تواصل شركة “كدانة” تنفيذ مشروع “المشاعر الخضراء” لزراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة، ضمن خطة شاملة تستهدف زراعة أكثر من 100 ألف شجرة مستقبلاً على مساحة 3 ملايين متر مربع.
وقد شهد المشروع تنفيذاً على مراحل، حيث تمت زراعة 20 ألف شجرة كمرحلة أولى، ثم اكتملت زراعة 40 ألف شجرة إضافية ليصبح الإجمالي أكثر من 60 ألف شجرة. ويهدف المشروع إلى زيادة المساحات الخضراء بمقدار ثلاثة أضعاف مقارنة بموسم الحج الماضي، مما يسهم في تلطيف المناخ وتخفيف الإجهاد الحراري على الحجاج.
ويأتي هذا المشروع تجسيداً عملياً لرؤية المملكة 2030 في تحسين جودة الحياة وخدمة ضيوف الرحمن، كما يدعم مستهدفات “مبادرة السعودية الخضراء” لزيادة الغطاء النباتي وتحقيق الاستدامة البيئية.
دروس الماضي.. مشروع طموح منذ 40 عاماً
التكامل بين طموح المستقبل واستلهام دروس الماضي، كفيل بنجاح المشروع الحالي؟
لذا يجب الاستفادة من تجارب سابقة، أبرزها “مشروع الوقف الخيري لتشجير صعيد عرفات” الذي انطلق مطلع عام 1404هـ (1984م). كان ذلك المشروع مختلفاً تماماً من حيث الحجم والجهة المنفذة، إذ تمت زراعة نحو 300 ألف شجرة غطت حوالي 60% من مساحة عرفات، محولة إياها إلى “غابة” من أشجار النيم التي اختيرت لتحملها المناخ الصحراوي وفوائدها البيئية. وقد ذكرت مصادر أخرى أن إجمالي الأشجار القديمة وصل إلى 1.5 مليون شجرة في مختلف المشاعر.
تحدي الري والبنية التحتية؟
ولضمان بقاء هذه الأشجار وسط الظروف الصعبة، تم إنشاء بنية تحتية ضخمة للري لم يسبق لها مثيل في ذلك الوقت، شملت استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثياً لري الأشجار عبر شبكات الري بالتنقيط، وحفر آبار ومَدّ خطوط أنابيب بطول 75 كيلومتراً من مكة إلى عرفات، بالإضافة إلى إنشاء محطات ضخ عملاقة.
كما اشتهر الموقع بمشروع تبريد المناخ الذي ضم 4000 عمود و20 ألف بخاخ لرش المياه، مما ساهم في خفض الحرارة حتى 9 درجات مئوية وتقليل الإجهاد الحراري على الحجاج.
من التحديات إلى النجاح؟
ورغم أن المشروع السابق تراجع تدريجياً لأسباب لوجستية وتغير في استراتيجيات التطوير، فإنه يمثل إرثاً مهماً ومصدر إلهام للمشاريع الحالية التي تأتي أكثر تنظيماً واستدامة، لتؤكد أن تجارب الماضي ليست مجرد صفحات تُطوى، بل محطات تُضاء بها دروب المستقبل.




