

ويؤكد البنك الدولي أن الاقتصاد السعودي سيستمر في النمو وسيكون متوازناً عامي 2026 و2027، مع إصلاحات هيكلية في إطار رؤية 2030 تجذب المليارات من المستثمرين. وتشير مؤسسة Fitch إلى أن المملكة ستواجه تقلبات أسعار النفط، لكنها ستواصل تعزيز بيئة الأعمال لزيادة قدرتها التنافسية في الاقتصادات المتقدمة.

في ضوء هذه التوقعات والتحليلات، يظهر لنا بأن الاقتصاد السعودي يمتلك إمكانيات كبيرة للنمو المستدام في عام 2026، مدعوماً برؤية واضحة وإصلاحات مستمرة، وسياسات مالية واقتصادية حكيمة. التحدي الأكبر يكمن في المحافظة على هذا الزخم التنموي من خلال تعزيز تنمية الموارد البشرية، وتنمية البنية التحتية، والتنويع الاقتصادي، وتشجيع الصادرات السعودية، مع التوسع في الصناعة، والاستمرار في جذب الاستثمارات الأجنبية، ومواكبة التطورات العالمية الحالية. إذا نجحنا في تحقيق هذه الأهداف، فإننا سنتمكن من تعزيز مكانتنا الاقتصادية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتحقيق رفاهية أكبر لشعبنا في المستقبل القريب بعون الله.

د. علي محمد الحازمي

خبير وباحث اقتصادي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى