المحلية

«سلمان المضحوي»… 11 عاماً من الهيبة الفنية في ساحة الشيلات

يسعى لثقة الناس لا الشهرة… ويؤكد: المؤثرات الصوتية لا تصنع منشداً

في ساحة الشيلات، يمثّل المنشد سلمان المضحوي نموذجاً فنياً تشكّل في لحظة مغامرة، ثم ترسّخ حضوره بثبات عبر مسيرة انطلقت عام 1436هـ، في وقت كانت فيه الشيلات تجربة حديثة على بعض المناسبات. خاضها بثقة، وأثبت مكانته في منطقتي الغربية والجنوب، مدعوماً بثقة محيطه الاجتماعي، ومؤمناً بأن الموهبة تنطلق من احترام جمهور الساحة وتقبل ملاحظاتهم.

وأكد «المضحوي» في حديثه لـ«صحيفة مكة» أن التوازن بين العرضة والشيلات الحماسية رؤية فنية تعكس قدرة المنشد على التنقل بين الألوان دون فقدان هويته، مشدداً على أصالة القصيدة ورفض أي عبث بالكلمات، إيماناً بأن الكلمة مسؤولية قبل أن تكون لحناً. كما أوضح أن علاقاته وثقة الناس به أهم من الأضواء، وأن الشيلات والعرضة مساحتان للفرح، متطلعاً إلى حضور أوسع لهذا اللون مستقبلاً. فإلى نص الحوار:

1. متى بدأت مسيرتك في الشيلات؟
بدأت مسيرتي عام 1436هـ، وكانت انطلاقة جميلة حملت شيئاً من روح المغامرة؛ إذ كانت الشيلات آنذاك تجربة جديدة على بعض مناسباتنا، ورغم حداثة الفكرة جاءت النتائج إيجابية ومشجعة، ما دفعني إلى الاستمرار حتى اليوم بثقة أكبر وخبرة أوسع.

2. من دعمك في بداياتك؟ وأي شيلة صنعت اسمك؟
لا أستطيع حصر الدعم في اسم معين، فجميع من حولي كانوا سنداً حقيقياً لي، ولم تكن هناك شيلة محددة صنعت اسمي، لكن قلة عدد المنشدين في تلك الفترة أسهمت في حضوري المتكرر بمناسبات المنطقة الغربية والجنوب، وهو ما رسخ اسمي تدريجياً في الساحة.

3. كيف تصف أسلوبك في الشيلات؟ 
أصف أسلوبي بالبساطة والوضوح، مع حرصي الدائم على احترام الناس وتقبل النقد والتوجيه. ولا أرى أنني أتميز عن غيري بقدر ما أملك موهبة سعيت لاستثمارها بإيجابية، ولله الحمد عاد ذلك على شخصي بمردود جميل، واستمرارية مستقرة.

4. من الذي أطلق عليك لقب «منشد الأحلاف»؟
اللقب أطلقه الشيخ علي يحيى بالقرون الزهراني في إحدى المناسبات لقبيلة بني خريص، سائلاً الله أن أكون عند حسن ظن الجميع بهذا اللقب الذي أعتز به.

5. هل تميل أكثر إلى ألحان العرضة أم الشيلات الحماسية؟
أرى أن كلا اللونين يكمل الآخر، والتنوع يبرز تمكن المنشد من أكثر من مساحة أدائية، وهو ما يمنح الجمهور تجربة أوسع وأكثر متعة.

6. ما معاييرك في اختيار القصائد؟ وهل سبق أن رفضت إنشاد بعضها؟
أحرص على أن تكون الكلمات مكتوبة خصيصاً للمناسبة، لأن الأمانة الشعرية أمر لا أتنازل عنه، وأرفض تماماً إعادة تدوير قصائد قديمة مع تغيير الأسماء ونسبها لغير أصحابها، فاحترام النص أساس النجاح.

7. كيف تعاونك مع شعراء العرضة الكبار؟ ولماذا لا يوجد عمل يجمعك بهم؟
تعاملت مع شعراء كبار أعتز بهم، لكن بعضهم يرى أن الشيلات دخيلة على الموروث، ما يجعل فكرة التعاون غير متقبلة لديهم، وبالتالي لم تتوفر أرضية مشتركة لعمل يجمعنا حتى الآن.

8. هل تحرص على توظيف التراث والفلكلور بصيغة حديثة؟
نعم، وأؤمن أن تقديم التراث بروح حديثة وجودة عالية يعزز حضوره دون أن يفقد أصالته، والأهم الحفاظ على مستوى ثابت في جميع الأعمال.

9. ما أغرب طلب شيلة وصلك؟
سجلت شيلة، ثم طلب مني العميل تغيير الإيقاع، وعند المراجعة اكتشفت أن القصيدة تعود لأحد الشعراء الكبار في مجال العرضة دون علمي، إذ كانت منسوخة بالكامل مع تغيير الأسماء فقط، واعترف العميل بانها ليست قصيدته، ولكن طلب نسبها إليه، فاعتذرت عن ذلك وحذفت الشيلة فوراً حفاظاً على المبدأ.

10. لو عاد بك الزمن، هل هناك شيلة تتمنى حذفها؟
نعم، بعض الأعمال ارتبطت بمواقف مع أصحابها، وأتمنى لو لم يكن هناك ما يربطني بهم، لأن المنشد يتعلم أن العمل قد يبقى أطول من العلاقة.

11. هل شهرتك قائمة على جودة صوتك أم علاقاتك الاجتماعية؟
لا أسعى للشهرة بحد ذاتها، والأهم لدي الحفاظ على علاقاتي واحترامي لمن حولي وثقتهم بي، فهذه القيم هي التي تضمن الاستمرار الحقيقي داخل الساحة.

12. رغم ميولك للنادي الأهلي، لماذا لم تقدم عملاً خاصاً به؟
لم أجد حتى اللحظة كلمات تليق بتاريخ هذا النادي العريق، وعندما أجد النص المناسب سأكون سعيداً بتقديمه.

13. هناك من يرى أن الشيلات دخيلة على الموروث… كيف ترد؟
الآراء المتباينة أمر طبيعي في مختلف المجالات، ومنها مجال الشيلات، لكنها لا تقلقني؛ فالرزق بيد الله لا بيد الناس، وكل لون فني يجد جمهوره بطبيعته. والشيلات ليست دخيلة على الموروث، بل لون فني حديث النشأة فرض حضوره في الساحة.

14. كيف ترى مستوى المنشدين اليوم؟
لا أحب تقييم الآخرين، لكن ألاحظ أن المال أصبح أحياناً مقدماً على جودة العمل، وهو ما قد يؤثر على مستوى بعض الأعمال.

15. هل واجهت نقداً أثر في مسيرتك؟
لا، ولم أواجه ما يؤثر على مسيرتي، بل أحرص على الاستفادة من التوجيه الإيجابي.

16. من يتحمل الجهد الأكبر: المنشد أم الشاعر أم مهندس الصوت؟
العمل تكاملي بينهم، والنجاح نتاج جهد مشترك بين المنشد والشاعر ومهندس الصوت، فكل طرف يكمل الآخر.

17. ما المنصات التي تعتمد عليها؟
أعتمد على يوتيوب وتيك توك وسناب شات، لما لهذه المنصات من انتشار واسع وسرعة وصول للجمهور.

18. ما أهمية المؤثرات الصوتية؟ وهل تغطي مشاكل الصوت؟
المؤثرات سلاح ذو حدين؛ إن كان الصوت متمكناً أضافت له جمالاً، وإن لم يكن كذلك كشفت ضعفه. الأساس هو الصوت والأداء.

19. لماذا تغيب عن المهرجانات؟
كنت حاضراً سابقاً، وربما يعود غيابي الأخير لعدم وجود أعمال جماهيرية واسعة، لكن إن جعلت ذلك هدفاً فسأصل بإذن الله، فأنا أثق بقدراتي.

20. ما سبب تقديمك عملاً فنياً «لو كلفتني المحبة»؟
لأنني بصراحة من محبي الفنان الكبير محمد عبده، وهذه الأغنية قريبة إلى قلبي، فأردت تقديمها بروحي الخاصة.

21. هل يمكن أن يتحول المنشد إلى مطرب؟
نعم، والفرق أن المطرب معتاد على الأداء المباشر دون مؤثرات، بينما يعتمد بعض المنشدين عليها. ومثال ذلك الفنان صالح اليامي، الذي بدأ بالشيلات وأصبح من أبرز الأصوات في الساحة الفنية على مستوى الوطن العربي.

22. هل قدمت عملاً غير مقتنع به؟
أبداً، وأهم درس تعلمته هو الفصل بين العلاقات الشخصية والمصالح العملية.

23. هل تجاوزت الشيلات إطار الزواجات؟
نعم، أصبحت حاضرة في مناسبات متعددة وطنية واجتماعية.

24. ما ردك على من ينتقد زفات العرائس؟
من ينتقد زفات العرائس اليوم، قد يكون أول من يطلبها عند وجود مناسبة لديه، فواقع المناسبات يثبت قبول شيلات الزفة وانتشارها.

25. هل يمكن للمنشد أن يكون منسقاً لحفل ويتقاضى أجراً؟
نعم، طالما يقدم عملاً يضيف قيمة للمناسبة.

26. ما أبرز أعمالك الوطنية؟
قدمت عملاً لليوم الوطني 93، وكانت رسالته أن الوطن أكبر من أن تصفه الكلمات، ومن لا وطن له كمن لا روح له.

27. حدثنا عن شيلة «تأملت والدنيا بها العجب»؟
كان عمل وطني جميل جاء بطلب من شخص عزيز، وحملت الشيلة معاني تأمل واعتزاز بالوطن.

28. ما حدود تقديم الأعمال المرثية لديك؟
لا أحرص على تقديم الأعمال المرثية أو الحزينة من تلقاء نفسي لأنها تفتح أبواب المواجع كثيراً، لكنني أقدمها عند الطلب عليها، لأن المنشد ينبغي أن يكون مستعداً ومهيأً لجميع الألوان إرضاءً لجمهوره.

29. ماذا قدمت لقبيلتك «الأحلاف» وأبناء قريتك «المضحاة»؟
قدمت الكثير لهما، وكلما طلب مني شيء أقدمه بفخر، فأنا أعتز بانتمائي لهما، وبدونهما لا أكون شيئاً.

30. كيف ترى مستقبل الشيلات؟
أراه مستقبلاً جميلاً، وستصبح الشيلات من أساسيات أي مناسبة، ولدي أعمال قادمة في الصيف بإذن الله.

31. كلمة أخيرة؟
الساحة تتسع للجميع، والشيلات والعرضة كلاهما يبعثان الفرح في المناسبات، ولكل شخص ذائقته واختياره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى