الرياضية

المغرب يهزم هولندا بركلات الترجيح .. أسود الأطلس يثبتون أن إنجاز 2022 أصبح مشروعًا مستمرًا

المغرب يتأهل إلى دور الـ16 بعد الفوز على هولندا بركلات الترجيح في كأس العالم 2026

فريق التحرير الرياضي
فيصل الشيخي _  عهود الزهراني

كتب المنتخب المغربي فصلًا جديدًا في حضوره العالمي، بعدما تجاوز هولندا بركلات الترجيح في دور الـ32 من كأس العالم 2026، عقب مباراة انتهى وقتاها الأصلي والإضافي بالتعادل، ليواصل “أسود الأطلس” تأكيد أن إنجاز مونديال 2022 لم يكن لحظة عابرة، بل بداية مشروع كروي قادر على الاستمرار بين كبار اللعبة.

لم يكن التأهل المغربي مجرد عبور إلى دور الـ16، بل رسالة جديدة من منتخب يعرف كيف يتعامل مع مباريات الضغط. أمام هولندا، لم يتعامل المغرب مع المواجهة بمنطق المنتخب الباحث عن المفاجأة، بل بمنطق فريق يعرف قيمته، ويحسن إدارة اللحظات الصعبة حتى النهاية.

مباراة شخصية قبل أن تكون مباراة نتيجة

دخل المنتخب الهولندي المواجهة وهو يملك أفضلية واضحة من حيث الخبرة الأوروبية والقدرة على تدوير الكرة، فيما راهن المغرب على التنظيم، وإغلاق المساحات، والانتقال السريع عند استعادة الكرة.

ومع تقدم هولندا في الشوط الثاني، بدا أن المباراة تميل نحو المنتخب الأوروبي، لكن المغرب لم يفقد توازنه، ولم يندفع بصورة عشوائية. واصل الفريق تحركاته الهجومية بصبر، وحافظ على تماسكه الدفاعي، حتى نجح في إعادة المباراة إلى نقطة التعادل، قبل أن تمتد المواجهة إلى ركلات الترجيح.

وهنا ظهر الفارق الذهني؛ فالمغرب تعامل مع الركلات بثقة، في وقت بدا فيه الضغط أكبر على الجانب الهولندي، ليحسم “أسود الأطلس” بطاقة التأهل ويؤكدوا أنهم أصبحوا أكثر نضجًا في مباريات خروج المغلوب.

لماذا تفوق المغرب؟

لا يمكن اختصار فوز المغرب في ركلات الترجيح فقط. فالمنتخب المغربي كسب المباراة قبل ذلك في عدة تفاصيل فنية وذهنية.

أولًا، حافظ على تنظيمه بعد استقبال الهدف، وهي نقطة مهمة في مباريات الأدوار الإقصائية؛ فالمنتخبات التي تفقد توازنها بعد التأخر غالبًا ما تفتح المساحات وتمنح المنافس فرصة الحسم.

ثانيًا، لم يسمح لهولندا بتحويل الاستحواذ إلى سيطرة كاملة. المنتخب الهولندي امتلك فترات من الكرة، لكنه لم يجد المساحات السهلة بين خطوط المغرب، خصوصًا مع التزام لاعبي الوسط بإغلاق العمق وإجبار هولندا على تدوير الكرة بعيدًا عن مناطق الخطورة.

ثالثًا، امتلك المغرب شخصية واضحة في التحولات الهجومية. لم تكن الهجمات المرتدة مجرد كرات طويلة، بل محاولات منظمة لاستغلال المساحات خلف الدفاع الهولندي، مع حضور مؤثر للأطراف.

بونو وحضور اللحظات الكبرى

في مباريات خروج المغلوب، لا يكفي أن تملك خطة جيدة؛ تحتاج أيضًا إلى لاعبين يعرفون كيف يظهرون في اللحظات الكبيرة.

وهنا برز الحارس المغربي ياسين بونو مجددًا، ليس فقط باعتباره حارسًا يجيد التصدي لركلات الترجيح، بل بوصفه عنصر ثقة داخل المنظومة المغربية. حضوره يمنح المدافعين هدوءًا، ويمنح الفريق شعورًا بأن المباراة لا تنتهي حتى آخر ركلة.

هذا النوع من اللاعبين يصنع الفارق في البطولات الكبرى، لأن قيمته لا تظهر في الأرقام فقط، بل في تأثيره النفسي على الفريق والمنافس.

هولندا.. استحواذ بلا حسم

في المقابل، ستفتح هذه الخسارة باب التساؤلات حول المنتخب الهولندي. الفريق امتلك الكرة في فترات مهمة، لكنه لم ينجح في قتل المباراة عندما تقدم، ولم يستثمر لحظات الأفضلية بالشكل الكافي.

المشكلة لم تكن في القدرة على الوصول، بل في الحسم. ومع دخول المباراة في الدقائق الأخيرة، بدأ المغرب يشعر أن العودة ممكنة، بينما تراجع المنتخب الهولندي نسبيًا، وهو ما منح “أسود الأطلس” مساحة ذهنية قبل المساحة الفنية للعودة.

وهذه إحدى حقائق مباريات خروج المغلوب: الفريق الذي لا يحسم عندما يملك الأفضلية، يفتح الباب أمام منافس أكثر صبرًا وإيمانًا.

من مفاجأة إلى مشروع

أهمية هذا التأهل أنه يعيد تعريف المنتخب المغربي. في 2022، كان العالم يتحدث عن المغرب بوصفه مفاجأة تاريخية بعد بلوغ نصف النهائي. أما في 2026، فإن الخطاب تغير؛ المغرب لم يعد منتخبًا يلاحق الإعجاب، بل منتخبًا يُحسب له حساب.

هذا التحول لم يحدث بالصدفة. المغرب بنى خلال السنوات الأخيرة منظومة تعتمد على لاعبين محترفين في مستويات عالية، وهوية لعب واضحة، وثقة متراكمة من المشاركة السابقة. لذلك لم يدخل مباراة هولندا بعقلية “الضيف”، بل بعقلية المنتخب القادر على المنافسة.

ماذا ينتظر المغرب؟

بتأهله إلى دور الـ16، يواجه المنتخب المغربي مرحلة أكثر تعقيدًا، لأن كل خطوة إضافية ستضعه أمام اختبار جديد. لكن ما قدمه أمام هولندا يمنحه قاعدة مهمة: الفريق يملك شخصية، ويملك حارسًا حاسمًا، ويملك ذاكرة إيجابية في مباريات الإقصاء.

ومع ذلك، يحتاج المغرب في الدور المقبل إلى تطوير الجانب الهجومي بصورة أكبر، خصوصًا في تحويل فترات السيطرة والتحولات إلى فرص أكثر وضوحًا، لأن المنتخبات التي تتقدم في الأدوار الإقصائية لا تعيش على الصلابة وحدها، بل تحتاج إلى فاعلية هجومية أعلى.

قراءة صحيفة مكة

فوز المغرب على هولندا لا يُقرأ كخبر تأهل فقط، بل كعلامة على انتقال الكرة المغربية من مرحلة الإنجاز الاستثنائي إلى مرحلة الاستمرارية. المنتخب الذي أبهر العالم في 2022 عاد في 2026 ليؤكد أن حضوره بين الكبار لم يعد مفاجأة، بل نتيجة مشروع فني وذهني طويل.

في كرة القدم، قد تصنع المهارة لحظة جميلة، لكن الشخصية هي التي تصنع التأهل. وأمام هولندا، لم يكن المغرب الأكثر ضجيجًا، بل الأكثر هدوءًا عندما ضاقت المساحات واشتد الضغط. ولهذا عبر “أسود الأطلس” إلى دور الـ16، لا باعتبارهم مفاجأة البطولة، بل باعتبارهم أحد وجوهها الجادة.

“المغرب لم يهزم هولندا بركلات الترجيح فقط؛ بل هزم لحظة الضغط بشخصية منتخب يعرف كيف ينتظر فرصته.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى