
الجزء الرابع
انتصارات أكتوبر المجيدة ومواقف الملك فيصل الخالدة
نيكسون يستعرض جهوده في تحقيق السلام لعلها ترضي الملك فيصل
السعودية ترسل بالونات اختبار وتضع إدارة نيكسون تحت ضغوط
أميركا تريد الحفاظ شكلياً على استقلالية قراراتها وألا تبدو تابعة للسعودية
الملك فيصل يرسل رسائل مباشرة وغير مباشرة باللغة التي تفهمها أميركا
* التاريخ : 31-12-1973 م * من : وزير الخارجية ، واشنطن
* إلى : السفير ايكنز ، جدة* الموضوع : توضيح
عليك نقل الرسالة الآتية إلى السقاف بأسرع فرصة ممكنة
ـ عزيزي عمر: السفير أيكنز نقل لي ما قلت له عن خطاب الرئيس نيكسون إلى الملك فيصل. وأنا أكتب إليك الآن بصفة عاجلة من سان كليمنت (في ولاية كاليفورنيا، حيث المقر الصيفي للرئيس نيكسون) ، لأنني لاحظت أن هناك سوء فهم لما كتبت أنا في خطابي لك.
ـ خطابي لك كان حسب معلومات شخصية من الرئيس نيكسون ، بعدما قال السفير أيكنز أنك قلت للسفير ايكنز أن الرئيس المصري السادات قال لك ـ عمر السقاف ـ أنني ـ كيسنجر ـ قلت للسادات أننا لن نعارض تأخير رفع حظر النفط عنا.
ـ أنا كنت قلت للرئيس نيكسون أنك وعدت ببذل كل ما تستطيع لرفع حظر النفط عنا. لهذا نحن حريصون على رفع حظر النفط
ـ لهذا ، مهما قال لك الرئيس السادات عن رأينا في توقيت رفع حظر النفط ، فإن حديثي مع الرئيس السادات كان مختلفاً عما نتحدث عنه الآن .
- يبدو أن تهديد كيسنجر المُبَطَّن واعتذاره بشكل دبلوماسي بعد ثلاث أيام فقط لم يشفع له فكانت الوثيقة التالية تحمل رسالة من رئيس الولايات المتحدة لتقديم جرد حساب لعلَّه يشفع للإدارة الأميركية عند الملك فيصل
* التاريخ :28/12/1973م * من : الرئيس نيكسون
* إلى : الملك فيصل * يا صاحب الجلالة
ـ كما تعلمون ، نحن حققنا أشياء كثيرة في سبيل السلام ، مثل وقف إطلاق النار (بين القوات المصرية والإسرائيلية في قناة السويس) ، وبداية مؤتمر السلام في جنيف. وكما كتبت لك في الماضي ، نحن ملتزمون بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242. ونحن نعمل في الوقت الحاضر ، على وضع أسس اتفاقية فك الاشتباك بين القوات المصرية والإسرائيلية.
ـ مؤخراً ، أرسلت إسرائيل عسكريين إلى جنيف ، حيث يجتمعون الآن مع عسكريين مصريين للتفاوض حول اتفاقية فك الاشتباك. ونحن وضعنا ترتيبات لوزير الدفاع الإسرائيلي ، موشي دايان، ليزورنا في الأسبوع القادم ، لمناقشة اتفاقية فك الاشتباك.
ـ كل هذه انجازات مهمة تحققت بسبب جهودنا نحن فقط ، لا جهود دولة أخرى .
- وزير الخارجية الأميركية يستأذن جلالة الملك فيصل قبل زيارة منطقة الشرق الأوسط ويضع تحت تصرفه جدول زياراته
* التاريخ : 9-1-1974 * من : الوزير ، واشنطن
* إلى : السفير ايكنز ، جدة * الموضوع : جدول جولاتي
أرجو نقل هذه الرسالة الشفهية مني الى الوزير السقاف
ـ أود أن أبلغ جلالة الملك فيصل أننا سوف نعلن منتصف هذا اليوم خبر سفري ليلة الخميس القادم الى مصر وإسرائيل. وذلك لوضع الترتيبات النهائية لاتفاقية فك الاشتباك بين البلدين.
ـ وأنا كنت قلت لك ، خلال آخر زيارة لي للرياض ، أنني سأضاعف جهودي في سبيل السلام في الشرق الأوسط بعد الانتخابات في إسرائيل . والآن أعتقد أن اتفاقية فك الاشتباك ستكون خطوة مهمة ، وستمهد لمرحلة جديدة لإجراء تغييرات كبيرة في الوضع الحالي
ـ وفي نفس الوقت ، أريد أن أنقل مسبقا لك ، ولجلالة الملك ، خبر سفري إلى مصر وإسرائيل لأن التركيز في الوقت الحالي هو على اتفاقية فك الاشتباك.
ـ وبسبب ضيق وقتي ، سأقتصر في جولتي هذه على مصر وإسرائيل. لا أنوي زيارة السعودية ، أو أي دولة أخرى في المنطقة ، إلا إذا رأى جلالة الملك أن أزور السعودية .
- الصحافة الأميركية تزيف الحقائق وتُجمِّل وجه نيكسون وتدعي أنه قد مارس ضغوطاً على السعودية لرفع حظر تصدير النفط وهذا مخالف للحقيقة وهذا ما تؤكده الوثيقة التالية
* التاريخ : 14-2-1974م* من : السفير ، جدة
* إلى : وزير الخارجية ، واشنطن* الموضوع : راي ايفأنز أند نوفاك
ـ سيؤثر تسريب معلومات سرية على استعداد السعوديين للحديث معنا بصراحة في مواضيع حساسة. هذه اشارة الى عمود ” ايفانز أند نوفاك ” في صحيفة ” انترناشنال هيرالد تربيون “، والذي كشف فيه معلومات عن مقابلاتي مع الملك فيصل. أعتقد أنه لابد من معاقبة المسئولين عن كشف هذه المعلومات حتى نقدر على اقناع السعوديين بأننا نقدر على أن نحافظ على الاسرار …
ـ صار واضحاً أن الصحافيين حصلا على برقيات سرية جداً من السفارة إلى رئاسة الخارجية. وأنهما نقلا حرفياً أجزاء من هذه البرقيات. لكنهما ، وهما الصحافيان الذكيان، أضافا معلومات غير صحيحة. مثل قولهما أن الملك فيصل ” رضخ لضغط من الرئيس نيكسون ” للإشارة الى تعهداته بإنهاء حظر النفط في خطاب نيكسون امام الكونغرس. الحقيقة هي أن السعوديين لم يتعرضوا للضغط. بالعكس ، كانوا سعداء بأن يشير الرئيس الى دورهم .
- السعودية ترسل رسائل متناقضة إلى الإدارة الأميركية كبالونات اختبار وتضعها تحت ضغوط سعودية من الحجم الثقيل ؟
* التاريخ : 15-2-1974* من : وزير الخارجية ، واشنطن
* إلى : السفير ايكنز ، جدة * الموضوع : مقابلة الملك فيصل
ـ ستقابل الملك فيصل غدا. أرجو أن لا تقدم أي مبادرات له. ارجو أن تستمع الى الملك ، وتدون ما سيقول ، وترسله لنا في الحال
ـ وصلتنا معلومات متناقضة عن إنهاء حظر النفط . وعن اجتماع الرئيس مع وزير الخارجية المصري فهمي، ووزير الشؤون الخارجية السعودي السقاف. وعن تصريحات من الرئيس الجزائري بومدين. وعما قاله لك احمد زكي يماني، وزير النفط.
ـ أرجو عندما تجتمع مع الملك ، ألا تفترض أن ما قاله لك يماني صحيح . او أن المعلومات الأخرى صحيحة. أرجو ألا تؤثر على رأي الملك . ارجو أن تستمع الى ما سيقول ، وتخبرنا في الحال .
- الخارجية الأميركية تعدل من جدول زياراتها للمملكة بناء على جدول أعمال الملك فيصل
* التاريخ : 24-2-1974* من : السفير ، جدة
* إلى : وزير الخارجية ، واشنطن* الموضوع : توقيت زيارتكم
قابلت صباح اليوم محمد ابراهيم مسعود، مساعد وزير الدولة للشؤون الخارجية. وقال لى أنه تسلم برقية من الملك فيصل ، الذي يزور باكستان ، يقترح فيها تقديم زيارتكم الى السعودية من الثاني من مارس إلى أول مارس . وقال مسعود أن الملك قال أن رئيساً اجنبياً سيزور السعودية في الثاني من مارس. وقال مسعود أنه سيكون صعباً على الملك والمسئولين السعوديين استقبالكم واستقبال الرئيس الأجنبي في نفس الوقت .
- أميركا تريد الحفاظ شكلياً على استقلالية وسيادة قراراتها المصيرية أمام شعبها والعالم و لا تريد أن تبدو وكان سياستها تابعة للسعودية ومبادرات الملك فيصل
* التاريخ : 3-11-1974م
* من : جوزيف سيسكو، مساعد الوزير للشرق الادنى
* إلى : السفير ايكنز، جدة * الموضوع : الاتصالات مع السعوديين
نود أن نطلب منكم عدم اجراء اي اتصالات مع المسئولين السعوديين ، حتى اشعار آخر من هنا . كما تعلم ، كنا طلبنا منك في الماضي أن لا تبدو مستعجلا في الوصول الى اتفاقيات حول مواضيع مشتركة. مثلا:
ـ أولاً : الاستعجال في إنهاء حظر النفط.
ـ ثانياً : الاستعجال في بداية التعاون الاستراتيجي.
ـ نحن لا نريد أن نتصرف وكأن السعوديين هم الذين يبادرون بإنهاء حظر النفط ، او كأنهم هم الذين يريدون زيادة التعاون الاقتصادي معنا. نحن نريد أن نحتفظ بحقنا في اتخاذ قراراتنا ومبادراتنا
ـ إذا ترى رأياً مخالفاً لهذا الرأي ، أرجو الاتصال بي
* التاريخ : 18-7-1972
* من: روجر ديفيز، قسم الشرق الأدنى ، وزارة الخارجية
* إلى : الوزير روجرز* الموضوع : السفير السويل
ـ طلب ابراهيم السويل ، سفير السعودية ، مقابلتكم ليسلمكم رسالة من الأمير سلطان بن عبد العزيز ، وزير الدفاع والطيران، لها صلة باجتماع الامير معكم عندما زار واشنطن في الشهر الماضي
ـ نعتقد أن للرسالة صلة باجتماعات الامير سلطان مع الرئيس المصري أنور السادات في القاهرة. (وأن لها صلة برأي الملك فيصل بأن يقرب ما بين مصر والولايات المتحدة. وربما بتزويد مصر بأسلحة اميركية لكي تقدر على تقليل اعتمادها على الاسلحة الروسية )
ـ نعتقد أن هذا موضوع هام ، ونرى أن تستقبلوا السفير السويل .
- الملك فيصل يقدم المصلحة العربية على حساب الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة بطريقته الدبلوماسية حيث عُرِفَ بقدرته البارعة على المناورة السياسية والدبلوماسية وكان دوماً في كل معاركه يخرج منتصراً وبدون صِدَام ؟
* التاريخ : 2-7-1973
* من : كينيث رش، وزير الخارجية بالأنابة *إلى الرئيس نيكسون
* الموضوع : ارسال وفد الى السعودية
ـ وصلتنا ، أخيراً ، علامات بأن الملك فيصل غاضب بسبب عدم تحقيق تقدم لحل المشكلة بين العرب وإسرائيل وبسبب ما يراه تأييدا أميركيا من جانب واحد لإسرائيل ، مع تجاهل مصالحنا في العالم العربي .
ـ يقلق الملك فيصل بسبب ما يراه توترا متزايدا في المنطقة ، متمثلا في الآتي:
اولاً: زاد استياء الرئيس السادات ، والحديث عن العودة الى القتال ، حتى اذا كان سيسبب كارثة اخرى للعرب.
ثأنياً : زاد الخوف من أن الفلسطينيين المستائين سيستهدفون المنشآت النفطية السعودية ، كسلاح سياسي.
ـ يجد الملك فيصل نفسه بين رغبتين : في جانب ، استمرار صداقة وتأييد الولايات المتحدة . وفي الجانب الآخر ، تحاشي الانعزالية وسط الدول العربية
ـ زاد إنتاج النفط السعودي عن الحاجة الداخلية له . وزاد الضغط وسط السعوديين ، ووسط العرب ، بأن لا تزيد السعودية إنتاجها في المستقبل ، وذلك لسببين: اولاً : ستزيد قيمة النفط في باطن الأرض ثانياً : ستضطر الولايات المتحدة لتقلل من انحيازها الى جانب إسرائيل اذا لم تحصل على النفط الذي تحتاج إليه.
ـ نعم، نحن اتخذنا خطوات لتلبية بعض مطالب الملك فيصل. منها: أولاً :أرسلنا له بعض طائرات “فانتوم”. ثانياً: نريد مساعدته في التطور الصناعي ، مثل الاستفادة من غاز البترول الذي يروح هباء في الوقت الحاضر . لكن ، من ناحية سياسية ، لا يكفي هذا لإرضاء الملك فيصل.
ـ ولهذا ، نقترح ارسال وفد على مستوى عال ، برئاستي، وعضوية سايمون ، نائب وزير الخزانة ، وسيسكو، مساعد وزير الخارجية، وممثل من وزارة الدفاع . وأن تكون أجندة الوفد كالآتي : أولاً : نؤكد للملك فيصل أننا نضع صداقتنا معه على رأس أجندتنا في الشرق الأوسط ثانياً : نذكره بالخطوات التي اتخذتاها وسنتخذها ، لتأمين مصالحنا المشتركة في شبة الجزيرة العربية . ثالثاً : نبدأ حوارا حول اربعة مواضيع : أمن السعودية ، وقرارنا الاخير بأن نساعدهم في ذلك ، والمشكلة بين العرب وإسرائيل ، وتنوع مصادر الدخل في السعودية
*التاريخ : 23-7-1973
* من : هارولد ساوندرز، ووليام كوأنت ، مجلس الأمن القومي
* إلى : هنري كيسنجر، مستشار الرئيس للأمن القومي
* الموضوع : احتجاج اسرائيل على بيع “فانتوم” للسعودية
ـ قدم لي ، اليوم ، السفير الاسرائيلي دينتز مذكرة دبلوماسية رسمية تطلب منا إعادة النظر في بيع طائرات ” فانتوم ” (اف 4) الى السعودية. وكأن السفير ، في لقاء سابق ، قد كرر نفس النقاط شفاهة .
ـ نحن تحدثنا مرات كثيرة مع الاسرائيليين عن هذا الموضوع. ويبدو أنهم فهموا موقفنا. لكن ، طبعا ، لابد من رد مكتوب على مذكرتهم المكتوبة.
ـ مرفق مسودة رد كتبته وزارة الخارجية. وفيه الجملة الاساسية التي يجب أن تضمن في ردنا ، والتي تقول:
ـ تحتم مصلحة الولايات المتحدة الوطنية ألا تسحب عرض بيع عدد محدود من طائرات ” اف 4 ” الى السعودية
* التاريخ: 9-12-1973م * من : السفير ، جدة
* إلى : وزير الخارجية ، واشنطن * الموضوع : مقابلة مع الملك فيصل
قال لى الملك أنه لا يريد أن يؤذي مصالحنا ، ولا أن يعرقل حياة المواطن الاميركي العادي. وقال أنه يريد إنهاء حظر النفط ، لكنه ، قبل ذلك ، يريد ما يثبت أننا جادون في تنفيذ ما تعهدنا به. وتعهد الملك بإنهاء حظر النفط فورا اذا أعلنا الآتي:
أولاً : ستنسحب اسرائيل من كل الاراضي العربية المحتلة.
ثانياً : يجب أن ينال الفلسطينيون حق تقرير المصير.
ثالثاً : اذا لم تنفذ اسرائيل هذه المطالب ، سنعيد تقييمنا لعلاقتنا معها. وربما سنقطع العلاقات الدبلوماسية معها
هنا تدخل الأمير نواف ، وقال إن انسحاب اسرائيل من الضفة الشرقية لقناة السويس يمكن أن يمهد لإنهاء حظر النفط . في وقت سابق ، قدم الأمير نواف هذا الاقتراح الى د. ثيس تلمان، مستشار السناتور وليام فولبرايت. لم يعلق الملك على اقتراح الأمير ، لكن كان الاجتماع قد اقترب من نهايته.
وطلب مني الملك نقل رسالة الى الرئيس نيكسون بأن يعمل ، مع اصدقاء السعودية في الولايات المتحدة ، على حماية مصالحنا في المنطقة ضد ما أسماها مؤامرات الصهاينة والشيوعيين . وأن نقدر على أن نضغط على اسرائيل حتى لا تتعــرقل المصــالح الاميركيــة السعودية.
وأنا أكدت للملك بأن الرئيس ملتزم بتنفيذ ما تعهد به، وأن سياستنا كانت دائما هي رفض الاستيلاء على اراضي الآخرين بالقوة.
وبطريقة خاصة ، قلت للملك أن العرب لا يقومون بجهود كافية في الولايات المتحدة لكسب الرأي العام الأميركي ورد الملك بأنهم يخططون لحملة نشر إعلانات في عشرين صحيفة ومجلة أميركية كخطوة أولى وختم الملك الاجتماع بسؤال عن إمكانية صدور إعلان اميركي بأن تنسحب اسرائيل من الاراضي العربية ، وترفع الظلم عن الشعب الفلسطيني (رد السفير ردا دبلوماسيا)
- الملك فيصل سَبَر غور العقلية القائدة والمتحكمة في الإدارة الأميركية فأرسل إليهم رسائل مباشرة وغير مباشرة باللغة التي يفهمونها ؟ فطلب منهم أن يحترموا موقفه والتزاماته تجاه الأشقاء العرب كما تطالبه الإدارة الأميركية تقدير الضغوط الداخلية التي تتعرض لها ؟!
* التاريخ: 9-12-1973م* من : السفير ، جدة
* إلى : وزير الخارجية ، واشنطن* الموضوع : مقابلة الأمير فهد
بعد أن قابلت الملك فيصل ، قابلت الأمير فهد لأتحدث معه عن خطاب الرئيس ، وعن مقابلتي مع الملك فيصل . وبادرت بأن كررت أن إنهاء حظر النفط سيعطي الرئيس نيكسون فرصة ذهبية ليرد على أعدائه ومنتقديه ، وليتخذ قرارات تخدم مصالحنا ومصالح العرب.
قال الأمير فهد أنه يتفق معي اتفاقاً كاملاً في ما قلت، وأنه وآخرين ، يعملون للإسراع بإنهاء حظر النفط . وأن هناك اتصالات مع المصريين والسوريين والكويتيين بذلك مع بداية مفاوضات السلام.
وقال الأمير فهد أن الرئيس السادات يؤيد ذلك ، لكنه لا يريد اصدار بيان عام حتى يضمن تأييد بقية الدول العربية، وأن هشام ناظر ، وزير التخطيط السعودي ، سيسافر الى مؤتمر الدول العربية المصدرة للنفط (أوابيك) في الكويت لبحث الموضوع.
وقال الأمير فهد أن قرار الملك فيصل بحظر النفط كان واحداً من أصعب القرارات التي اتخذها في حياته . وأن الملك يريد إنهاء الحظر ، لكنه :
أولاً : لا يقدر على التصرف بمعزل عن بقية الدول العربية.
ثأنيا: يخاف من عمليات تخريب في الداخل ، لأن هناك آلافا من العراقيين والسوريين والفلسطينيين يعيشون في المملكة
* التاريخ: 19-12-1973م * من : السفير في جدة
* إلى : وزير الخارجية * الموضوع : إنهاء حظر النفط
أخبرني اليوم ، الوزير عمر السقاف أن الملك فيصل قرر إنهاء حظر تصدير النفط ، وذلك اعتماداً على الآتي : أولاً : نجح العرب في اثبات وجهة نظرهم. ثانياً : فهم العالم قدرتهم على استعمال سلاح النفط استعمالا فعالاً . ثالثا : سبَّبَ الحظر أذى لأصدقاء العرب ، ولدول أخرى بريئة ، ولا صلة لها بالمشكلة.
سيعقد مؤتمر عربي عن هذا الموضوع يوم 25 ديسمبر . ويفضل السعوديون نقل المؤتمر من طرابلس الى الكويت.
وسينقل الوفد السعودي الى هذا المؤتمر التعهدات التي قدمتموها للملك فيصل بأنكم ستعملون لحل المشكلة . وأن الملك يثق في تعهداتكم ، ويأمل في أن تنجحوا.
وإذا لم تفعلوا ذلك ، يقدرون دائما على إعادة وقف ضخ النفط. وفي هذه الحالة ، سيلوم العالم اسرائيل ، وليس العرب.
ويأمل السعوديون في اقناع كل الدول العربية بذلك . يتوقعون أن يوافق المصريون والجزائريون ، وأن يعارض العراقيون والليبيون . لكن ، كشف هؤلاء أنفسهم لأنهم خرقوا الحظر (وصدروا نفطاً سراً). ولهذا ، لا يتوقع أن يكون دورهم في المؤتمر مهما.
* الموضوع : الانسحاب الكامل * التاريخ : 26 ـ 12 ـ 1973م
* من : الملك فيصل بن عبد العزيز * إلى : هنرى كيسنجر، وزير الخارجية
نشكركم على خطابكم ، بتاريخ 18 الجاري ، الذي سلمنا له السفير جيمس ايكنز. والذي عبرتم فيه عن أحاسيسكم الودية نحونا. ونحن نرحب بأي لقاء معكم ، ونرى أن مثل هذه الاجتماعات ضرورية ، خاصة لأن امتنا العربية تمر بفترة صعبة في الوقت الحاضر
وكان الاجتماع الأخير معكم مثمراً ومفيداً. وكان فرصةً مناسبةً لتبادل وجهات النظر ، ولتوضيح نقاط كثيرة . ونحن سعدنا بالأخبار التي نقلتموها الينا عن تقدم المفاوضات بينكم وبين إخواننا السوريين. ونأمل أن تكون هذه بداية تعاون اكثر بين اميركا وسورية..
ونرجو منكم أن تعرفوا أننا نرغب رغبة حقيقية في أن تكلل جهودكم بالنجاح. وأيضاً ، لنقدر على التخلص من كل العراقيل أمام علاقاتنا كدولتين صديقتين.
يمكن تحقيق ذلك بتلبية مطالب العرب ، والتي يؤيدها المجتمع الدولي ، وهي : أولاً : انسحاب اسرائيل الى الحدود التي سبقت عدوانها على العرب يوم 5 ـ 6 ـ 1967م ثانياً : ضمان حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
ثالثاً : تحقيق سلام شامل وعادل في المنطقة.
نحن نأمل أن مؤتمر السلام الذي يعد له في الوقت الحاضر ، سيكون بداية تدعو للتفاؤل لتحقيق هذه الأهداف.
- مع استمرار حظر النفط عصب الحياة الاقتصادية و بعد الإصرار على هذه المطالب الثلاث كان لابد من لفتة دبلوماسية تعرب للأمريكان أن العرب هم أصدقاء وإن اختلفت الرؤى وتضاربت المصالح وليسوا أعداء كما يتربص بهم اللوبي الصهيوني في دوائر صنع القرار في أميركا ! فماذا فعل الملك فيصل في هذا الجو المشحون والضغوط التي فرضها على إدارة نيكسون ليحافظ على شعرة الدبلوماسية الدقيقة من أن تُقْطع ؟ في الحلقة القادمة نرى سماحة الملك وانفتاحه على الآخر وحرصه على بناء جسور التواصل مع المجتمعات والثقافات والمعتقدات في مشهد قلما يتكرر في التاريخ كان فيه فارس العروبة والإسلام الملك فيصل يخطط ويوجه ويعبر عن الدبلوماسية العربية في أزهى صورها






