
حملتني قدماي المثقلة بالألم والمُجهدة بالتعب إلى أحد المستشفيات الخاصة لحُمّى ألمت بي بعدما تأكّدت بأنها ليست الضيفة الثقيلة كورونا ..
في الوقت الذي كانت تعمل لي الممرضة بعض قياسات الضغط والسكر، كنتُ أتواصل مع صديقاتي عبر منصات السوشال ميديا، واسترخيت على كرسي التنويم الأبيض لأخذ مغذية وبعض المكملات الغذائية .. كنت قد لمحت ساعة الحائط أمامي، وهي تُشير للسابعة وبعد تلك النظرات المتعبة، غفيت في حُلُم العمر تاركةً خلفي الكثير من الآمال والأحلام..!
تمرُ السابعة وتتلوها الثامنة، وتطرق التاسعة عقارب ذاكرتي؛ لتوقظ فيني روحًا لم تغادر بعد ونبضًا يتحسس الحياة .. أسمع الطبيب وهو يُحدث الممرضة التي وضعت لي جرعة كادت أن تغادر بي لعالم آخر لا أعلمه .. أشعر بهم من حولي يتحدثون ويتفقون، ويختلفون يسألها هل أتى أحد معها؟
كل هذا وأكثر، وأنا أود أن أقول لهم أسمعكم جيدًا!
أود أن أقوم من غفوتي؛ لأخبرهم بكل شيء ..
في نفس اللحظة يلوح وجه أمي وأخوتي، وولدي وبنتي
أدعو الله أن أصحو من سُباتي حتى هاتفي لم يرن عليه أحد، ولم يتصل أحد !!!!!!!
أحسستُ بمن التقيتها في صالة الانتظار تقول لهم:
أنا من سيرافقها لبيتها كل هذه الأحداث من حولي، ولم أقوَ على نطق كلمة وحيدة، وأفقتُ من غفوتي التي كادت أن تغيبني لولا لطف الله سبحانه.. وعدتُ برفقة تلك العظيمة الإنسانية التي رافقتني حتى بيتي بعدما عدتُ لكامل رشدي، ولكن مازلتُ في رجفة الظلام وخوف الفقد !!!!!!!!
لا أعلم عن شيء سوى أني حين طرقت باب بيتنا فتح لي ابني “سلطان” وصغيرتي “منال”؛ كأنّ الحياة عادت لي من جديد واحتضنتهم باكيةً، وكأنّي لأول مرة أشاهدهم.. وقبّلت رأس أمي وكفّيها وعدت لحضنها؛ وكأنّي أعود طفلةً عابثة لاهية بريئة بين يديها !!!
شعورٌ منحني فرصة النظر للحياة بنظرة إنسانية نبيلة تسمو فوق كل ماديات الحياة، شعورٌ أعادني لرؤية أشياء لم أكن أشعر بها رغم أنها فعلًا الحياة !
فكرة أخيرة:
ما أجمل الحياة حين تهمس لك بأن مازلت على ما يرام .. مازلت إنسانًا يحلمُ ويأمل، ويرسم ويخطط ويكتب .. ما أجمل أن تخبرك أقدار الله سبحانه أن كل شيء مهما بلغ لا يعدل الحياة، وأنت تعيشها بسلام وأمان، وحبّ وعافية.






