
يعد سوق ذي المجاز، الكائن في شرق مكة المكرمة، إحدى الأسواق التاريخية العريقة التي تتنفس عبق الماضي، وتحتضن تراث الحضارة الإسلامية، ويرمز إلى عراقة التجارة القديمة، حيث كان بمثابة القلب النابض لتبادل السلع والخدمات عبر العصور الغابرة، مما يجعله شاهدًا حيًا على حيوية الحياة الاقتصادية في تلك الأزمنة.
«التحديات الحالية وأثرها»:
وتتوالى التحديات على السوق حالياً، كالسحب التي تظلل السماء، مهددة وجوده واستمرار بقائه، ومن أبرز هذه التحديات التهميش الذي يعانيه في مجال التطوير وعدم جعله وجهة سياحية متقدمةه، مما أسفر عن تراجع دوره كرمز تاريخي وثقافي مميز، ودخوله في أرشيف النسيان، ويعتبر السوق في حاجة ماسة إلى استثمارات تنعش روحه وتعيد له بريقه، لتحويله إلى موقع نابضة بالحياة ويحقق متطلبات الناس الترفيهية، خاصة عند مقارنته بسوق عكاظ في الطائف الذي شهد طفرة هائلة من التحسينات.
«الحماية ومخاطر التمدد»
ويحيط بالسوق سور حديدي محكم من كل الاتجاهات، تتصدره لافتة صغيرة الحجم تنبه بأن الموقع محمي وفقاً لنظام هيئة التراث. ومع ذلك لا يزال السوق يرزح تحت وطأة خطر التمدد العمراني وآثاره السلبية، مما يتركه في حالة من الإهمال تكتنفه التشوهات البصرية، وتلك الحماية رغم قيمتها ليست كافية لمواجهة التحديات المحتملة التي قد ينجم عنها إزالة الموقع بالكامل.، مما يتطلب الأمر جهوداً أكبر واستراتيجيات فعالة لضمان الحفاظ على مكانة السوق وإرثه التاريخي القيم.
«الدلالة التاريخية للسوق»
وكان سوق ذي المجاز يمثل ملتقى حيوياً للتجار العرب في العصور الماضية، حيث كان يُقام في شهر ذي الحجة، ويتدفق الحجاج من شتى القبائل إليه بعد انتهاء سوق مجنة. وقد اشتهر السوق بمكانته الرفيعة وقيمته الثقافية البارزة، ويزخر السوق بآثار لمبانٍ قديمة وأنقاض آبار، مما يفتح آفاقاً واسعة لاكتشافات أثرية مستقبلية، كما كان يشكل منبعاً للإلهام الشعري، ويعكس الحركية والنشاطات الزاخرة في تلك الحقبة.
«موقعه الجغرافي الراهن»:
ويقع السوق اليوم في قلب التمدد العمراني شرق مخطط الراشدية 2، ويبعد مسافة تقدر بـ 21 كيلومترًا عن حدود مكة المكرمة، ويوجد السوق على الجهة اليمنى لمن يسير من عرفة نحو المغمس، وقبل الوصول إلى طريق الطائف – السيل، ويتكون السوق من شعب متدفقة من جبل كبكب في الجهة الغربية، لتصب في وادي عرنة عند الحافة الشرقية للمغمس، كما يبتعد حوالي 5 كيلومترات شمال شرق عرفة، ويحيط بالسوق جبل كبكب من الشرق والجنوب والشمال، بينما يحده من الغرب جبل قرضه والمغمس، مما يضفي على المكان طابعاً طبيعياً رائعاً.
«مطالبات بالتطوير والمحافظة»:
وطالب بعض المؤرخين بالحفاظ على سوق ذي المجاز من شبح التهميش وتداعيات التمدد العمراني، مشددين على ضرورة إحيائه وتطويره، حتى يتمكن من منافسة أقرانه من الأسواق التاريخية، مثل سوق عكاظ في مدينة الطائف، وأكدوا أن السوق يتطلب استثمارات وتعاوناً متضافراً من أجل رعايته وتعزيز مكانته، كما أشاروا إلى أهمية أن يتحول السوق إلى وجهة سياحية وثقافية تعكس تراثه الغني وتاريخه العريق، ليكون منارة تضيء حضارة المنطقة أمام زوارها.






