المقالات

إدارة حوار ثقافي مع ولي عهد الصحافة خالد المالك تُعيد تشكيل مسيرتي الثقافية والإعلامية

في بعض اللحظات، لا تُقاس التجارب بكونها فعالية عابرة، بل بما تتركه من أثرٍ عميق يعيد صياغة الوعي، ويمنح المسار بُعدًا مختلفًا من النضج والتأمل. ومن هذه اللحظات، أستحضر بكل فخر واعتزاز تلك الجلسة الحوارية الثقافية الأدبية التي أعدّها محطة فارقة في مسيرتي الثقافية والإعلامية، حين تشرفت بإدارة حوارٍ ثري مع سعادة الأستاذ خالد المالك ضمن أمسية ثقافية أدبية احتضنتها المدينة المنورة، تحت مظلة هيئة الأدب والنشر والترجمة، وبالتعاون مع مبادرة “الشريك الأدبي”.

لم تكن تلك الجلسة مجرد مساحة حوار، بل كانت تجربة ثقافية حية، التقت فيها الفكرة بالخبرة، والكلمة بالرؤية، والمعرفة بالمسؤولية. وفي حضور قامة إعلامية وثقافية بحجم خالد المالك، تتحول اللحظة إلى مساحة وعي أوسع، تُقرأ فيها التجربة الإعلامية بعمقها التاريخي والمهني، وتُستعاد فيها قيمة الصحافة بوصفها رسالة وتأثيرًا يتجاوز حدود الممارسة إلى صناعة الأثر.

وبصفتي إعلامية وصحفية وكاتبة رأي، خضت تفاصيل المهنة قبل أن أتشرف اليوم برئاسة اللجنة الثقافية في نادي ثقات الثقافي بالمدينة المنورة، شعرت أن هذه التجربة لم تكن مجرد إدارة حوار، بل محطة وعي أعادت ترتيب ملامح من التجربة، وأكدت أن الثقافة ليست حضورًا عابرًا، بل مسؤولية ممتدة تُبنى بالكلمة وتُصاغ بالموقف.

لقد جاء هذا اللقاء ليعكس الحراك الثقافي المتنامي في المملكة، تحت مظلة هيئة الأدب والنشر والترجمة، حيث تتسع مساحات الحوار الثقافي، وتُمنح الرموز الإعلامية والأدبية فرصًا لإعادة تقديم تجاربها للأجيال الجديدة، في إطار من التفاعل المعرفي الهادف والبناء.

وفي تلك الأمسية، لم يكن الحضور متلقيًا فحسب، بل كان شريكًا في صناعة مشهد ثقافي نابض بالحياة، تتقاطع فيه الخبرات وتلتقي فيه الرؤى، ليبقى أثره ممتدًا يتجاوز حدود المكان والزمان.

إنني أكتب اليوم لا بوصفه توثيقًا لحدث، بل بوصفه امتنانًا لتجربة أعادت تشكيل بعض ملامح مسيرتي، وأضافت إليها وعيًا أعمق بمعنى أن تكون الكلمة رسالة، وأن تكون الثقافة أثرًا يبقى.

ويبقى هذا اللقاء شاهدًا على أن الكلمة حين تلتقي بالقامة، لا تمرّ مرورًا عابرًا… بل تصنع أثرًا يُعيد تشكيل المسار ويمنح التجربة حياةً أخرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى