
(مكة) – حوار عبدالرحمن عبدالقادر الأحمدي
تواصل صحيفة مكة الإلكترونية لقاءاتها الرمضانية ، والإلتقاء بعدد من الشخصيات المجتمعية الفاعلة لنستعيد معهم ذكريات الماضي وبداياتهم العملية في تلك الحقبة الزمنية الهامة .
ضيفنا اليوم الدكتور هاشم بن أحمد سرحان، نتعرف معه على بعض الجوانب من حياته العملية.
– في البدء نتعرف على ابن مكة المكرمة.
الدكتور/ هاشم بن أحمد بن أمين سرحان ، دكتوراه في إدارة التربية الرياضية ، ماجستير في القيادة التربوية..مشرف التربية البدنية بتعليم منطقة مكة المكرمة..رئيس المجلس الاستشاري لمادة التربية البدنية بمنطقة مكة المكرمة ، رئيس المجلس العلمي الأول للمواد الدراسية بمنطقة مكة المكرمة ، عضو مجلس إدارة الاتحاد العربي السعودي للكرة الطائرة سابقاً ، عضو لجنة التدريب والمنتخبات (لجنة المدربين)عضو مجلس إدارة نادي الوحدة الرياضي بمكة المكرمة سابقاً..الأمين العام لنادي الوحدة الرياضي سابقاً ، عضو الأكاديمية الأولمبية الدولية في أولمبيا – اليونان..المدرب الأول للمنتخب السعودي للناشئين للكرة الطائرة سابقاً ، مؤلف لعدد من الكتب التربوية والرياضية ، مخترع ( Inventor) لعدد من الابتكارات الرياضية والتجارية مسجلة في أمريكا
حاصل على (13) دورة دولية من الإتحاد الدولي لكرة الطائرة في مجال التدريب في الكرة الطائرة..حاصل على المستوى الثالث من الإتحاد الدولي للكرة الطائرة وهو أعلى مستوى في العالم كما أني حاصل على دورة إعداد المدربين من الإتحاد الدولي للكرة الطائرة.
– في أي حارة كانت نشأتكم ؟
حارتي التي نشأت فيها في حارة الشبيكة بمكة المكرمة.
– أين تلقيتم تعليمكم؟
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي والجامعي بمكة المكرمة.
– ماذا بقي في الذاكرة من أحداث عشتم معها عراقة الحارة ؟
بقي في الذاكرة كل الصفات الجميلة مثل الأخوة والطيبة والتعاون والمحبة بين أفراد الحارة وكأننا أسرة واحدة.
– في مرحلة الطفولة العديد من التطلعات المستقبلية.. ماذا كنتم تأملون حينها؟
كنت أتطلع إلى إنهاء دراستي الجامعية وكنت أتمني أن أحصل على شهادة الدكتوراه في مجال عملي مثل أخي الأكبر الدكتور عبدالعزيز سرجان والحمد لله تحقق ذلك.
– تربية الأبناء في السابق بنيت على قواعد صلبة ومتينة. ماهي الأصول المتعارف عليها في ذلك الوقت؟
تربية الأبناء في السابق تعتمد على الأسرة والحارة والمدرسة.. داخل الأسرة يلعب الأب دور كبير في تربية الأبناء والجار إذا شاهد من أي طفل سلوك غير سليم مثل شرب الدخان يقوم فوراً بإبلاغ الأب وعقابه..وكانت التربية تعتمد على كل الصفات الحميدة مثل احترام الصغير للكبير. وإذا تكلم الكبير يستمع له..الصلاة في أوقاتها في المسجد الحرام..وحفظ القرآن الكريم.
– في تشكيل صفاتكم ساهمت الكثير من العادات والتقاليد المكية في تكوينها ما أبرزها؟
احترام الكبير..التعاون..الصدق. ملازمة الكبير كي يكتسب الخبرة والتجربة.
– الأمثال الشعبية القديمة لها أثر بالغ في النفس..ماهي الأمثال التي لازالت باقية في الذهن؟ ولماذا؟
الأمثلة الحجازية كثيرة ومنها..”السفر
محك الرجال”و “عز نفسك تجدها”
الزمن لا يغير أحد ..الزمن يكشف كل إنسان على حقيقته..!!.
– الحياة الوظيفية. أين كان لشخصكم القدير أول بداياتها وآخرها؟
أنا معلم تربية بدنية..في مدرسة مني الابتدائية بمكة المكرمة..ثم مدرسة تحفيظ القرآن الكريم المتوسطة والثانوية في حي عليشة بالرياض..ثم مدرسة الندوة الابتدائية بمكة المكرمة..ثم مدرسة عامر بن فهيرة المتوسطة بمكة المكرمة..ثم التوجيه التربوي ثم الاشراف التربوي في الطائف..ثم الإشراف التربوي بمكة المكرمة..ثم الابتعاث للدراسات العليا في أمريكا..وأخيرا الإشراف التربوي بتعليم منطقة مكة المكرمة.
