

متابعة مباريات كرة القدم لم تعد حكرًا على حاسة البصر. ففي كأس العالم 2026، قدم الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) تجربة جديدة مكّنت المشجعين المكفوفين وضعاف البصر من عيش أجواء المباراة عبر الوصف السمعي المباشر والأجهزة اللمسية الذكية، في خطوة تعكس تطور مفهوم الوصول الشامل في أكبر حدث كروي عالمي.
الكرة تتحول إلى نبضات يشعر بها المشجع
تعتمد التقنية على جهاز لمسي صغير يتلقى بيانات المباراة بشكل مباشر، ثم يحول حركة الكرة داخل الملعب إلى اهتزازات وإشارات لمسية مختلفة، تُمكّن المشجع من إدراك اتجاه اللعب، وسرعة الهجمة، واقتراب الكرة من المرمى، وحتى لحظة تسجيل الهدف.
وبالتزامن مع ذلك، يقدم الوصف السمعي شرحًا دقيقًا لمجريات المباراة، يشمل تحركات اللاعبين، والفرص الخطرة، وردود فعل الجماهير، ليحصل المشجع على صورة متكاملة للقاء باستخدام السمع واللمس معًا.
تقنية تمنح المباراة بُعدًا جديدًا
وجود هذه الوسائل يغيّر مفهوم متابعة المباريات بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، إذ تمنحهم فرصة التفاعل مع مجريات اللقاء في الوقت نفسه الذي يعيش فيه بقية الجماهير لحظات الإثارة، بدلاً من الاكتفاء بمعرفة النتيجة أو الاستماع إلى تعليق تقليدي.
ويؤكد مختصون في تقنيات الوصول الشامل أن دمج الوصف السمعي مع التغذية اللمسية يرفع مستوى الاستقلالية، ويمنح المشجع قدرة أكبر على استيعاب تفاصيل اللعب دون الاعتماد الكامل على الآخرين.
الوصول الشامل يبدأ من التجربة
الوصول الشامل لا يقتصر على المنحدرات والمقاعد المخصصة، بل يمتد إلى تصميم خدمات تراعي اختلاف القدرات الحسية للمشجعين، بما يضمن مشاركة الجميع في الحدث الرياضي على قدم المساواة.
وتعكس هذه المبادرة تحولًا في فلسفة تنظيم البطولات العالمية، حيث أصبح الابتكار يقاس أيضًا بقدرته على إزالة الحواجز، وليس فقط بتطوير الملاعب أو التقنيات الرياضية.
ماذا تستفيد المملكة؟
استعداد المملكة لاستضافة كأس العالم 2034 يفتح المجال للاستفادة من هذه التجربة، عبر توظيف التقنيات المساندة ضمن رحلة المشجع، بما يعزز جودة الحياة، ويجعل الملاعب أكثر شمولًا لجميع الفئات.
زاوية مكة
قد لا يرى المشجع الكفيف الكرة وهي تعبر خط المرمى، لكنه يستطيع أن يشعر بها في اللحظة نفسها التي يهتز فيها الملعب فرحًا. وعندما تصبح التقنية وسيلة لتمكين الإنسان من عيش الحدث بكل تفاصيله، يتحول الوصول الشامل من خدمة إضافية إلى معيار أساسي لنجاح البطولات العالمية.






