
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية موجة تفاعل واسعة تجاوزت 25 مليون مشاهدة خلال 24 ساعة، بعد إعادة تداول مقطع للإعلامي داود الشريان تناول فيه ملف تخصيص القطاع الصحي وأداء “الصحة القابضة”، وما يرتبط به من تساؤلات حول جودة الخدمات ومستقبل التوظيف في القطاع.
في الطرح، أشار الشريان إلى أن التخصيص يستهدف بالدرجة الأولى رفع جودة الخدمات الصحية والوصول بها إلى مستويات تضاهي المستشفيات في أمريكا الشمالية وأوروبا، إلا أنه طرح تساؤلًا محوريًا حول مصير الوظائف، في ظل وجود بطالة بين الأطباء والممارسين، متسائلًا عن شكل السوق الصحي إذا انتقلت إدارة المستشفيات بشكل أكبر إلى القطاع الخاص، مع استمرار ملاحظات على اعتماد بعض منشآت القطاع الخاص على الكوادر الأجنبية.
هذا الطرح فتح الباب أمام موجة تفاعل لافتة، تحولت خلالها منصة X, إلى مساحة لعرض تجارب وشهادات مباشرة من داخل القطاع الصحي، حيث أشار مغردون إلى تفاقم أزمة أطباء الأسنان خلال السنوات الأخيرة، مع تضاعف أعداد الخريجين مقابل محدودية الفرص الوظيفية، فيما تحدث آخرون عن اضطرارهم للعمل في وظائف بعيدة عن تخصصاتهم رغم حصولهم على التراخيص المهنية، إلى جانب شكاوى من تأخر التعيينات أو تغيير المسارات الوظيفية وتأثير ذلك على الاستقرار المهني والمالي.
كما تداول مستخدمون أرقامًا تعكس حجم التحدي، مشيرين إلى وجود آلاف المتقدمين مقابل أعداد محدودة من الوظائف، في وقت تتحدث فيه بعض الآراء عن وجود نقص في الكوادر داخل المستشفيات، وهو ما خلق حالة من التناقض بين الاحتياج الفعلي وسوق العمل، إضافة إلى ملاحظات تتعلق بمستوى بعض العروض الوظيفية في القطاع الخاص واستمرار الاعتماد على كوادر غير سعودية.
التفاعل الواسع مع الطرح أعاد طرح سؤال جوهري حول قدرة نموذج التخصيص على تحقيق التوازن بين تحسين جودة الخدمات الصحية وحماية سوق العمل، حيث يرى متابعون أن الإشكالية لا تكمن في التخصيص ذاته، بقدر ما ترتبط بآليات التنظيم والتشغيل، وسياسات التوطين، ومدى مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات القطاع.
ما حدث خلال ساعات قليلة يعكس تحول ملف “الصحة القابضة” من نقاش تخصصي إلى قضية رأي عام، تمس الخريجين والممارسين الصحيين وجودة الخدمات المقدمة، وتفتح الباب أمام تساؤل أكبر حول ما إذا كان هذا التفاعل الكبير سيقود إلى مراجعات عملية تعالج فجوة التوظيف وتعيد ضبط العلاقة بين جودة الخدمة وعدالة الفرص في القطاع الصحي..