– شهر رمضان و شهر الحج من المواسم الدينية والاجتماعية المميزة حدثنا عنها.
شهر رمضان المبارك لمة الأسرة في بيت كبير العائلة وفي رمضان طبعا لنا أكلات شعبية في الحجاز ومنها الفول والتميس واللقيمات والشربة والسمبوسك هذا على الإفطار أما المشروبات هي السوبيا وشراب التوت..أنا لي برنامج خاص في هذا الشهر الكريم منذ الصغر الفطور في الحرم المكي الشريف على التمر واللبن وماء زمزم ثم صلاة المغرب والعشاء والتراويح ثم تناول وجبة العشا..وهي عشا وسحور قبل الفجر وجبة خفيفة ثم صلاة الفجر وفي العشرة الأواخر السحور بعد صلاة التهجد ثم صلاة الفجر والحمد لله.
أما شهر الحج أنا اعمل في الطوافة منذ النشأة مع والدي الشيح أحمد سرحان رحمة الله عليه حتى الآن.. احترام الحاج وخدمته وضيافته في بيت الوالد منذ قدومه حتى سفره.
– تغيرت أدوار العمد في الوقت الحاضر وأصبحت محددة. كيف كان سابقا دور العمدة في الحي؟
العمدة في السابق هو كبير الحارة وهو يقوم بالإصلاح بين الناس وكانت له كلمة ويعرف كل أسماء الأسر في الحارة ويساعد الضعاف فيهم.كان يوجد مساعد للعمدة يلقب بـ (نقيب الحارة) ويلعب دور كبير في مساعدة العمدة.العمدةحالياً
لا يعرف من هم سكان حارته ودوره فقط التصديق على الأوراق ودوامه في مكتبه أو في قسم شرطة المنطقة ودوره تبليغ المطلوبين بمراجعة الحقوق أو الشرطة فقط.
– القامات الاجتماعية من تتذكرون منها والتي كان لها الحضور الملفت في الحارة ؟
أتذكر كم قامات حارة الشبيكة العم اسعد فودة والعم محمد الجروشي والعم حامد نقلي والعم عبدالله بخاري والعم أحمد عبدالرزاق والعم عمر أزهر وكان جدي الشيخ أمين سرحان كبير الحارة.
– هل تتذكرون موقف شخصي مؤثر حصل لكم ولا تنسوه؟
أنا كنت ملازما لجدي ووالدي وحضرت كثير من الإصلاح بين أفراد الاسرة وخاصة بين الأزواج وكيف كان يرجعهم لبعض وتكون أسرة سعيدة.
– المدرسة والمعلم والطالب ثلاثي مرتبط بالعديد من المواقف المختلفة. هل تعرفونا على بعض منها؟
المدرسة والمعلم كلها تلعب دور كبير في تربية الطالب من الأخلاق الحميدة وكنت أشاهد علماء مكة يدرسوا مثل الأستاذ محمد نور سيف والأستاذ علوي المالكي وكانت لهم حلقات في الحرم المكي الشريف.احترام المعلم وكانت له هيبة وكا المعلم ملم بالمادة العلمية وعندما نشاهد معلم نازل إلى الحرم المكي الشرف كلنا نهرب ونختبئ كي لا يشاهدنا..! احتراما وتقديرا له.
– كثرت وسائل الإعلام في الوقت الحاضر وأصبحت مرافقة مع الناس في كل مكان. ماهي الوسائل المتوفرة لديكم في السابق؟ وما أثرها على أفراد المجتمع آنذاك ؟
التليفون بدون أرقام والتحدث مع أي شخص تريده عن طريق سنترال الهاتف..
الراديو القديم والمسجل وكان اسمه البكم ، في الحاضر نحن في زمن الانفجار التكنولوجي في وسائل الإعلام.. الانترنت والواتساب والفيس بوك وتويتر وغيرها وهي تواكب العصر.
– تظل للأفراح وقفات جميلة لا تنسى في الحي. ماذا تتذكرون من تلك اللحظات السعيدة؟ وكيف كانت؟
الأفراح كانت تقام في مكة في النهار وقبل صلاة المغرب ! ينتهي الزواج وكانت الأفراح في البيوت وكل الحارة تساهم بالرفد وتساعد في بيت الفرح في تركيب الكوشة واللمبات وغرف الأكل والمباشرة. وتشاهدتكاتف جميع أفرادالحارة والتعاون بينهم. كانت هناك اكلات شعبية في الأفراح لا توجد في الحاضر مثل التعتيمة وتتكون من اللبنية واللدو والهريسة والطحينية والمفروكة والجبن وخاصة الجبن البلدي والزيتون والأمبا والشار وتؤكل بالشريك.
– الأحزان في الحياة سنة ماضية. كيف كان لأهل الحي التخفيف من وقعها؟ إذا كان يوجد مريض كل أفراد الحارة يزورونه أوفي موت الكل يقف مع أهل الميت في تقديم المساعدة والتعاون وأهل الميت يتولى أمرهم عمدة الحارة لأنه هو كبير الحارة.
