المقالات

ولي الدين أسعد…رائد (الدرعمين)

العديد من رجالات الدولة في المملكة العربية السعودية خاصةأولئك الذين ابتعثوا للدراسة في مصر من بداية الثلاثينات وحتى الخمسينيات من القرن الماضي، يدينون بالفضل لشخصية سعودية رائدة أشرفت على تعليمهم،وتحصيلهم العلمي، وذللت العقبات والصعاب من طريقهم إلى أن أكملوا دراساتهم وحصلوا على شهاداتهم، وعادوا إلى وطنهم، هذه الشخصية هي الأستاذ “ولي الدين أسعد” أحد رواد البعثات السعودية الأولى.

ولد ولي الدين سعد في حي الساحة القريب من المسجد النبوي بالمدينة المنورة عام 1903م، ودرس في كتاتيبهاالتقليدية، وحلقات المسجد النبوي الشريف شأنه في ذلك شأن أبناء جيله، ومن الأشياء التي تذكر عن ولي الدين أسعد، أنه كان منذ صباه في المدينة المنورة معروف عنه شغفه للقراءة، وحبه للاطلاع، وعشقه للأدب والثقافة.

ثم التحق بالمدرسة الرشيدية في المدينة المنورة والتي تأسست سنة 1885م، وتلقى علومه على يد عدد من علماء المدينة المنورة في تلك الفترة؛ من أمثال الشيخ محمد الطيب الأنصاري، والشيخماجد بري، والشيخ ماجد عشقي، وغيرهم. 

وفي عام 1928م، كان ولي الدين أسعد واحداً من أربعة عشر طالباً هم عدد البعثة التعليمة الأولى لمصر، والتي قررت مديرية المعارف العامة في مكة المكرمة ابتعاثهم إلى مصر للدراسة في كليات جامعة القاهرة، وكان من نصيبه الالتحاق بكلية دار العلوم التي أكمل دراسته فيها.

تخرج ولي الدين أسعد من كلية دار العلوم في مطلع ثلاثينيات القرن الميلادي الماضي، فأصبح من الدرعمين“،وهي صفة تطلق على خريجي دار العلوم بالقاهرة، لتمييزهم عن غيرهم من الطلاب، بل كان واحداً من بين ثلاثة طلاب مبتعثين قدر لهم الاستمرار في الدراسة وعدم الانقطاع،وكان الآخران هم الأستاذ محمد شطا، والأستاذ أحمد العربي.

قام ولي الدين أسعد مع مجموعة من زملائه في البعثة بتأسيس ما عرف بندوة الأدب العربي في مدينة القاهرة، وهي جماعة أدبية لقيت الكثير من الدعم والتشجيع من الكثير من الأدباء والشعراء والكتاب المصريين الكبار في تلك الفترة، وكان في مقدمتهم أمير الشعراء أحمد شوقي، وشاعر النيل حافظ إبراهيم، وأحمد زكي إبراهيم باشا أحد أعيان النهضة الأدبية في مصر، ومن رواد إحياء التراث العربي الإسلامي، واشتهر في عصره بلقب شيخ العروبة.

قام الأستاذ ولي الدين أسعد بزيارة الأدباء والشعراء والمفكرين المصريين الكبار للتعرف عليهم والاستفادة منهم ولتعريفهم بمظاهر الحركة الثقافية والأدبية والصحفية السعودية في تلك الفترة.

عمل ولي الدين أسعد على مدى عقدين من الزمن مراقبا عاما للبعثات السعودية في مصر باذلا جهدا كبيرا في الاهتمام بالطلاب السعوديين المبتعثين ومتابعة تحصيلهم العلمي، إضافة لخدمة مديرية المعارف السعودية في تلبية احتياجاتها من المعلمين، ونتيجة لجهوده الكبيرة في خدمة التعليم في بلاده تم تكليفه بإدارة معتمدية المعارف والثقافة السعودية بالقاهرة ، وتمثيل بلاده في اللجنة الثقافية بالجامعة العربية، توفي الأستاذ ولي الأسعد سنة 1970م،عن عمر يناهز 67 عاما رحمه الله رحمة واسعة.

أ. د. بكري معتوق عساس

مدير جامعة أم القرى سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى