
كشف الرئيس التنفيذي لبطولة الفورمولا إي، جيف دودز، عن مواصلة رياضة السيارات الكهربائية تحقيق نمو متسارع في المملكة العربية السعودية، مشيرًا إلى أن قاعدة جماهير البطولة في المملكة بلغت نحو خمسة ملايين مشجع، وذلك تزامنًا مع اقتراب إقامة سباق جدة إي–بري خلال شهر فبراير الجاري.
وتستعد حلبة كورنيش جدة لاستضافة منافسات السباق المزدوج يومي 13 و14 فبراير 2026، في واحدة من أبرز محطات موسم بطولة العالم للفورمولا إي،امتدادًا للنجاح الذي تحقق في الموسم الماضي، والذي أسهم في ترسيخ مكانةجدة كوجهة رئيسية على روزنامة البطولة.
ولعبت المملكة العربية السعودية دوراً رئيسياً في مسيرة نمو بطولة الفورمولا إيمنذ استضافتها أول سباق في الدرعية عام 2018، حتى باتت اليوم موطناًلقاعدة جماهيرية واسعة تُعد من الأكثر تفاعلًا مع البطولة عالميًا، وسط توقعاتبتسجيل نسب حضور مرتفعة خلال نسخة هذا العام.
وتنسجم الشراكة طويلة الأمد بين بطولة الفورمولا إي والمملكة العربية السعوديةمع مستهدفات رؤية المملكة 2030، لا سيما في مجالات الاستدامة، والتنقلالمستقبلي، والأثر المجتمعي، إلى جانب المبادرات المصاحبة التي تُسهم فيتمكين الجيل القادم وتعزيز التنوع، كما ستوفر قرية المشجعين باقة واسعة منالأنشطة الترفيهية المناسبة لجميع أفراد العائلة، تشمل محاكيات السباق،وعروض الشركاء، وجلسات توقيع السائقين، إلى جانب الحفلات الموسيقية،وعروض الدرون، والألعاب النارية خلال فترات المساء. ومع إطلالة البحر الأحمرالخلابة، تترقب الجماهير نسخة 2026 من سباق جدة إي–بري كإحدى أبرزمحطات موسم بطولة العالم للفورمولا إي.
وفي هذا الإطار، تناول الرئيس التنفيذي لبطولة الفورمولا إي، جيف دودز، خلاللقاء خاص، عدداً من المحاور المرتبطة بنمو البطولة، وتجربة الجماهير، ومستقبلالفورمولا إي في المملكة، وذلك من خلال الأسئلة والأجوبة التالية:
س: كيف تقيمون نجاح النسخة الافتتاحية من سباق جدة إي-بري العام الماضي، وما الذي يجعل الحدث في المملكة العربية السعودية مختلفاً عن باقي جولات البطولة؟
ج: تُعد منطقة البادوك في حلبة كورنيش جدة استثنائية بكل المقاييس. إذ يُسهم التقابل المتناغم بين مرائب الصيانة، ومكاتب الفرق ومرافقها، إلى جانب الممرالمركزي الذي يفصل بينها في صنع إحساس حقيقي بروح المجتمع، حيث تجتمع الفرق، والشركاء، والرعاة، والجماهير جميعاً في البادوك، وهو ما يمنح الحدث طابعاً مميزاً.
كما أنني معجب جداً بالحلبة نفسها؛ فهي تجمع بين مزايا الحلبات الدائمة من حيث جودة أرضية المسار، والمدرجات، ومبنى الصيانة، وبين طابع الحلبات التي تقام داخل المدن حيث تمتد على كورنيش البحر الأحمر. وعندما يحل الليل في مدينة جدة، تنبض الأجواء بالحياة. إذ تضيف عروض الدرون، والألعاب النارية، والحفلات الموسيقية طابعاً استعراضياً وحيوية خاصة لسباق جدة إي-بري.
