المقالات

رؤية أم سراب: السعودية على مفترق الطرق بقلم: أ.د. بكري عساس

عنوان المقال هو كتاب للمؤلف «ديفيد راندال»، الدبلوماسي الأمريكي السابق الذي أمضى خمسة عشر عامًا في العمل الدبلوماسي بسفارة الولايات المتحدة الأمريكية في العاصمة السعودية الرياض، في محاولة لفهم ديناميكيات العلاقات الثنائية بين البلدين.

يستعرض المؤلف التغيرات الجوهرية في المملكة، ويحلل التحديات والفرص المرتبطة برؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مقدمًا نظرة تحليلية حول ما إذا كانت هذه التحولات ستحقق نجاحًا مستدامًا أم ستواجه عقبات كبيرة.

وأكد المؤلف أهمية الدور الاستراتيجي الذي تقوم به المملكة، لموقعها الاستراتيجي وثقلها الإسلامي والعربي، ولدورها المحوري في مجموعة العشرين بوصفها الدولة العربية الوحيدة ضمن المجموعة. كما تطرق إلى دورها الحيوي عالميًا في ضمان أمن إمدادات الطاقة واستقرار منطقة الشرق الأوسط، مستشهدًا بأحداث رئيسية شهدتها المنطقة منذ ستينيات القرن الماضي، كان للمملكة فيها دور إيجابي في دعم الأمن والاستقرار العالمي.

وأشار الكاتب بإيجابية إلى رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مشيدًا بما يقوم به لتحقيق أهداف الرؤية، وجهوده الكبيرة في مكافحة الفساد.

وأختم بما قاله المؤلف في إحدى مقابلاته التلفزيونية:
«قضيت خمسة عشر عامًا في السفارة الأمريكية في الرياض، كنت نائبًا لرئيس البعثة ثم رئيسًا لها. في كتابي شرحت العمل في السعودية، ولماذا هي مهمة للقارئ الأمريكي المتعلم، وبيّنت لماذا ظل كثيرون ولسنوات طويلة يقولون إن السعودية ستنهار، وأن عاصفة التغيير قادمة، وأن كل تلك الأقوال كانت خاطئة.

والسؤال المهم: لماذا لا تزال المملكة موجودة وقوية؟ لقد شرحت في كتابي لماذا نجحت السعودية في هزيمة التوقعات التي أشارت إلى انهيارها. وسأكون صريحًا؛ فعندما ذهبت إلى السعودية لأول مرة عام 1980م، كان نظام شاه إيران قد سقط للتو، واعتقد كثيرون في واشنطن أن السعودية ستتبعه، لذلك تم إرسالي للتجول في أنحاء المملكة لمعرفة ما يمكن التوصل إليه بشأن توقيت الانهيار، وعدت بعد سنوات وقلت: توقّعكم كان خاطئًا، فالسعودية لن تنهار، إنها ليست إيران، وقد شرحت في الكتاب لماذا حافظت السعودية على الاستقرار.

أعتقد أن هناك أربعة أسباب رئيسية لاستقرار السعودية: أولها قيام الملك عبدالعزيز بتأسيس الدولة السعودية الحديثة وتوحيد المناطق والقبائل والمدن، ما منحها شرعية تاريخية، ويمكن مقارنة ذلك بدور بسمارك في توحيد ألمانيا عام 1871م، وكافور في توحيد إيطاليا في القرن التاسع عشر.
والسبب الثاني نجاح المملكة في إدارة عملية التعاقب السياسي بسلاسة، وهو أمر ليس دائمًا سهلًا في العالم العربي، إذ انتقلت السلطة بشكل سلس وآمن مرات عدة منذ وفاة الملك المؤسس.
والسبب الثالث المساواة بين المواطنين السعوديين، أما السبب الرابع فهو وجود حكومة كفؤة قادرة على تحقيق الأمن للمواطن السعودي داخليًا وخارجيًا، وقد نجحت في ذلك».

انتهى كلام الدبلوماسي الأمريكي ديفيد راندال.

أ. د. بكري معتوق عساس

مدير جامعة أم القرى سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى