
الدوحة 26 ذو الحجة 1432هـ
أكد معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس رابطة الجامعات الإسلامية الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي، أنه من حق الدول الإسلامية أن تكون بلداناً منتجة للتكنولوجيا، وللخدمات التقنية، شريطة أن تراعَى فيها المعايير الخاصة بثقافات المجتمعات الإسلامية لافتا النظر إلى أن في ذلك استثماراً لرؤوس الأموال الإسلامية محلياً، وسيؤدي ذلك إلى خفض معدل البطالة بدرجة كبيرة، تستوعب قدراً كبيراً من الأيدي العاملة وتكون مشاركة في صناعة القرارات التي تتخذها الدول المصنعة إقليمياً وعالمياً.
جاء ذلك في كلمة ألقاها معاليه اليوم خلال افتتاحه لمؤتمر " نقل وتوطين التكنولوجيا في الدول الإسلامية " الذي تنظمه رابطة الجامعات الإسلامية بالتعاون مع كلية الدراسات الإسلامية بمؤسسة قطر ، بالعاصمة القطرية الدوحة خلال الفترة من 26_27/12/1432هـ.
وبين أن التكنولوجيا تعني الفنون المتعلقة بالمهارة والبراعة وحذق الصناعة، كما تعني الجهد المنظم الرامي لاستخدام نتائج البحث العلمي في تطوير أساليب العمليات الإنتاجية لتسخير البيئة المحيطة بالإنسان، وتطويع ما فيها من مواد وطاقة، لتحقيق مصالحه وتنميتها، سواء الضرورية منها أو الحاجية أو التحسينية.
وقال الأمين العام للرابطة " إذا كان العلم يقدم النظريات والقوانين العامة ويكتشف خصائص الأشياء، فإن التكنولوجيا تحول النظريات إلى تطبيقات وأساليب عملية في مختلف ميادين الحياة".
وأضاف :" أن نقل التكنولوجيا وتوطينها في البلاد الإسلامية، أمر مرتبط بالتنمية الشاملة فيها، ولذلك كان مـن أهم الموضوعات التي تركز عليها الدراسات المعاصرة، والأبحاث الإستراتيجية، وأصبحت الحياة الاقتصـادية والاجتماعية تعتمـد بدرجة كبيرة على ما تنتجه التكنولوجيا من أدوات ومواد عملية تطبيقية، تعين على تذليل سبل المعيشة وتُوسِّع نطاقَ أسبابها ووسائلها، بالمزيد من استكشاف ما ادخر الله تعالى في ظاهر الأرض وباطنها وفي المحيط الفضائي المتصل بها".
وأبان التركي بأن بعض البلدان الإسلامية خطت خطوات جيدة في توطين التكنولوجيا، وأمامها تجارب ناجحة تشجعها في هذا المجال من العالم الثالث، كالهند والبرازيل وهذا التوطين يوفر للبلدان الإسلامية طاقاتها البشرية التخصصية، بالتقليل من هجرة الخبراء المسلمين إلى بلدان تستفيد منهم وتستثمر علومهم في مراكز الأبحاث وشركات التصنيع.
وأشار إلى أن توطين التكنولوجيا يحتاج إلى تهيئة البيئة العلمية والاجتماعية المساعدة، وإلى تعاون بين دول العالم الإسلامي، وتعاون بين القطاعات المختلفة المعنية بهذا المشروع في داخل الدولة الواحدة.
واختتم الدكتور التركي كلمته بالشكر لدولة قطر بقيادة أميرها صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لاستضافتها هذا المؤتمر الذي دعت إليه رابطة الجامعات الإسلامية، ولمجلس أمناء كلية الدراسات الإسلامية، على التعاون في ذلك.
بعد ذلك ألقى عميد كلية الدراسات الإسلامية بمؤسسة قطر الدكتور حاتم القرنشاوي كلمة أوضح فيها بأن قضايا التكنولوجيا مازالت تراوح مكانها في بعض الدول الإسلامية ، وأن الأمل الحقيقي في التقدم هو في التكنولوجيا المحلية التي تعكس استجابة الاحتياجات الحقيقية في المجتمع وتتولد بالتفاعل بين الباحث والمطور والمستخدم فالحوار بين صانع الآلة ومستخدمها هو في النهاية صانع التقدم .
وأكد على تفعيل التكنولوجيا من خلال التعرف على حاجات المجتمعات وتأصيل ثقافة البحث العلمي فيها بكل آفاقه وأبعاده وتأكيد مكانة " الباحث والمبتكر" المجتمعية والتواصل مع مراكز البحوث والتدريس وقطاع الإنتاج وتحفيز التطوير المحلي للتكنولوجيا وتوطين ما يصلح استيراده مع متابعة دائمة لأحدث التطورات والتعامل مع مراكز البحوث إقليمياً وعالمياً .
بعدها ألقى مدير جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان الدكتور حسن عباس إبراهيم كلمة الوفود دعا فيها الدول الإسلامية لبذل المزيد من الجهد في استثمار البحث العلمي التقني ، وتطوير مناهج البحث في مجال تكنولوجيا المعلومات ، وتشجيع التعاون بين الجامعات في نقل الخبرات فيما بينها للاستفادة من التجارب الحديثة ، خاصة وأن بعض الدول الإسلامية استثمرت في تنمية هذه التقنية وركزت على البحث والتطوير حتى انتقلت إلى درجة الدول المتقدمة .
وخلص إلى أن الجامعات في جميع أنحاء العالم هي حاضنة العلم ومستودعه ، وبالتالي فإن عليها مسؤولية القيام بواجب البحث العلمي حتى يتسنى للجامعات الإسلامية الوصول إلى مصاف الجامعات الحديثة المتطورة .
ثم ألقى الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية الدكتور جعفر عبدالسلام ، كلمة بيّن فيها أن الجامعات الإسلامية تواجه العديد من التحديات من بينها تحديات تتصل بالأسرة المسلمة ومحاولات تغريبها، مبينا أن رابطة الجامعات الإسلامية قادت مسيرة مضادة بالعلم والفقه وعقدت مؤتمراً مطولاً دعت إليه علماء المسلمين من كل مكان، وألحقته بندوات متعددة في بعض الجامعات الأعضاء وأخرجت عدة مجلدات حول قضايا الأسرة فندت الكثير من التوجهات التي تحاول تغيير الأسرة المسلمة .
وفي ختام الحفل سلم معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي هدية تذكارية لعميد كلية الدراسات الإسلامية بقطر الدكتور حاتم القرنشاوي بهده المناسبة.
اثر ذلك بدأت جلسات العمل .






