
تغطية: جود السويد، سارة بن مساعد، شيماء عسيري
انطلق ملتقى الجمعية السعودية للإعلام والاتصال لطلبة الدراسات العليا يوم الأربعاء الثالث عشر من شهر شعبان بحضور ملفت من أعضاء هيئة تدريس وطلاب وطالبات وتفاعل مستمر طوال الملتقى. حيث افتُتح بكلمة من راعي الملتقى، سمو الأميرالدكتور نايف بن ثنيان آل سعود، الذي عبّر عن سعادته باللقاء الذي يجمع مختصين وباحثين في مجال علمي وإعلامي. وأشار سموه إلى أن الجمعية، منذ تأسيسها عام 1421هـ ، سارت بخطى ثابتة في خدمة الإعلام والإعلاميين، وسعت باستمرار إلى تعزيز الفرص الإعلامية وبذل كافة الجهود لتحقيق أهدافها ورسالتها. كما أكد سموه أن استمرار منتدى الجمعية السعودية للإعلام والاتصال، الذي استمر منذ تأسيسها وحتى اليوم، هو دليل واضح على التزامها بالعمل الجاد والاجتهاد في تطوير القطاع الإعلامي.واختتم حديثه بالتأكيد على ثقته في استمرار نجاح الجمعية وتميزها في مسارها الإعلامي والعلمي. مشددًا على أهمية مثل هذه الفعاليات في دعم وتطوير قطاع الإعلام والاتصال في المملكة. وخلال الملتقى الذي حضره عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية الأستاذ الدكتور عبدالوهاب أباللخيل ورئيس قسم الإعلام الدكتور فيصل العقيل، بالإضافة إلى سمو الأميرة دعاء محمد عزت عضو شرف الجمعية ورئيسة وحدة الإعلام الأسري ، أكد الدكتور جارح المرشدي نائب رئيس الجمعية، على أهمية مواكبة التحولات السريعة التي يشهدها قطاع الإعلام، سواء في صناعة المحتوى، أو تسويقه، والترويج له، او في التحقق من المصداقية الإعلامية. وأشار المرشدي إلى أن هذه التغيرات تطرح فرصًا وتحديات جديدة، مما يستوجب على طلاب الدراسات العليا أن يكونوا على دراية ووعي بالتطورات التقنية، مع استشراف لمستقبل الإعلام. و شدد على أهمية مثل هذه الملتقيات التي تجمع أصحاب الخبرة والباحثين لعرض دراساتهم وملصقاتهم العلمية، مؤكدًا أن الهدف من هذه الملتقيات ليس فقط تبادل المعرفة، بل تحويلها إلى ممارسة حقيقية، واختتم حديثه متمنيًا أن تكون هذه اللقاءات نواة لملتقيات مستقبلية، مما يعزز من فرص التعاون وتبادل الخبرات في المجال الإعلامي. وأوضحت الدكتورة ماجدة السويح رئيسة ملتقى الجمعية خلال كلمتها، أن هذا الحدث العلمي يجمع نخبة من الباحثين والأكاديميين والمتخصصين في الإعلام والاتصال، مما يجعله فرصة متميزة لتبادل المعرفة ومناقشة أحدث المستجدات البحثية. وأكدت أن الملتقى يعزز دور الباحثين في دعم الجهود العلمية وإثراء المكتبة البحثية، بما يسهم في بناء مستقبل إعلامي متطور يتماشى مع رؤية المملكة 2030.وأشارت إلى أن الملتقى، الذي يحمل عنوان “صناعة المحتوى الإعلامي…تحولات وتحديات”، يأتي في وقت تشهد فيه صناعة المحتوى تحولًا جذريًا بفعل التقنيات الحديثة وثورة الذكاء الاصطناعي. لهذا حرصت اللجنة المنظمة للحدث تصميم برنامج متكامل يشمل ورشة عمل متخصصة في توظيف الذكاء الاصطناعي في الإعلام، وجلسة نقاشية مع الخبراء حول “الاتجاهات الحديثة في دراسات المحتوى الإعلام “، اضافةً لأوراق علمية تتناول “تكنولوجيا الإعلام وصناعة المحتوى”، ويختتم اللقاء بورقة علمية أخرى بعنوان “تحديات صناعة المحتوى الإعلامي”، وختام اللقاء بتحدي “أطروحة في خمسة دقائق” لعرض الأطروحات البحثية بطريقة موجزة وفعالة.
