الكيانات الكبرى والأوطان صنعها أفرادٌ خارقون فحين تُذكر ألمانيا يحضر فورًا اسم الملك فريدريك العظيم وحين تُذكر بريطانيا يبرز اسم وليم الفاتح وحين تُذكر روسيا يبرز اسم بطرس الكبير وحين تُذكر السعودية يضيء اسم الملك عبدالعزيز؛ فالسعودية كوطن ومجتمع هي نتاج الملك عبدالعزيز فقد صنع من الفراغ وطنا وكَوَّن من الشتات مجتمعا؛ ذلك أن هذه البلاد خلال القرون ظلت صحراء مهمَلَة فلا أحد يهتم بها أو يسأل عن أحوال أهلها فمع أن العرب قد انطلقوا من هنا فاتحين فأسسوا دولا عظيمة في دمشق وبغداد والقيروان وقرطبة والقاهرة فامتد نفوذهم إلى الصين شرقا وإلى إسبانيا غربا إلا أنهم حين تمكنوا لم يلتفتوا إلى البلاد التي أنجبتهم فأهملوها إهمالا تاما وبقيت على هذا التهميش خلال القرون وحتى مكة المكرمة والمدينة المنورة حين نسترجع الصور المأخوذة لها نجد أنها كانت مهملة ولم يتحقق فيها أي تطور أو نمو ولم يحصل لها أي عناية حتى جاء العهد السعودي فأخرجها من ظلمات الإهمال إلى ضياء الوجود والتأثير والفاعلية.
مع فتح الملك عبدالعزيز للرياض صارت هذه البلاد موعودة بتغيرات نوعية هائلة فهذه البلاد التي كانت مهملة خلال القرون تحققت لها خيرات عظيمة فتم توحيدها بعد شتات وتم تأمينها بعد خوف وتمت تنميتها بعد إهمال فهذه البلاد التي ظلت مهملة تحولت إلى وطن يضج بالحركة والعمل والانتاج وانتقلت من الهامش لتكون هي العنوان نفسه إن كل هذه الخيرات التي تحققت لهذه البلاد قد تأسست مع انتصارات الملك عبدالعزيز فلولا الملك عبدالعزيز لبقينا منسيين ولبقيت بلادنا شتاتا مهملا وحتى البترول كان بالإمكان أخذه إلى الحواضر الحاكمة في بغداد ودمشق والقاهرة وأنقرة وإهمال هذه الصحراء فالملك عبدالعزيز قد خلق كيانا من لا شيء وأَوجد وطنًا من الفراغ وكَوَّن مجتمعا من الشتات وقد سار أبناؤه على نهجه وأكملوا مسيرته ثم جاءت رؤية ٢٠-٣٠ لتكون الإنجاز الأكثر إبهارًا وعظمة ووعدا وأمانا … إن هذه الحقائق يجب أن يدركها الكبار وأن يتشبع بها الصغار وأن تنشأ عليها الأجيال …
0






