في مثل هذه الأيام من عام 2016، لم تكن “رؤية السعودية 2030” مجرد وثيقة اقتصادية أو خطة حكومية عابرة، بل كانت “ميثاقاً للمستقبل” وقعه القائد الملهم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع شعبه. واليوم، ونحن نقف على أعتاب عشر سنوات من الإنجاز (2016-2026)، ندرك أننا لا نحتفل بمجرد مرور زمن، بل نحتفل بوطنٍ أعاد صياغة التاريخ، وحوّل “المستحيل” إلى واقعٍ يعيشه كل مواطن ومقيم على هذه الأرض الطيبة.
لقد خاضت المملكة خلال العقد المنصرم معركة “تحدي الذات”؛ فكسرت قيود الاعتماد الكلي على النفط، وفتحت آفاقاً رحبة للاقتصاد غير النفطي الذي أصبح اليوم ركيزة أساسية. لم تعد أرقام النمو مجرد رسوم بيانية، بل تُرجمت إلى مشاريع عملاقة نراها رأي العين؛ من “نيوم” التي تعانق السحاب بمستقبلها الذكي، إلى “البحر الأحمر” الذي كشف للعالم كنوزنا المكنونة، وصولاً إلى “القدية” عاصمة الترفيه والرياضة.
إن القوة الحقيقية لهذه الرؤية لم تكن في المباني الشاهقة فحسب، بل في “بناء الإنسان”. لقد شهدنا خلال العقد الماضي تمكيناً غير مسبوق للمرأة السعودية، التي أصبحت شريكاً فاعلاً في قيادة التنمية، ورأينا شبابنا يتصدرون منصات الابتكار والذكاء الاصطناعي عالمياً. لقد آمنت الرؤية بأن المورد الأغلى هو “الإنسان”، فاستثمرت في تعليمه، وصحته، وجودة حياته، حتى أصبحت مدننا اليوم منارات للرقي والتحضر الرقمي.
ما يميز التجربة السعودية في عقدها الأول، هو ذلك التناغم المذهل بين الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية العريقة، وبين الانفتاح الواعي على علوم العصر وفنونه. لقد استعادت المملكة مكانتها كقبلة ليس فقط للروح، بل للثقافة والسياحة والرياضة العالمية، وغدت الرياض والمدن الكبرى مراكز قرار دولية يُشار إليها بالبنان في كل المحافل السياسية والاقتصادية.
ونحن نستعرض حصاد عشر سنوات من العطاء، ندرك أن الرحلة لم تنتهِ بعد، بل إنها دخلت مرحلة “القطاف الأكبر”. إن ما تحقق في العقد الأول هو الحجر الأساس لبناء شامخ لا سقف لطموحه. إنها قصة وطن آمن بأن “عنان السماء” هو وحده الحد، وبأن الرؤية التي بدأت بحلم، أصبحت اليوم حقيقة تمشي على الأرض، لتعلن للعالم أجمع أن السعودية هي وجهة المستقبل، وقلب العالم النابض بالخير والنماء.


