المقالات

وداعًا فتحي «بوفيصل»

«وما زال الصج ينقال…»

بقلوبٍ يعتصرها الحزن، وبمشاعر يعجز الفكر واللسان عن حمل ثقلها، نودّع رجلًا لم يكن مجرد لاعب كرة دولي، بل كان إنسانًا نبيلًا، وصديقًا وفيًا، ورفيق دربٍ تقاسمنا معه العمر.

ما إن وردنا الخبر الحزين (ونحن خارج البلاد)، حتى صُدمنا، وأحاطت بنا غيوم الصمت وفقدان السيطرة، وانهارت الأعصاب، وتاهت الكلمات، وتسابقت الدموع في أعيننا. فالراحل عن دنيانا هو فتحي كميل الحبيب… نودّع أخًا وصديقًا وعديل الروح. لم يكن مجرد لاعب كرة قدم، بل كان رمزًا من رموز الرجال الطيبين، تقاسمنا معه العمر والذكريات.

نودّع «بوفيصل»… فارس الكرة الكويتية الأسمر، الذي رحل عن دنيانا جسدًا وبقي روحًا وذكرى وسيرة مميزة لا تغيب.

عرفناه صديقًا قبل أن يكون نجمًا، ورفيق درب قبل أن يصبح اسمًا لامعًا. ربطتنا به علاقة أسرية تجاوزت حدود الصداقة حتى أصبحنا إخوة تجمعنا المودة الصادقة. سنوات طويلة عشناها معًا في الميدان وخارجه تشهد بأنه كان ثابتًا على خُلقه، نقيًا في نواياه، كبيرًا في قلبه.

ليس من المناسب اليوم التطرق إلى سيرته الكروية الفذّة، فالتاريخ دوّن إنجازاته مع أزرق الكويت، وبصم على أنه عنصر مهم ولامع من الجيل الذهبي الذي رفع راية الكويت عاليًا.

رحلت يا فتحي، وتركت فراغًا لا يُملأ، ووجعًا لا يُنسى. من يعرف قدرك يا عديل الأخوة والصداقة والحياة، يشعر بوجعٍ لا ينسى، وذكرٍ حسن، ومحبة صادقة. ستبقى حاضرًا في الذاكرة، وفي كل دعاء، وفي كل حديث جميل يُقال عنك.

لقد غادرتنا إلى دار الجواد الكريم…
رحمك الله يا فتحي كميل رحمةً واسعة، وأسكنك فسيح جناته، وجعل ما قدّمته وفعلته في ميزان حسناتك، وجعل ذكراك عزاءً لنا وفخرًا لا يزول.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

السلام بعد هذا الكلام.

جاسم أشكناني

إعلامي كويتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى