
قالت زعفران زايد، عضو هيئة حقوق الإنسان في اليمن، إن التدخل الإماراتي الذي أُعلن عنه بدواعٍ إنسانية يتناقض كليًا مع ما شاهده ميدانيًا داخل سجون بمحافظة حضرموت، مؤكدًا أنه صُدم من حجم وأنماط التعذيب التي تعرض لها المحتجزون.
وأوضحت زايد في تصريحات للإخبارية، أن منظمات حقوق الإنسان بدأت رصد الانتهاكات منذ اللحظات الأولى لانطلاق “عاصفة الحزم”، مشيرًا إلى أنه ورغم تسجيل انتهاكات واسعة من قبل ميليشيات الحوثي، إلا أن العودة لرصد انتهاكات ممنهجة وواسعة ارتكبتها دولة مشاركة في التحالف، وعلى رأسها الإمارات، كانت “مخيبة للآمال”.
وأضافت أنه، برفقة إعلاميين وحقوقيين، زار عددًا من السجون في حضرموت، حيث كشف عن وجود زنزانات انفرادية شديدة الصغر، بعضها لا يتجاوز عرضها 50 سنتيمترًا، صُممت لإجبار السجين على الوقوف لفترات طويلة حتى الانهيار أو الوفاة. وأكد أن تلك الزنزانات تفتقر لأبسط مقومات الحياة، إذ لا توجد فيها دورات مياه أو مصادر لمياه الشرب أو وسائل تهوية.
وأشارت زايد إلى رصد آثار تعذيب متكررة وبنمط واحد في عدة سجون، بعضها يقع خارج نطاق المعسكرات العسكرية، ما يجعل اكتشافها صعبًا حتى خلال جولات التفتيش. كما لفت إلى وجود كتابات وأسماء وأرقام هواتف ورسائل استغاثة من السجناء على جدران الزنزانات، بينها كلمات مثل “مظلوم”، ورسائل موجهة إلى الأمهات والزوجات، في محاولة لترك دليل على وجودهم.
وأكدت أن الفريق الحقوقي التقى بأكثر من 300 ضحية في يوم واحد فقط، يمثلون منطقة محددة، ما يعني أن العدد الحقيقي للضحايا أكبر بكثير. وكشف عن تعرض المحتجزين لأساليب تعذيب متعددة، بينها الجلد، الحبس الانفرادي، الإخفاء القسري، الحرمان من التواصل مع العالم الخارجي، إضافة إلى حالات اعتداء جنسي.
وشددت زايد على أن ما تم توثيقه يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، لانتهاكها الصريح للمبادئ الإنسانية وقوانين حقوق الإنسان، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل خيانة للشرعية اليمنية وتنكيلاً بأبناء محافظات مسالمة.
واختتمت بالقول إن الهدف من هذه التقارير لا يقتصر على التوثيق، بل السعي لرفعها إلى الجهات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة والمحاكم المختصة، من أجل محاسبة المسؤولين وكشف مصير المفقودين الذين لا يزال ذووهم يجهلون مصيرهم حتى اليوم.






