العلاقات الاجتماعية هي الروابط التي تنشأ بين أفراد المجتمع وتجمع الناس بعضهم ببعض، ولها دور بالغ الأهمية في تعزيز الصحة النفسية للفرد؛ إذ تساعده على الاندماج في المجتمع والتفاعل الإيجابي معه، وتبعده عن العزلة والانطواء والوحدة، وهي من أبرز مسببات الاكتئاب.
وقد أكّد النبي ﷺ هذا المعنى بقوله:
( المؤمن الذي يُخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ من الذي لا يُخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ). رواه ابن ماجه.
كما أثبتت دراسة أُجريت في جامعة هارفارد أنّ جودة العلاقات الاجتماعية تُعد من أهم أسباب تحقيق السعادة، مما يستدعي من كل فرد الحرص على بناء علاقات اجتماعية إيجابية وبنّاءة مع الأقارب والأصدقاء والجيران وزملاء العمل.
ويُستحسن تنويع العلاقات الاجتماعية، وعدم الاكتفاء بعلاقة واحدة مهما بلغت من الاستقرار والراحة؛ فتنوع العلاقات يوسّع مدارك الإنسان، ويكسبه خبرات متعددة، ويسهم في تطوير مهاراته الاجتماعية والذاتية. كما أن بناء العلاقات مع الأشخاص الإيجابيين والناجحين أمر في غاية الأهمية، لأن الإنسان يتأثر كثيرًا بمن يحيطون به.
ويقول الشاعر عدي بن زيد العبادي:
إذا كنت في قومٍ فصاحِبْ خيارَهُم
ولا تصحبِ الأرْدى فتَرْدى مع الرَّدِي
عن المرء لا تسألْ وسَلْ عن قرينهِ
فكلُّ قرينٍ بالمقارنِ يقتدي
ولكي تستمر العلاقات الاجتماعية قوية ومتينة، لا بد من رعايتها وتنميتها بقيم الاحترام المتبادل، والصدق، والأمانة، والتسامح، والتغافل، والتواصل المستمر، والمشاركة في المناسبات الاجتماعية؛ حتى تبقى العلاقات حيّة ومزدهرة.
كما ينبغي التنبه إلى أنّ كثرة الاعتذارات والغياب المتكرر عن المناسبات الاجتماعية، خاصة تلك التي يُدعى إليها الفرد، قد تجعله خارج دائرة الاهتمام وذاكرة المجتمع.
0