س: ماذا يمكن للجماهير أن تتوقع من سباق جدة إي-بري في عامه الثاني؟
ج: يختلف يوم السباق في بطولة الفورمولا إي عن معظم الرياضات الأخرى، نظراً لتعدد الفعاليات المصاحبة. إذ يبدأ اليوم بحصص التجارب الحرة، تليها التصفيات التأهيلية بنظام الإقصاء، حيث يُقسم السائقون إلى مجموعات، ثم يتأهلون عبر ربع النهائي ونصف النهائي وصولاً إلى النهائي لتحديد صاحب مركز الانطلاق الأول.
ويمتد السباق نفسه لنحو ساعة تقريباً، وسيتضمن أحد السباقين استخدامميزة (PIT BOOST). وبعد مراسم التتويج، يتحول المسرح إلى ساحة للحفلات الموسيقية، مع استمرار العروض الترفيهية خلال المساء، إلى جانب الألعاب النارية وعروض الدرون، وتعد قرية المشجعين عنصراً رئيسياً في الحدث، حيث توفر مجموعة واسعة من الأنشطة، من محاكيات السباق إلى التجارب التفاعلية التي تلائم العائلات ومختلف الفئات العمرية.
وأخيرًا، يمنح الحدث الجماهير خيارات متعددة لمتابعة السباقات، سواء من المدرجات أو عبر مناطق الضيافة المميزة، حيث يقدم نادي (Emotion Club)تجربة متكاملة تجمع بين الأجواء الحصرية وتجارب الطهي الراقية، إضافة إلى زيارات السائقين ومديري الفرق. ومع غروب الشمس وإقامة السباقات تحت الأضواء الكاشفة، يشكل الحدث مناسبة مميزة تستعرض من خلالها بطولة الفورمولا إي مدينة جدة وكورنيش البحر الأحمر أمام العالم“.
س: تم تقديم ميزة (PIT BOOST) لأول مرة خلال سباق جدة إي-بري العام الماضي، فهل غيّرت من ديناميكية السباق، وهل ستشهد استراتيجيات الفرق مزيداً من الابتكار هذا الموسم؟
ج: أحدثت ميزة (PIT BOOST) تحولاً جوهرياً في استراتيجية السباق، حيث تدخل السيارات إلى منطقة الصيانة لمدة 30 ثانية للحصول على تعزيز للطاقة بنسبة 10%، ما أضفى المزيد من التشويق والحماس على السباق.
ومع إقامة سباق مزدوج في جدة، نحرص على تقديم نمطين مختلفين من السباقات: سباق واحد يتضمن (PIT BOOST)، وآخر من دونه، أما التغيير الاستراتيجي هذا الموسم، فيتعلق باستخدام وضع الهجوم (Attack Mode)، إذ سيقتصر استخدامه في السباق الذي تتاح فيه ميزة (PIT BOOST) علىمرة واحدة بدلاً من مرتين.
وتُظهر محاكاة السباقات لدينا أن استخدام (PIT BOOST) مرة واحدة ووضع الهجوم مرة واحدة يسهم في تقديم سباق أكثر وضوحاً ومتعة للجماهير. ومع استمرارنا في استقطاب جماهير جديدة لبطولة الفورمولا إي، من المهم أن يكون نظام السباق مشوقاً دون تعقيد، لا سيما أن مدة السباق يبلغ نحو 50 دقيقة فقط.
س: كيف تطورت القاعدة الجماهيرية لبطولة الفورمولا إي في المملكة العربية السعودية منذ أول سباق أُقيم في الدرعية عام 2018؟
ج: بلغ عدد جماهير الفورمولا إي في المملكة العربية السعودية اليوم نحو خمسة ملايين مشجع، وما يلفت الانتباه بشكل خاص هو عمق هذا التفاعل، إذ إن نحو 3.5 ملايين منهم يُعدّون من المشجعين المتابعين بشكل مستمر، وتُعد نسبة المشجعين المتفاعلين في المملكة من الأعلى مقارنةً بالمدن الأخرى التي تستضيف البطولة. كما يبرز التوازن بين الجنسين، حيث تشكل النساء نحو 50% من القاعدة الجماهيرية في المملكة، وهو ما يعكس الطابع الشاب والمتنوع لجمهور الفورمولا إي مقارنةً برياضات المحركات التقليدية.
وعلى الرغم من أن حجم السوق لا يوازي أسواقاً كالصين أو الهند، فإن المملكة العربية السعودية، باعتبارها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تستضيف البطولة، تتمتع بقاعدة جماهيرية عالية التفاعل وسريعة النمو.
س: كيف أسهمت بطولة الفورمولا إي في دعم السياحة والاقتصاد المحلي في المملكة العربية السعودية؟
ج: تتجاوز علاقتنا مع المملكة العربية السعودية إطار السباقات، حيث كانت المملكة من أوائل المستثمرين والداعمين لبطولة الفورمولا إي، ونواصل اليوم العمل بشكل وثيق مع شركاء سعوديين، من بينهم الخطوط السعودية، وسابك، وصندوق الاستثمارات العامة.
وعندما بدأنا تنظيم السباقات في المملكة، تزامن ذلك مع مرحلة من التحولات الثقافية والاجتماعية المهمة، مثل إطلاق نظام التأشيرة الرقمية، الذي تواكب مع أول سباق لنا، وأسهم في تسهيل قدوم الزوار الدوليين، كما تزامن أول حفل موسيقي ضمن فعاليات الفورمولا إي مع محطات اجتماعية بارزة في المملكة، ونجري دراسات للأثر الاقتصادي لجميع سباقاتنا، حيث تسهم الفعاليات عادةً في توليد قيمة اقتصادية تتراوح بين 50 و100 مليون يورو للمناطق المستضيفة.
س: ما الرؤية طويلة المدى لبطولة الفورمولا إي في السعودية؟
ج: تمثل هذه الشراكة تعاوناً طويل الأمد يتجاوز مجرد تنظيم سباق. فالمملكة العربية السعودية تستثمر بشكل كبير لترسيخ مكانتها كوجهة عالمية، بما في ذلك الاستعداد لاستضافة كأس العالم لكرة القدم، وتفخر بطولة الفورمولا إي بكونها جزءاً من هذه المسيرة الشاملة.
وتكمن قوة هذه العلاقة في انسجامها مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، لا سيما في مجالي الاستدامة والابتكار التقني. وإلى جانب السباقات، ننفذ برامج مثل “فتيات على الحلبة“ و”صندوق الفورمولا إي لمستقبل أفضل“و”مبادرة ساعة الإلهام” ما يتيح لنا التفاعل مع المجتمع على مستوى أعمق، كما يُعد تعزيز التنوع وصناعة النماذج الوطنية الملهمة عنصراً أساسياً في عملنا. ففي العام الماضي، اختبرت السائقة السعودية ريم العبود سيارة (GEN3 Evo)، في خطوة شكلت محطة مهمة في تمثيل المرأة في رياضة المحركات. وهذه النوعية من المبادرات ننفذها بالتعاون الوثيق مع شركائنا في المملكة.
س: ماذا يمكن لجماهير الفورمولا إي أن تتوقع من سيارة الجيل الرابع (GEN4) في موسم 2026 / 2027؟
ج: بدأ الحماس تجاه سيارة الجيل الرابع (GEN4) بالتنامي بالفعل، حيث يقوم المصنعون حالياً باختبارات مكثفة، ويُعد التطور المرتقب نقلة نوعية كبيرة. إذ ستشهد السيارة زيادة في القوة بنسبة 71%، لترتفع من 350 كيلوواط إلى 600 كيلوواط. وسيلاحظ الجمهور تسارعاً مذهلاً ناتجاً عن العزم الفوري، إذ تبلغ تنطلق سيارتنا الحالية من صفر إلى 100 كلم خلال 1.82 ثانية، ولكن مع سرعات قصوى تتجاوز 320 كلم في الساعة.
ونتوقع أن تنخفض الأزمنة بنحو 8 إلى 12 ثانية في اللفة الواحدة على العديد من الحلبات، وهو ما سيجذب جماهير جديدة، وفرقاً، وسائقين. وتُعد حلبات مثل حلبة كورنيش جدة مثالية لاستعراض الإمكانات الكاملة لسيارة (GEN4)، حيث ستتيح المسارات المستقيمة الواسعة في حلبة كورنيش جدة في إبراز الأداء الحقيقي للسيارة







