المحلية

بمناسبة يوم التضامن مع فلسطين.. الهيئة الدائمة تدعو لوقف الانتهاكات الإسرائلية لحقوق الإنسان ضد الشعب الفلسطيني

جدة- دعت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان، المجتمع الدولي، إلى التدخل العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان ضد الشعب الفلسطيني، وفرض وقف فوري وشامل لإطلاق النار بقطاع غزة، وإطلاق عميلة سياسية شاملة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإنشاء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
جاء ذلك في إطار اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي يوافق ٢٩ نوفمبر من كل عام.
وأعربت الهيئة في بيان صحفي، إلى أن الذكرى تأتي وسط ظروف مأساوية واستثنائية يعيشها الشعب الفلسطيني اليوم، مؤكدة أن إحياء هذا اليوم الأممي كل سنة يعد اعترافا دوليا بحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
وذكرت الهيئة: “أن ظروف إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني هذا العام، تبرز الفشل المخزي للمجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته في إنهاء آخر حالة استعمار ونظام مؤسسي للعنصرية يعيشها العالم بالعصر الحديث، حيث يعيش الشعب الفلسطيني في قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة بسبب العدوان الهمجي لقوات الاحتلال الإسرائيلي على المدنيين منذ السابع من أكتوبر 2023”.
وتابع البيان: “إذ تتابع الهيئة بقلق شديد تدهور الوضع الحقوقي والإنساني بقطاع غزة، فإنها تدين بشدة وتحمل كامل المسؤولية عن هذه المأساة الحقوقية والإنسانية غير المسبوقة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، بسبب عدوانها الهمجي على المدنيين بقطاع غزة، في انتهاك سافر للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي والقانون الجنائي الدولي وكافة الأعراف الدولية والإنسانية”.
واستكملت الهيئة: “استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023 المدنيين من سكان القطاع، بما في ذلك النساء والأطفال والأطقم الطبية والصحفيين ومقار الأمم المتحدة وشاحنات الإغاثة في غزة، وقتلت أكثر من 16 ألف مدني حتى الآن أغلبهم من النساء والأطفال، وسعت لفرض النزوح الداخلي للسكان، وصعدت سياسة الاعتقال التعسفي والإعدام الميداني والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وهدم الممتلكات بالضفة الغربية، مما أدى إلى وضع إنساني كارثي يشكل السكوت عنه عارا على جبين الإنسانية جمعاء”.
وأشارت إلى أن الهجوم الإسرائيلي الهمجي على غزة أدى إلى النزوح القسري لحوالي 1.7 مليون فلسطيني بما يشكل 80% من سكان قطاع غزة، مع استمرار استهداف مراكز الإيواء والمدارس والبنيات التحتية للقطاع، وقصف المستشفيات وحرمانها من الوقود اللازم لتشغيل المعدات الطبية، مما أدى إلى خروج 25 من أصل 35 مستشفى، و52 من أصل 72 عيادة من الخدمة، وتسبب في مقتل آلاف المرضى والانهيار التام للنظام الصحي بغزة.
واستطرد البيان: “خلال أعمال الدورة العادية الثانية والعشرون الجارية حاليا، ناقشت الهيئة كافة هذه التطورات الخطيرة وأعربت عن إدانتها الشديدة لاستمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، وذلك في تجاهل تام للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني”.
وأجرت الهيئة حوارًا تفاعليًا مع مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بوضعية حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، السيدة فرانشيسكا ألبانيز، التي وصفت الوضع بغزة بأنه كارثة إنسانية ذات أبعاد أسطورية، وفقا للبيان.
وأكدت المقررة الأممية أن الهجمات الإسرائيلية على المدنيين في قطاع غزة لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف، وأن ما قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر مخالف للقانون الدولي، ولا يمكن اعتباره دفاعا عن النفس.
كما وصفت المقررة الأممية، ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي بأنه أكبر عملية تطهير عرقي يتعرض لها الفلسطينيون في التاريخ، وهو الأمر الذي يجب أن يتوقف فورا.
وشددت المقررة الأممية على أن ما يتعرض له الفلسطينيون من طرف قوات الاحتلال الإسرائيلي ينطوي على خطر الإبادة الجماعية بوسائل القرن الواحد والعشرين، مما يستدعي ضرورة توفير حماية دولية عاجلة للفلسطينيين لوقف هذا الخطر الداهم.
وفي إطار مناقشتها لكيفية التعامل مع هذا الوضع الإنساني المتدهور، دعت الهيئة المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لفرض وقف فوري وشامل لإطلاق النار في قطاع غزة ووقف كافة انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها أبناء القطاع نتيجة العدوان الإسرائيلي وشددت على الرفض التام لأي عمليات نزوح أو تهجير قسري لسكان غزة داخل القطاع أو خارجه، بما يؤدي إلى تغيير الواقع الجيواستراتيجي لأرض القطاع وإلى تصفية القضية الفلسطينية.
كما دعت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، المجتمع الدولي، إلى إطلاق عملية سياسية شاملة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بالتزامن مع تكثيف جهود الإغاثة الإنسانية العاجلة والمستدامة واللازمة لاحتياجات أكثر من مليوني مدني يعيشون ظروفا مأساوية في قطاع غزة وفي حاجة شديدة للمأوى والغذاء والخدمات الطبية لمئات الآلاف من الجرحى والمرضى.
كما عقدت الهيئة العزم على مواصلة رصد وتوثيق كافة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، والسعي إلى تحقيق المحاسبة القانونية على هذه الجرائم الإسرائيلية في القضاء الدولي.
ورحبت الهيئة بتكوين وحدة رصد قانونية لتوثيق الجرائم الإسرائيلية المرتكبة في قطاع غزة، في إطار تنفيذ القرار الصادر عن القمة الإسلامية العربية المشتركة بشأن العدوان العسكري الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، التي انعقدت يوم 11 نوفمبر الجاري، وعبرت عن كامل استعدادها للانخراط في عمل وحدة الرصد مع الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي.
كما دعت الهيئة، جميع الأطراف المعنية، إلى مخاطبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وكافة الجرائم الأخرى التي ارتكبت في حق أبناء الشعب الفلسطيني، وإصدار مذكرات اعتقال ضد كل المتهمين من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وهو الأمر اللازم لمواجهة إفلات إسرائيل من العقاب على الرغم من الانتهاكات الجسيمة الموثقة جيدًا لحقوق الإنسان التي ترتكبها بشكل منهجي ضد الشعب الفلسطيني منذ عقود.
وأكدت الهيئة دعمها الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعقدت العزم على تعزيز التعاون مع المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وغيره من آليات ولجان وهيئات المعاهدات وباقي الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة لحملها على تحمل مسؤولياتها تجاه انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة ضد الشعب الفلسطيني.
وحثت جميع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وكل دول العالم على ممارسة جميع أنواع الضغوط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي، لإيقاف سلسة جرائمه بقطاع غزة والضفة الغربية، إلى أن تنهي احتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنة 1967، بما في ذلك مدينة القدس الشريف.
وأعربت الهيئة عن استعدادها للتعاون مع جميع الجهات المعنية، لضمان تعبئة قوية على المستوى الدولي لدعم القضية الفلسطينية.

محمد النوساني

مدير التحرير - جدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى