الثقافية

معجب الزهراني: ألقيت نفسي في باريس كمن يتعلم السباحة في البحر

تحدث الدكتور معجب الزهراني عن علاقته الخاصة بمدينة باريس، مؤكدًا أن قرار الدراسة في فرنسا وجامعة السوربون لم يكن خيارًا تقليديًا بقدر ما كان نتيجة سلسلة من الصدف الفكرية والثقافية التي أسهمت في تشكيل وعيه المعرفي والجمالي منذ سنواته الجامعية الأولى.

وأوضح الزهراني أثناء تواجده في برنامج “الليوان” مع المديفر بقناة روتانا خليجية، أن بدايات اهتمامه بفرنسا جاءت بتأثير عدد من أساتذته الذين لعبوا دورًا مهمًا في بناء وعيه الثقافي، ومن أبرزهم الناقد الكبير شكري عياد، إلى جانب أساتذة آخرين عرّفوه على رموز التراث العربي مثل الجاحظ وابن حزم وابن رشد، وهي شخصيات ظل تأثيرها حاضرًا في تكوينه الفكري حتى اليوم.

وأشار إلى أن الوجهة الدراسية المعتادة آنذاك كانت الولايات المتحدة أو بريطانيا، لكنه اختار باريس رغم حصوله على قبولات من جامعات أمريكية مرموقة، بينها ستانفورد وكولومبيا، مبينًا أن نصيحة الدكتور حسن ضحا – رحمه الله – كانت حاسمة في توجيهه نحو السوربون، إضافة إلى رغبته الشخصية في خوض تجربة مختلفة ثقافيًا.

وأضاف أن قراءاته المبكرة لأعمال طه حسين وتوفيق الحكيم ويحيى حقي، إلى جانب الروايات الفرنسية المترجمة لألبير كامو وسارتر وزولا، خلقت داخله شغفًا خاصًا بفرنسا وفكر التنوير، وهو ما جعله يختار باريس وكأنه “يلقي بنفسه في البحر قبل أن يتعلم السباحة”.

وتحدث الزهراني عن تجربته داخل جامعات السوربون المختلفة، موضحًا أنها ليست جامعة واحدة بل مجموعة جامعات لكل منها فلسفتها الأكاديمية الخاصة، مشيرًا إلى الفوارق الثقافية بين الكليات، حيث عايش نماذج تعليمية متنوعة عكست روح ما بعد ثورة الطلاب في فرنسا عام 1968.

كما استعاد ذكرياته في الحي اللاتيني، الذي وصفه بأنه القلب الثقافي لباريس، حيث كانت المقاهي امتدادًا طبيعيًا للجامعة والمسرح والسينما، ومكانًا للقاء الأساتذة والمفكرين والأدباء، مؤكدًا أن الحياة الثقافية هناك لا تنفصل عن الحياة اليومية.

وكشف الزهراني أن الظروف المادية دفعته في بداية إقامته للعمل مراسلًا ثقافيًا لصحيفة عكاظ، قبل أن تتحول التجربة إلى محطة مهنية مهمة بعد تعيينه مديرًا لمكتب الصحيفة في باريس، وهو ما أتاح له توسيع شبكة علاقاته والتعرف على شخصيات ثقافية وإعلامية عديدة، إضافة إلى صداقات إنسانية عميقة، كان من أبرزها علاقته بالأديب الراحل أحمد أبو دهمان الذي جمعته به تجربة الاغتراب والطموح الثقافي.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن باريس لم تكن مجرد محطة دراسية، بل تجربة حياة متكاملة أسهمت في تشكيل رؤيته الفكرية والإنسانية، وظلت حاضرة في ذاكرته بوصفها مدينة المعرفة والصداقات والتحولات الكبرى.

عمر البسام

صحفي - الرياض

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى