يُعد يوم التأسيس السعودي من أبرز المناسبات الوطنية في المملكة العربية السعودية، إذ يجسد البداية الحقيقية لقيام الدولة السعودية الأولى، ويعكس عمق التاريخ، وأصالة الجذور، وقوة الهوية الوطنية الممتدة لأكثر من ثلاثة قرون. ويوافق يوم التأسيس 22 فبراير من كل عام، وهو يوم يحمل دلالات تاريخية وسياسية وثقافية عميقة في وجدان الشعب السعودي
أولًا: خلفية تاريخية ليوم التأسيس
يرجع يوم التأسيس إلى عام 1727م، وهو العام الذي تولّى فيه الإمام محمد بن سعود حكم الدرعية، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة في تاريخ شبه الجزيرة العربية، عنوانها الاستقرار، وبناء الدولة، وترسيخ الأمن بعد فترات من التشتت والانقسام.
وقد شكّل هذا الحدث نقطة تحول تاريخية، حيث وُضعت اللبنات الأولى لدولة تقوم على الوحدة السياسية، والمرجعية الدينية، والتنظيم الإداري، وهي الأسس التي ما زالت المملكة تقوم عليها حتى اليوم.
ثانيًا: الدولة السعودية الأولى وأسس قيامها
قامت الدولة السعودية الأولى على تحالف مهم بين الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب، حيث جمع هذا التحالف بين القيادة السياسية والإصلاح الديني، مما ساهم في توحيد مناطق واسعة من شبه الجزيرة العربية تحت راية واحدة، ونشر الأمن والاستقرار، وتطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية.
وقد تميزت تلك الدولة بـ:
١• ترسيخ مفهوم الدولة ذات السيادة.
٢• بسط الأمن في طرق التجارة والحج.
٣• تنظيم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية.
٤• تعزيز الهوية الإسلامية والعربية.
ثالثًا: الفرق بين يوم التأسيس واليوم الوطني
من المهم التفريق بين يوم التأسيس واليوم الوطني السعودي:
• يوم التأسيس (22 فبراير): يرمز إلى بداية الدولة السعودية الأولى عام 1727م.
• اليوم الوطني (23 سبتمبر): يخلد توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود عام 1932م.
وبذلك فإن يوم التأسيس يعبر عن الجذور التاريخية العميقة للدولة، بينما يجسد اليوم الوطني اكتمال مشروع الوحدة.
رابعًا: البعد الثقافي والحضاري ليوم التأسيس
لا يقتصر يوم التأسيس على كونه ذكرى سياسية، بل يُعد مناسبة ثقافية وحضارية تُبرز:
• الموروث الشعبي السعودي.
• الأزياء التقليدية لمناطق المملكة.
• الفنون والأهازيج الشعبية.
• القيم الأصيلة مثل الشجاعة، الكرم، والوفاء.
وتقام خلال هذه المناسبة فعاليات متنوعة تشمل المعارض التاريخية، العروض التراثية، الندوات الثقافية، والأنشطة التعليمية التي تهدف إلى تعزيز الوعي بتاريخ الوطن لدى الأجيال الجديدة.
خامسًا: يوم التأسيس وتعزيز الهوية الوطنية
يمثل يوم التأسيس فرصة لتعميق الانتماء الوطني، وترسيخ الاعتزاز بتاريخ المملكة العربية السعودية، وإبراز التضحيات التي بذلها الأجداد في سبيل بناء دولة قوية ومستقرة.
كما يسهم هذا اليوم في:
• ربط الماضي بالحاضر.
• تعزيز الوحدة الوطنية.
• غرس قيم الولاء والانتماء.
• إبراز استمرارية الدولة السعودية عبر العصور.
سادسًا: رمزية يوم التأسيس في الحاضر والمستقبل
يحمل يوم التأسيس رسالة واضحة مفادها أن ما تعيشه المملكة اليوم من نهضة وتقدم هو امتداد لتاريخ طويل من البناء والعمل. وهو تأكيد على أن رؤية المستقبل تستند إلى جذور راسخة، وهوية واضحة، وقيادة واعية تستلهم الماضي لتصنع المستقبل.
خاتمة :
إن يوم التأسيس السعودي ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو مناسبة وطنية تعكس عمق الدولة السعودية، وتجسد قصة كفاح وبناء امتدت لثلاثة قرون. هو يوم للفخر والاعتزاز، واستحضار أمجاد الماضي، وتجديد العهد لمواصلة مسيرة التنمية، والحفاظ على وحدة الوطن وقيمه الراسخة.
• الكاتب والباحث في العلاقات الدولية



