الرياضية

المشجع الكونغولي الصامت في أمم إفريقيا.. من لقطة غامضة إلى أزمة قارية طرفها الجزائر

لفت مشجع كونغولي الأنظار خلال مباريات منتخب بلاده في بطولة كأس الأمم الإفريقية، ليس بالهتاف أو الغناء، بل بصمتٍ طويل وهيئة ثابتة تحولت سريعًا إلى رمز. المشجع، ويدعى ميشيل نكوكا مبولادينغا، اعتاد الوقوف في المدرجات رافعًا يده للأعلى دون حراك، لا يتحرك ولا ينطق لما يقارب 50 دقيقة في كل مباراة، ولا يكسر صمته إلا في لحظة تسجيل منتخب الكونغو هدفًا.

هذا المشهد الغريب والمتكرر منذ انطلاق البطولة أثار دهشة الجماهير والمتابعين، خاصة بسبب الوضع الجسدي المرهق الذي ظل عليه المشجع لفترات طويلة. إلا أن ذروة الجدل جاءت عقب خروج منتخب الكونغو من البطولة، عندما سقط مبولادينغا في المدرجات من شدة الإجهاد، لتتحول اللقطة إلى حديث واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

تقليد السقوط يشعل الجدل

الواقعة أخذت بُعدًا أكبر بعدما قام لاعب المنتخب الجزائري محمد أمين عمورة بتقليد سقوط المشجع الكونغولي داخل الملعب، في تصرف اعتبره كثيرون سخرية من موقف يحمل دلالات رمزية وتاريخية عميقة. هذا المشهد فتح بابًا واسعًا من النقاش والغضب، خاصة بين جماهير الكونغو وعدد من المتابعين الأفارقة.

رمزية الوقفة الصامتة

لاحقًا، تبيّن أن تصرف المشجع الكونغولي لم يكن بحثًا عن الشهرة أو لفت الأنظار، بل رسالة رمزية مستوحاة من تمثال الزعيم الكونغولي الراحل باتريس لومومبا، أحد أبرز رموز النضال الإفريقي ضد الاستعمار.

وأوضح ميشيل نكوكا مبولادينغا أن وقفته الصامتة ورفع يده للأعلى يرمزان إلى الصمود والكرامة والانتصار، تكريمًا للزعيم الذي ضحى بحياته من أجل حرية شعبه.

وقال المشجع عن لومومبا:”هو من منحنا حرية التعبير عن أنفسنا. ضحى بحياته من أجلنا، لومومبا روح وقدوة، وهو بمثابة فرد من العائلة.”

غضب وردود فعل

تصرف عمورة قوبل بموجة انتقادات واسعة، حيث رأى كثيرون أن ما حدث تجاوز حدود المزاح، خاصة أن الوقفة الصامتة باتت مرتبطة في أذهان الجماهير بقصة تحرر ونضال وطني. وطالب متابعون باعتذار رسمي، مؤكدين أن كرة القدم لا تنفصل عن الذاكرة الجماعية للشعوب، وأن احترام الرموز التاريخية مسؤولية أخلاقية، لا سيما في بطولة قارية تمثل تاريخ الكفاح الإفريقي المشترك.

اعتذار عمورة

في خضم الجدل، نشر محمد أمين عمورة بيانًا عبر حسابه الرسمي على موقع إنستجرام، أوضح فيه موقفه وقدم اعتذارًا صريحًا.

وقال اللاعب:”المباراة ضد الكونغو كانت قوية جدًا، مليئة بالتوتر والعاطفة على أرض الملعب.”

وأضاف:”أريد أن أوضح أنني في تلك اللحظة لم أكن على علم بما يمثله الشخص أو الرمز الموجود في المدرجات. أردت فقط المزاح بروح طيبة، دون أي نية سيئة أو استفزاز.”

وأكد عمورة احترامه الكامل لمنتخب الكونغو وشعبه، قائلاً:”أتمنى لهم كل التوفيق وأتمنى أن يتأهلوا لكأس العالم.”

وتابع:”إذا تم تفسير سلوكي بشكل خاطئ، فأنا أعتذر بصدق، لأن ذلك لم يكن قصدي على الإطلاق.”

واختتم اللاعب بيانه قائلاً:”سأظل مركزًا على الملعب وتمثيل بلادي بكل فخر. تحيا الجزائر.”

كرة القدم والذاكرة

هكذا تحولت لقطة عابرة في مدرجات كرة القدم إلى قضية قارية، أعادت تسليط الضوء على العلاقة العميقة بين الرياضة والرموز التاريخية، وأكدت أن بعض المشاهد، مهما بدت بسيطة، قد تحمل في طياتها رسائل تتجاوز حدود الملعب.

أحمد الزامل

الرياض - رئيس القسم الرياضي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى