قبل حفل تقاعدي المبكر بأيام قليلة والذي أقامه لي زملائي الكرام بمدرسة مؤتة الثانوية ليلة الأربعاء الماضي زرت معالي أ.د بكري بن معتوق عساس؛ لتقديم دعوة الحضور له وما إن وصلت إلى مقر شركته حتّى أغمرني بلطفه الجميل، وتواضعه الجم، وابتسامته الصافية.
وحقيقة بمجرد تقديم الدعوة لمعاليه أشعرني بأنه هو صاحب الدعوة، وأنه هو من يدعوني لها؛ لما وجدت من معاليه من اهتمام كبير، وحرص شديد على تلبية الدعوة. وقبيل طلبي منه إلقاء كلمة بهذه المناسبة ومن تواضعه سبقني بطلبها فكان ردي من الضروري التفضل بها وقد كانت بالفعل كلمة تربوية وتعليمية تنم عن تجربة ثرية، وخبرة عميقة في شأن المعلم.
كما غمرني الحضور الكريم بتواجدهم، ومشاركتهم حفل تقاعدي على الرغم من كثرة مشاغل الحياة وضيق الوقت لديهم فلهم مني كل التقدير والاحترام والعرفان، والعذر كل العذر لمن حالت الظروف عن حضورهم الحفل ويكفيني مابعثوا به من رسائل أخوية عبر الاتصال، أوالواتساب تضمنتها كلمات صادقة تُظهر مشاعرهم الراقية، وأحاسيسهم النبيلة، كما تُظهر مدى رغبتهم الأكيدة في التواجد لولا الظروف العابرة فلهم كل الشكر والود.
ولعل الغائب الأبرز في هذه المناسبة والذي أثر كثيراً في نفسي حتّى أنني توقفت في قراءة خطابي لأكثر من مرة حين جاءت سيرته العطرة فهو والدي حفظه الله تعالى والذي يمر بظروف صحية حرجة منعته من الحضور فكنت آمل تواجده أمامي فقد كان معي في يوم تخرجي وأفتقدته يوم تقاعدي ولعل ما أصابه رفعة في الدرجات، واحتساب في الأجر والثواب والحمد لله على كل حال.
إن مشاعر الإنسان في يوم تكريمه من زملائه وأصدقائه ومحبيه حقيقة مشاعر عظيمة لاتُوصف مهما عبرت عنها الكلمات والعبارات فهي بمثابة مكافأة معنوية ثمينة تُترجم جهود تلك السنوات الماضية والتي تجاوزت ولله الحمد إحدى وثلاثين عام على الرغم من بعض منغصات الواقع..!
والذي نسأل المولى عز وجل أن يُثيبنا على ما قدمنا تجاه أبنائنا الطلاب من مجهودات تربوية وتعليمية وإنسانية واجتماعية، ويتجاوز عن أخطائنا وتقصيرنا وبطبيعة الحال من يعمل لا بدّ أن يُخطئ وهذا هو الحال المشاهد.
وحين تعود الذاكرة إلى الوراء قليلاً ويستعرض الإنسان حياته العملية فيجد أنها مرت بمواقف عملية تخللتها تجارب وظيفية كانت مابين الأمل والألم، ومابين الحُلم والواقع، ومابين الممكن والمُحال تحقق منها ما تحقق، ومالم يتحقق لعل من يُسخره الله لتحقيقه في الميدان التربوي ويكفي شرف المحاولة.
أعود لأكرر شكري وتقديري وامتناني وحبي لكل من حضر حفل تقاعدي المبكر، ولكل من اعتذر عن الحضور ف..”مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ”، ولعلها فرصة لي؛ لالتقاط الأنفاس المتسارعة، ويصفو الذهن؛ لأُعطي الفكر المساحة الكافية؛ للبدء في إصدار أول المؤلفات والتي سوف تكون في مجال التربية والتعليم لاستعراض الرحلة التعليمية وما صاحبها من رغبات وآمال وتطلعات وماقابلها من تحديات وصعوبات ومعوقات، إضافة إلى بعض المؤلفات في الشأن الأدبي والاجتماعي والله الموفق.






