المحلية

المنتدى السعودي للإعلام 2026.. كيف تحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة استراتيجية في الإعلام الإخباري؟

تتقدم جلسة “الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية في الإعلام الإخباري” إلى قلب سؤال اللحظة داخل غرف الأخبار: كيف تتحول الخوارزميات إلى قرار، وتتحول البيانات إلى بوصلة تحريرية، من دون أن تهتز المصداقية؟ والجلسة التي تنظم ضمن جلسات السعودي للإعلام 2026، تضع الذكاء الاصطناعي في موقعه الحقيقي داخل المؤسسة الإعلامية: أداة لرفع الإنتاجية، وتعميق فهم الجمهور، وتحسين الكفاءة، ودعم اتخاذ القرار، مع حماية القيم الصحفية، إنها مساحة نقاش عن المستقبل القريب، حيث تُقاس قوة الإعلام الإخباري بقدرته على قيادة التقنية لا الانجراف خلفها.

وترتكز الجلسة على محور دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل الصحفي لتعزيز الإنتاجية بوصفه مدخلًا مباشرًا لتطوير الأداء داخل الإعلام الإخباري. دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل يعني إعادة ترتيب خطوات الإنتاج من الفكرة إلى النشر، مع أدوات تساعد على تحسين الإيقاع التحريري ورفع الكفاءة التشغيلية. ويظهر الذكاء الاصطناعي هنا كأداة استراتيجية لأنها تمسّ جوهر الإنتاج: وقت الصحفي، وجودة المخرجات، وقدرة المؤسسة على الاستجابة ضمن بيئة أخبار متسارعة، وفي هذا الإطار، يصبح مفهوم “الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية” مرتبطًا بمسؤولية إدارة الموارد التحريرية وتوجيهها نحو ما يرفع القيمة الصحفية ويحافظ على معايير العمل المهني.

وتنتقل الجلسة إلى محور استخدام البيانات والتحليلات الذكية لفهم الجمهور واتخاذ القرارات، بوصفه امتدادًا طبيعيًا لمعنى الاستراتيجية داخل الإعلام الإخباري، وتمنح البيانات والتحليلات الذكية المؤسسة قدرة أكبر على قراءة مؤشرات الاهتمام واتجاهات التفاعل، بما يدعم اتخاذ القرار ضمن منظومة الأخبار، ويتصل بذلك محور التحديات الأخلاقية وضمان المصداقية عند تطبيق الذكاء الاصطناعي، حيث تتعامل الجلسة مع الذكاء الاصطناعي كقوة تحتاج إلى ضوابط واضحة تحمي القيم الصحفية أثناء تسريع العمليات، ثم يكتمل البناء بمحور استراتيجيات قيادية لتبني الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الإعلامية، لأن تبنّي الأدوات وحده لا يكفي؛ فالقيادة هنا تُقاس بقدرتها على تحويل التقنية إلى خيار مؤسسي مسؤول ومتماسك، يخدم جودة الإعلام الإخباري ويعزّز الثقة في مخرجاته.

ويمثّل المتحدث في الجلسة، تروي ثيبودو، صورة عملية لهذا التقاطع بين التقنية والصحافة؛ فهو مدير منتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي في وكالة أسوشيتد برس، ويقود الاستراتيجية المؤسسية الشاملة لاعتماد الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول لخدمة صحافة الوكالة، وهذه الصفة المهنية تضعه في قلب السؤال، الذي تطرحه الجلسة: كيف تُدار أدوات الذكاء الاصطناعي بوصفها خيارًا استراتيجيًا داخل مؤسسة إخبارية، مع حفظ المصداقية والقيم الصحفية بوصفها معيارًا يوميًا في العمل.

كما تمتد خبرة تروي ثيبودو لأكثر من 20 عامًا عند تقاطع التكنولوجيا والأخبار، بما يشمل صحافة البيانات، وتطوير تطبيقات الأخبار، والاستراتيجية الرقمية، وتُظهر هذه الخلفية أن حديثه عن الذكاء الاصطناعي ليس نقاشًا نظريًا؛ بل خبرة تراكمت عبر مسارات عمل تتعامل مع البيانات والمنتج الرقمي والإنتاج الصحفي في وقت واحد. وقد حصدت الفرق التي قادها تكريمات مرموقة، من بينها جوائز بوليتزر وجوائز صناعية كبرى أخرى، وهو ما يعزّز قيمة التجربة المطروحة داخل جلسة تُصاغ على أساس «الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية» في الإعلام الإخباري.

وتُغلق الجلسة إطارها بوصفها محطة داخل المنتدى السعودي للإعلام 2026 الذي ينطلق غداً (الاثنين) وتلتقط لحظة التحول في الصناعة: المؤسسات تحتاج أدوات تُحسّن الأداء، وتحتاج قيادة تُحسن الاختيار، وتحتاج أخلاقيات تُحسن الحماية. وعندما يجتمع دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل مع التحليلات الذكية، وتُدار التحديات الأخلاقية بعقل قيادي، يصبح الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية مسارًا عمليًا يرفع كفاءة الإعلام الإخباري ويُعزّز ثقته لدى الجمهور.

حسن الصغير

مدير التحرير - منطقة الباحة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى