
اكتشاف وتصوير : إبراهيم بن يحيى الكناني
بعد عدة جولات تسلقاً الى جبل نخرة من خلال قرية وادي فلج وشعب نمر التابعان لال سويدي بمحافظة قلوة بمنطقة الباحة بعد ان ارشدنا لموقع النقش معرف قرية فلج الشيخ محمد بن علي بن معروف ، والذي لم يتمكن من التسلق معنا لتقدمه في السن فصعدنا بصعوبة عبر صخور معلقة ومتباينة عبر مسالك وعرة وتكبدنا المتاعب منذ الفجر حتى منتصف الظهيرة فعثرنا على غار علياء اسفل جبل القلب الذي سمي بهذا الاسم تشبيهاً بقلب الإنسان في شكله وهو جبل ضخم يعلو مرتفعات جبال نخرة ويقارب ارتفاعه عن مستوى وادي فلج نحو ١٢٠٠ تقريباً وعن سطح البحر ما يقارب ١٦٠٠م مكون من كتلة واحدة ضخمة من صخور الجرانيت ، وبعد البحث عن اصول تلك الرسوم الغريبة على صخرة شبه مكعبة تزن عشرات الاطنان وتسمى “غار علياء” تبين لي ان النقش بالأبجدية الرونية القديمة التي انطلقت منها اللغة اللاتينية الأولى منذ القرن الثالث ميلادي وكانت في تلك الفترة طلاسماً تستخدم للطقوس الدينية الاولى ، الا انها اخذت في التطور فاصبحت حروفاً لتدوين الاصوات اللاتينية القديمة منذ انتشارها من خلال قبائل الفايكنج منذ القرن العاشر الميلادي في اوروبا.
ومحتوى النقش يشير إلى جسر . وعين ماء .وخيل !
وعدة تكرار حرف راء باللاتينية الأولى بأحجام كبيرة ومتوسطة وصغيرة ربما يعني صخور والاحجام المتباينة تجسد حجم المعاناة في تكبد رفع الصخور إلى قمة جبل القلب لبناء مسكن .ولكن الوصول إليه يحتاج إلى متسلقين مدربين محترفين في التسلق فبعد أن قمت بنشر ذلك الاكتاف للكتابة اللاتينية في إحدى قنواتي قام بعض المغامرين من اهالي قبيلة بللسود موقع الأثر من الشباب فوصلوا للقمة فوجدوا طريقاً مرصوصاً بالجص في اعلى جبل القلب وبعض الفخاريات وبناء بالحجر متهدم ويبدو انه موغل في القدم.
تجدر الإشارة أيضاً ان هيئة التراث والآثار بالرياض تفاعلت مع قرائتي للنقش وما قمت بنشره حوله فتم التواصل معي وتم إرسال وفد علمي بتوجيه ومتابعة من مدير هيئة التراث بالباحة أ.عبدالرحمن الغامدي ويقود فريق البحث أ.بدر بن عصيدان الزهراني من الهيئة إلى الموقع وقد ساعدت ترجمتي للنص فريق البحث حيث عثروا على الجسر والسلم الحجري الذي ذكر في النقش وعثروا على عين الماء ، وقاموا بمعاينة نقش غار علياء.
الجدير بالذكر أن ذلك الأثر يحتاج إلى مزيدٍ من الدراسة وأعتقد أنه يشير إلى تحطم سفينة رومانية على إحدى مرافيء مكة المكرمة لقربها من موقع النقش وتلك الآثار مثل ميناء دوقة التاريخي وميناء السرين وهو مرفأ قديم كانت ترسي عليه سفن تجارية منذ القرن الثاني قبل الميلاد وقد عثر فريق بحث على قطع وفخاريات مزججة وبعض العملات الأجنبية في ميناء السرين كذلك ميناء الليث وميناء الشعيبة وكل تلك المرافيء تتبع منطقة مكة المكرمة أما النقش اللاتيني القديم فيقع ما بين محافظتي قلوة والحجرة على مقربة من وادي عليب على الحدود والذي يصب في البحر الأحمر ويقع مابين منطقتي الباحة ومكة المكرمة.
تجدر الإشارة إلى ان المصادر التاريخية قد ذكرت أن هناك سفينة رومانية تحطمت قرب ميناء الشعيبة بمكة المكرمة قبل البعثة النبوية وكانت محملة بالأخشاب وتم شراء الخشب من بعض الناجين واستخدم لتسقيف الكعبة المشرفة.
فلعل بعض طاقمها ممن نجو غادروا حتى وصلوا الى جبل القلب في تهامة منطقة الباحة واستقروا في ذلك الموقع ولم تشير إليهم المصادر التاريخية
.

نقوش لاتينية قديمة في تهامة الباحة






