
ناقش أ.د. عبدالله العساف الأكاديمي والكاتب، خلال جلسة «الإعلام والأزمات: معركة الوعي وتحديات التغطية المسؤولة» التي عُقدت على مسرح القادة ضمن أعمال المنتدى السعودي للإعلام 2026، أهمية تغليب الإنسانية على المهنية عند تغطية الكوارث والأزمات، محذرًا من أساليب التضليل الناعم و«دسّ السم في العسل» التي تمارسها بعض الوسائل الإعلامية لتمرير أجنداتها الخاصة.
وأكد العساف أن معركة الوعي هي الأخطر في زمن الأزمات، مشيرًا إلى أن ما يُعرف بـ«الموضوعية المطلقة» لا وجود له إلا في قاعات الدراسة، بينما يفرض الواقع الإعلامي تحديات أخلاقية ومهنية تتطلب من الصحفي الجمع بين الدقة والمسؤولية الإنسانية.
وأوضح أن التغطية الإعلامية غير المتزنة قد تُفاقم من آثار الأزمات نفسيًا واجتماعيًا، داعيًا إلى الالتزام بخطاب إعلامي يراعي مشاعر المتضررين، ويتجنب الإثارة والتهويل، ويعتمد على المعلومة الموثوقة والتحقق قبل النشر.
وشدد العساف على ضرورة رفع وعي الإعلاميين بأساليب التضليل الحديثة، التي قد تأتي في قالب إنساني أو مهني ظاهريًا، لكنها تحمل رسائل خفية تهدف إلى التأثير على الرأي العام وصناعة سرديات غير دقيقة.
وأشار إلى أن الإعلام المسؤول في أوقات الأزمات لا يقتصر دوره على نقل الحدث، بل يمتد إلى حماية المجتمع من الفوضى المعلوماتية، وتعزيز الثقة، وبناء خطاب عقلاني يسهم في الاستقرار، مؤكدًا أن أخلاقيات المهنة هي خط الدفاع الأول أمام الانحراف في التغطية.
وتأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة من النقاشات التي يحتضنها المنتدى السعودي للإعلام 2026، بهدف تطوير أداء الإعلام في مواجهة الأزمات، وترسيخ مفاهيم التغطية المسؤولة في ظل التحولات الرقمية وتسارع تدفق المعلومات.