أدوات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الإعلامي
استهلّ الملتقى بورشة عمل بعنوان “اكتشف قوة الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى”، ناقش فيها الباحث المهتم بصحافة الذكاء الاصطناعي، أ. جبير الأنصاري طالب دراسات عليا في جامعة الملك سعود عن دور الذكاء الاصطناعي في الإعلام والتغيرات التي أحدثها في هذا المجال. وأشار الأنصاري إلى أن المؤسسات الإعلامية باتت تعتمد عليه في إنشاء الأخبار وتحليل البيانات، مرورًا بمراحل تطوره حتى أصبح أداة رئيسية في صناعة المحتوى. واستعرضت الورشة مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي، مثل الصحافة الآلية، وتحليل بيانات الجمهور، وتحرير الصور والفيديوهات، وتحسين جودة الصوت، والكشف عن الأخبار الزائفة المستخدمة في وكالات الأنباء والصحف العالمية،ومحاور أخرى. وأوضح الأنصاري انه على الرغم من الفوائد الكبيرة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي إلى أن هناك تحديات تواجه مستخدمي الذكاء الاصطناعي في الإعلام، ومنها إمكانية إنشاء محتوى مضلل، وتحيّز المعلومات، واستبدال بعض الأدوار الصحفية، ودعا إلى الحاجة لوجود إشراف بشري لضمان دقة المحتوى. واختُتمت الورشة بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة لتعزيز العمل الإعلامي، لكن مع ضرورة توظيفه بشكل مسؤول ومتوازن. و استضاف الملتقى حلقة نقاش بعنوان “الاتجاهات الحديثة في دراسات المحتوى الإعلامي” نخبة من الأكاديميين والخبراء، حيث تناولت جلسة النقاش التحولات والتحديات التي تواجه صناعة المحتوى الإعلامي في ظل التطورات الرقمية المتسارعة. واستهل الأستاذ حمزة بيت المال عضو هيئة تدريس سابق، حديثه بمناقشة أبرز التحديات التي تواجه صانع المحتوى الإعلامي، مشيرًا إلى أهمية التعامل مع المحتوى في ظل تعدد الوسائط الإعلامية، مؤكدًا أن المحتوى يشكل الركيزة الأساسية لأي رسالة إعلامية. كما استعرض تطور تحليل المحتوى الإعلامي، موضحًا وجود مدخلين أساسيين في نشأته، وهما الفلسفة التحليلية والترميز وفك الترميز، وعرض بيت المال نماذج لبرامج تحليل النصوص المستخدمة في دراسة المحتوى الإعلامي. ومن جانبه، أكد الأستاذ الدكتور عبدالملك الشلهوب، رئيس هيئة تحرير المجلة العربية للإعلام والاتصال وعضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، أن البحث العلمي يعد من الركائز الأساسية للجامعات وعنصرًا حيويًا في تطوير المؤسسات الإعلامية، إذ يُشكل أساسًا لعمليات التخطيط ورسم السياسات الإعلامية. وأشار الشلهوب إلى التحديات البحثية في دراسات المحتوى الإعلامي الرقمي، ومنها التطور المتسارع في المشهد الإعلامي مقارنة بوتيرة البحث الأكاديمي. كما تناول أبرز الموضوعات البحثية في هذا المجال، مستعرضًا الأطر النظرية والمرجعية التي يتم توظيفها، ومؤكدًا على أهمية تطوير الدراسات البحثية لمواكبة التحولات الإعلامية المتسارعة. بدورها، أدارت الجلسة الأستاذة عائشة العتيبي، التي أكدت في مستهل حديثها على أهمية الموضوع في ظل الثورة الرقمية وتأثيرها على المحتوى الإعلامي. وامتدت الجلسة لمدة ساعة، شهدت خلالها مداخلات علمية ومناقشات ثرية قدمت رؤى حديثة حول تطورات المحتوى الإعلامي واتجاهاته المستقبلية. واختُتمت الجلسة بالتأكيد على ضرورة تكثيف الجهود البحثية لمواكبة التحولات الرقمية، وتعزيز الدراسات الإعلامية بما يسهم في تطوير صناعة المحتوى وفق معايير دقيقة تتماشى مع المشهد الإعلامي المتغير.
