

مِنْ أمثال العرب التي أوردها أبو هلالٍ العسكريُّ،
في كتاب” جمهرةُ الأمثال”
• قولهم: ” إذا عَـزَّ أخوكَ فَـهُـنْ”.
ومعناه: إذا صَعُبَ أخوكَ فَـلِنْ؛ فإنَّكَ إنْ صَعُبتَ أيضًا، كانتِ الفُرْقَة.
يُقال: عَـزَّ يَعِزُّ عِزَّةً، إذا اشْتَدَّ، وعَزَّ عليَّ كذا، أيِ اشْتَدَّ، واسْتَعَـزَّ الوجعُ بالمريض، أيِ اشتدَّ وعزَّ. والأرض العَزاز: الصَّلبة الشَّدِيدَة. وعَـزَّني في الخِطاب: اشتدَّ فيه عليَّ حتَّى غَـلبَني. وَ “هُـنْ”، مِن قولهم: فلانٌ هَيِّنٌ ليِّنٌ، إذا كانَ مُنْقادًا، وليس مِنَ الهَوان. ورجُلٌ هيِّنٌ ليِّنٌ، وهَيْنٌ ليْنٌ، لُغتان. قال الشاعر: هَيْنُونَ لَيْنُونَ أيْسارٌ ذوو يَسَرٍ أربابٌ مَكْرُمَةٍ أبناءُ أيسارِ
وتقولُ الفرس في معنى هذا المَثل:
إذا ما حِمارُ السُّوءِ لمْ يأتِ حِمْلَهُ * نِفارًا؛ فأدْنِ الحِمْلَ منهُ وحَمِّلِ
وأخذَ معاوية معنى هذا المثل فقال:
لو أنَّ بيني وبينَ الناس شعرةً ممدودةً ما انقطعتْ؛
لأنِّي إذا مَدُّوا أرسلتُ، وإذا أرسلوا مددتُّ.
وقال زياد: إيَّاكم ومعاوية؛ فإنَّه إذا طارَ الناس وقع، وإذا وقعوا طار.
• قولهم: “إنَّ في الشَّرِّ خِيارًا”
معناه أنَّ بعض الشَّرِّ أهونُ من بعض. وهو في مذهبِ قولِ طَرَفَة:
أبا مُنْذِرٍ أفْنَيْتَ؛ فاسْتَبِقِ بعضنا*حَنانَيْكَ بعضُ الشَّرِّ أهونُ منْ بعضِ
… ومِنْ أمثالهم في الشَّرِّ والخير، قولُ بعضهم: ليس العاقلُ مَنْ يعرفُ الخيرَ منَ الشَّرِّ، وإنَّما العاقلُ مَنْ يَعرفُ خيرَ الشَّرَّين.
• قولهم: “اُطلُبْ تَظْفَرْ”.
• وقولهم: ” ألقِ دلوكَ في الدِّلاء”.
يُضْرَبُ مثلَا في الحثِّ على الاكتسابِ، وتركِ التَّوانِي في طلبِ الرِّزق.
وهو من قول أبي الأسود الدُّؤَلي:
وما طلبُ المَعِيشةِ بالتَّمَنِّي * ولكنْ ألقِ دلوكَ في الدِّلاءِ
تَجِئْكَ بِمِلْئِها يومًا، ويومًا*تَجِيءُ بِحَـمْأةٍ وقـليلِ ماءِ
وقال بعضُهم: ما أُحِبُّ أنِّي مَكْفِيٌّ، وأنَّ لي ما بينَ شرقٍ إلى غرب، قيلَ: ولِمَ؟ قال: كَراهَةُ العجز. وقلتُ (المؤلف):
ألا، لا يَذُمَّ الدَّهرَ مَنْ كانَ عاجِزا*ولا يَعْذلِ الأقْدارَ مَنْ كانَ وانِيا
فَمَنْ لم تُبَلِّغْهُ المعاليَ نفسُهَ* فَـغـيْرُ جديرٍ أنْ يَنالَ المَعالِيا
• قولهم: “أنا غَـرِيرُكَ من الأمر”.
يُضربُ مثَلًا للمعرفةِ بالشَّيء. ومعناه: أنا عالمٌ بالأمر، فَسَلْني عنه على غِرَّةٍ مِنِّي لِمَعرفته، وعلى غير استعدادٍ منِّي له، ولا رَوِيَّةٍ فيه…
• قولهم: “أجْرِ الأمورَ على أذلالها”.
يُضْرَبُ مَثَلًا للرفق بالأمر وحُسْنِ التَّدْبيرِ له. ومعناه: أَجْرِها على وجوهِها ومجاريها. وواحد الأذْلالِ ذَلٌّ، وهو ضِدُّ الصُّعوبة. والمعنى أنَّكَ إذا أجريتَ الأمرَ على وجهه، لم يَصْعُبْ عليكَ اطِّرادهُ. ونحوه قوله تعالى ” وَأْتُوا البُيُوتَ من أبوابها”، ونحوهُ قولُ قيسِ بن الخَطِيم:
إذا ما أتَيْتَ العِزَّ مِنْ غيرِ بابهِ * ضلَلْتَ، وإنْ تقْصِدْ منَ البابِ تَهْتَد
د.خديجة الصّبّان