-الأحداث التاريخية الشهيرة في حياتكم والتي عايشتها. هل تتذكرونها؟ وما الأبرز من تفاصيلها؟
مطلع القرن 1/1/1400هـ حادثة الحرم عندما دخل جيهمان الحرم وتوقفت الصلاة في الحرم المكي الشريف لمدة أسبوعين.. وبعدها قامت حكومتنا الرشيدة بتفقد الحرم والقيام بخدمته.. وفتح الحرم ورفع الأذان إلى يومنا هذا والحمد لله على الأمن والأمان وكنت وقتها أدرس في مدرسة الملك عبدالعزيز الثانوية القسم العلمي في الصف الثالث ثانوي.
-ماهي الألعاب الشعبية التي اشتهرت بها حارة الشبيكة؟
الألعاب الشعبية كثير وأذكر منها : لعبة المزمار ولعبة الكبت ولعبة الليري ولعبة الضومنة ولعبة الكيرم ولعبة الحجار ولعبة المدوان.
-لو كان الفقر رجلا لقتلته مقولة عظيمة لسيدنا علي رضي الله عنه. هل تروون بعضا من قصص الفقر المؤلمة؟
الفقر ليس عيباً كانت الحياة قاسية على أجدادنا وأبائنا وأمهاتنا في ذلك الوقت والحمد لله على كل حال..كان الجار يقول لجارة تعال وابني فوق بيتي دور وأسكن أنت وأهلك !. لايوجد هذا الموقف في الزمن الحاضر وكان زمان يسمي بزمن الطيبين.
-ماذا تودون قوله لسكان الحارة القديمة؟
ألا لَيتَ الشّبابَ يَعُودُ يَوْماً … فأُخبرَهُ بمَا فَعَلَ بي المَشيبُ.
-رسالة لأهالي الأحياء الجديدة. وماذا يعجبكم الآن فيهم؟
التواصل محدود بين الجيران أما مشاهدة الجار في المسجد أو إذا كان واقفا أمام بيته أو في فرح أو عزاء في الحارة.
-كيف تقضون أوقات فراغكم في الوقت الحالي؟
اقضي وقت فراغي في ممارسة رياضة المشي والسباحة وتأليف الكتب وحيث صدر لي كتاب جديد ولدي سلسة من الكتب تصدر قريباً بإذن الله.
-لوعادت بكم الأيام ماذا تتمنون ؟
أتمني عودة الوالدين وجمعة الأهل وأصحاب الحارة القدماء ونعود إلى زمن الطيبين.
-بصراحة. ما الذي يبكيكم في الوقت الحاضر؟
يبكيني وفاة والدي ووالدتي أكثر؛ لأن والدي توفي وأنا صغير السن وربتني والدتي.والآن أبكي على الأحداث المؤسفة في العراق وسوريا وأراكان وما يحدث من تفجيرات وقتل الأبرياء لم نكن نسمع شئ في الزمن الماضي.
-ماذا تحملون من طرف جميلة في دواخلكم؟
تقدمت بعد انتهاء الثانوية العامة بملفي إلى الخطوط السعودية؛ لأجل العمل في صيانة الطائرات مع أصحابي.. فسألني المسؤول هل عندك لغة أنجليزية فقلت له عندي شهادتين فرد علي الموظف لا توجد في ملفك أي شهادات لغة نجليزية! فقلت له وحده شهادة ضاعت والثانية أبحث عليها فضحك الجميع.
-لمن تقولون لن ننساكم؟
الوالد والوالدة واخواني واختي- رحمهم الله جميعا- وكل عزيز ينتظر منا الدعاء الله يرحمه.
ولمن تقولون ما كان العشم منكم ؟
ما كان العشم أقولها لكل من ظلمني ومن خذلني ومن طعنني في حياتي العملية!. بدون ذكر أسماء لكن كلها دروس من الحياة (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216 سورة البقرة). واللقاء يوم اللقاء وانتظر وشاهد ماذا يفعل الزمن بهم!.
-التسامح والعفو من الصفات الإنسانية الراقية. تقولون لمن سامحونا. وتقل لمن سامحناكم؟
من طبعي متسامح ولا ارتاح حتى أطلب السماح ممن حصل بيني وبينه خصام وأكون مخطئ أو غير مخطئ وهذه من صفاتي..من طبعي إذا زعلت أنسي الزعل خلال ساعة ولا أضع شئ في نفسي.
– كلمة أخيرة في ختام لقاء ابن مكة الماتع.
أشكرك أستاذي الفاضل والمربي القدير عبدالرحمن الأحمدي على إعداد هذه الأسئلة الشاملة لكن بصراحة لقاء طويل! وجميل فكل الشكر لك ولصحيفة مكة الالكترونية ولرئيس تحريرها الأستاذ عبدالله الزهراني.