التحديات الرقمية في صناعة المحتوى الإعلامي
وفي المقابل استعرض الملتقى أولى جلساته العلمية بعنوان “تكنلوجيا الإعلام وصناعة المحتوى” بتقديم أ. خديجة مريشد عضو هيئة تدريس بجامعة الملك سعود ورئيسة اللجنة الإعلامية للملتقى، استعرض فيها أ. نايف كريري طالب دراسات عليا في جامعة الملك سعود أطروحته العلمية بعنوان “تحول المستقبل الى مرسل في ضوء الاتجاهات الحديثة لصناعة المحتوى الإعلامي”، مؤكدًا أن صناعة الإعلام شهدت تحولًا جذريًا، حيث لم يعد الجمهور مجرد متلقٍ للمحتوى، بل أصبح شريكًا نشطًا في إنتاجه ونشره عبر المنصات الرقمية. وأوضح أن هذا التحول جاء نتيجة التطورات الرقمية المتسارعة، والتي عززت قدرة المستخدمين على التأثير في الأجندة الإعلامية، مما أدى إلى إعادة توزيع أدوار الاتصال. وأشار كريري إلى أن هذا الواقع يفرض تحديات جديدة تتعلق بمصداقية المحتوى وأخلاقيات النشر، ما يستدعي تطوير سياسات تنظيمية لضمان جودة المعلومات المتداولة. وشدد على أهمية تعزيز التكامل بين الإعلام التقليدي والإعلام التفاعلي، مع توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول لدعم صناعة المحتوى الإعلامي، بما يسهم في تحقيق تفاعل إيجابي وفعّال بين وسائل الإعلام والجمهور. ومن جانبهما ناقشت كل منهما أ. عهود عسيري و أ. شروق المحمادي طالبات دراسة عليا في جامعة الملك خالد ورقتهما العلمية بعنوان “أثر المحتوى الإعلامي السعودي في إثراء المحتوى الرقمي “البودكاست” نموذجاً”،و أستعرضت الباحثات بداية وتحولات المحتوى الرقمي السعودي، بالإضافة إلى نماذج بارزة فيه، وأشارت عسيري والمحمادي إلى نظرية الثراء الإعلامي وعلاقتها بالبودكاست السعودي،و توصلت الباحثات إلى ان المحتوى الصوتي الرقمي يحتاج إلى تطورات هيكلية ومهنية ليصبح مصدراً موثوقاً للمعلومات، مشيرةً إلى ضرورة تقديم الدعم لصناع المحتوى من خلال البرامج التدريبية المتخصصة لتعزيز المهارات الإنتاجية، ووضع معايير مهنية تحكم جودة المضمون، بالإضافة إلى تعزيز التنوع بالمحتوى بإستضافة شخصيات ذات تأثير بالمجتمع. ومن جهة أخرى ناقش أ. عبده كريري طالب دراسات عليا في جامعة الملك سعود خلال الجلسة العلمية أطروحته بعنوان “التكامل بين القائم بالاتصال والذكاء الاصطناعي في العلاقات العامة”، مسلطًا الضوء على أهمية تحقيق توازن بين الأتمتة والاعتبارات الأخلاقية والاستراتيجية في العملية الاتصالية. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا أساسيًا في العلاقات العامة، حيث يتولى مهام معالجة البيانات، والأتمتة، ومراقبة الوسائط، بينما يظل القائم بالاتصال مسؤولًا عن الجوانب الإبداعية، والذكاء العاطفي، والإشراف الأخلاقي، واتخاذ القرارات الاستراتيجية. وأوضح أن هذا التكامل يعتمد على مبادئ الاتصال المتماثل ثنائي الاتجاه لضمان تواصل أكثر فاعلية وأخلاقية مع الجمهور. وأكد كريري أن التكامل بين الذكاء الاصطناعي والعلاقات العامة يسهم في تحسين كفاءة الاتصال المؤسسي دون المساس بالقيم الأخلاقية، مع ضرورة إشراك القائم بالاتصال في صياغة استراتيجيات تواكب التطورات الرقمية المتسارعة. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون أداة داعمة للممارسات الاتصالية وليس بديلًا عنها، مما يسهم في تعزيز فعالية الاتصال المؤسسي في العصر الرقمي. ومن جهة أخرى ناقش الملتقى أوراقه العلمية من خلال ثاني جلساته بعنوان “تحديات صناعة المحتوى الإعلامي” بإدارة أ. نايف كريري. وقدمت أ. مها الجبر طالبة دراسات عليا في جامعة الملك سعود أطروحتها بعنوان “انهيار السياق”، مبينةً اختلاف تأثير المنصات الرقمية على تكوين السياقات الاجتماعية والاقتصادية بناءً على خصائصها، وأشارت الجبر إلى أن بعض المنصات تتيح ميزات تعزز من معرفة المستخدمين بأقاربهم و جيرانهم مما يعزز من ترابط المجتمع، وفي المقابل تفتقر بعض المنصات لهذه الخصائص مما يؤثر على التفاعل بين الأفراد، و أوضحت الجبر وجود خصائص محددة داخل المنصات الرقمية تؤدي إلى تشكيل سياقات معينة، ولخصت حديثها في ختامه إلى أن المنصات تلعب دوراً جوهرياً في تحديد أنماط التفاعل الاجتماعي لذا من الضروري دراسة هذه التأثيرات لفهم كيفية تشكيل المجتمعات الرقمية.ومن جانبها، استعرضت أ. أسماء جلال طالبة دراسات عليا في جامعة الملك عبدالعزيز ورقتها العلمية بعنوان “الأبعاد الأخلاقية لاستخدام ChatGPT في صناعة المحتوى الاعلامي”، ناقشت فيها جدليات المفاهيم الأخلاقية بالتطبيق على صناعة المحتوى الاعلامي، ولفتت إلى الأخلاق التطبيقية التي تعالج الواقع، وتتناول العلاقة بين الدين والأخلاق والمعايير في سياق الفكر الليبرالي، وأكدت جلال ضرورة التوازن بين الإنتاج الإبداعي و الضوابط الأخلاقية، وفي ختام حديثها أوصت بإستحداث تشريع قانوني وأخلاقي للتعامل مع ChatGPT في صناعة المحتوى الإعلامي. ومن جهتها، طرحت أ.طيف الدوسري طالبة دراسات عليا في جامعة الملك فيصل ورقتها العلمية خلال الجلسة ذاتها بعنوان “سيميائية الصورة الصحفية للهوية الثقافية السعودية”، مشيرةً إلى أهمية الصورة كوسيلة لإيصال الرسائل العلمية، و مستذكرةً تسليط المملكة الضوء في رؤية 2030 على أهمية تعزيز الهوية الثقافية للملكة لبناء علاقة مستدامة مع ثقافات العالم، وأكدت الدوسري على أهمية الإعلام الثقافي في نشر الثقافة وتعزيز الوطنية والولاء والانتماء للملكة، بالإضافة لتعزيز الصورة الذهنية الإيجابية للملكة، ولفتت لأهمية اجراء دراسات سيميائية الصورة التي تؤكد قوة الوسيلة وتكشف المعاني الكامنة للصورة بهدف رفع الوعي لكونها تنقل العديد من الدلالات والمشاعر والأفكار، وفي ختام حديثها استعرضت عدة عوامل للحفاظ على الهوية الثقافية السعودية منها، اهتمام المملكة باللغة العربية الفصحى، التزام السعوديين بهويتهم الثقافية. وألقى أ. جبير الأنصاري أطروحته العلمية بعنوان “دور محتوى الإعلام الرقمي في البناء الثقافي وتأثيره على الهوية” في الجلسة ذاتها.
أطروحة في خمسة دقائق
واختتم الملتقى بعرض أ. شهاب المخلافي أطروحته العلمية بعنوان “دور القنوات الفضائية اليمنية في تشكيل الوعي الاجتماعي لدى الشباب الجامعي”، مبيناً الدور الذي تلعبه القنوات الفضائية اليمنية في تشكيل الوعي، ومستدركاً التأثيرات المعرفية والوجدانية والسلوكية المترتبة من تلك المشاهد، وختاماً أوصى المخلافي بزيادة البرامج التوعوية بالتعاون مع وزارة الإعلام، وإنتاج برامج تعزز الوحدة الوطنية، و زيادة انتاج البرامج الهادفة لمعالجة القضايا الاجتماعية.







