منتدى القصة

قصص قصيرة جداً

 

-(1) صِراع!
تذهبُ إلى مسكن صديقك بإلحاحٍ منه . تجده ملتزماً جانب الصمت بوجهٍ بالغ الشحوب.
يهمس لك بصوتٍ أبح مكتوم : “الشرف لا يحتمل الانتظار “.
يظل يتلعثم ويبكي. تطمئنه برقتك المألوفة : “إن بعض الظن إثم”.
تودعه عازماً على قطع علاقتك بزوجته …!

-(2) بورتريه
كان المقهى شبه خالٍ، والمذياع يبث أحاديث مملة. طلبتُ قهوة في انتظاره .
أتى متأخراً، اعتذر بخجل، وتقوقع في مقعده.
شرعتُ برسمه… ملامحه جميلة، يملك شعراً سبطاً وعينين ناعستين.
تناول لوحته بفرح… ودعني، متلمساً بعصاه باب الخروج…!

-(3) ماذا لو عُدتَ معتذراً؟!
سأدعكَ تطرق الباب مراراً، وعندما تهم بالانصراف، أفتح لك بوجه عبوس.
تقتربُ مني، فأتظاهر بالغضب. أسحبُ يدي إذا ما أردتَ تقبيلها.
يعقدُ الندمُ لسانكَ، وتُطْرقُ للأرض. اختلسُ النظر إليك، وجهُك متعبٌ، وغير حليق. ارتعشُ أمامك، وأفقد توازني. تُسنِدني إلى المقعد، وترتمي في حُضني…
أقرّعك بقسوة، حتى يزدادُ نحيبك..
حينها، سأمسح على رأسك، وأخبرك بأني أعددتُ حساءك المفضل…!

-(4) طبع!
ساء الجو…انزلقتْ أمتعة الركاب وأصبحت الطائرة مهددة بالسقوط.
اختلط صراخ النساء ببكاء الأطفال.
كنتُ خائفاً، استعرض تاريخي بكثير من الندم والتوبة.
لما مضى الخطر، ابتسمتُ لإحدى المضيفات، ابتسامة خبيثة…!

-(5) خبط عشواء!
تنغمسُ في مكان مزدحم، متكئاً بظهرك إلى جدار متصدع .
ترمقُ عيناك الفراغ، وتشمّ رائحة خوفك.
تضرب الفوضى أطنابها في الخارج…!
تنهضُ إلى النافذة الصغيرة، تحبسُ أنفاسك وتختلس النظر.
هدير محرك حافلة قادمة!.
يترجل منها كبيرهم بصدره العاري!.
يُفتح له الباب، يتجاوز بنظره جميع من حولك، ويقع الاختيار عليك!.
تُقاد إلى الحافلة معصوب العينين…!

محمد علي مدخلي

كاتب - قاص

تعليق واحد

  1. كانت قصص قصيرة تحمل معاني كثيرة ورسائل تمنيت لها أن تصل عندما يختلط الحزن والأسى والوقوف في وجه من آذانا أحببت تلك المقتطفات التي قطعت شوطا غير بالهين واوصلت معلومات للبعض عله يعود إلى رشده وبصيرته بوركت على طرحك الجميل الرائع تقبل مروري ومنك نستفيد استاذي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى