ليسمح لي معدّو فيديو مشاركة وزارة الداخلية بمناسبة يوم التأسيس أن أتخذ هذا العنوان لمقالتي، مع حفظ حقوقه للجهة الأمنية التي أعدّت مشاركتهم في يوم التأسيس، الذي سيأتي الحديث عنه لاحقًا في هذه المقالة.
نعم… الأمن ثم الأمن ثم الأمن.
هذا الشعار كان القاعدة الأساسية عند بداية تأسيس المملكة على يد الإمام محمد بن سعود عام 1139هـ، وعاصمتها الدرعية قلب الجزيرة العربية، على أنقاض الفوضى التي كانت سائدة في الجزيرة العربية، وما صاحبها من عدم استقرار اجتماعي وسياسي، وانعدام للأمن، وكثرة التناحر بين القبائل.
وانتهت هذه الدولة نتيجة الحملات التي جاءت بأسباب من الدولة العثمانية وانتشارها في أنحاء من الجزيرة العربية، ورغم ما خلّفته تلك الحملات من دمار وخراب بقيادة إبراهيم باشا، بالتعاون مع قوات محمد علي، إلا أنها لم تتمكن من اجتثاث جذور الدولة السعودية الأولى؛ إذ بقي ولاء المواطنين لأسرة آل سعود حاضرًا بالنصرة والتأييد، حتى عاد آل سعود من جديد ليكملوا مسيرة ما بنته الدولة السعودية الأولى، التي أسست كثيرًا من الأنظمة المرتبطة بالدين الإسلامي.
ثم جاءت الدولة السعودية الثانية بعد نحو عامين، على يد الإمام تركي بن عبدالله عام 1240هـ، واستمرت حتى عام 1309هـ، حيث تمكن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود من العودة واسترداد الرياض عام 1319هـ، لتبدأ الدولة السعودية الثالثة الممتدة حتى اليوم، في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي بويع في الثالث من ربيع الآخر عام 1436هـ، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – عهد الرخاء والنماء والعطاء.
إن هذه الدول الثلاث التي حكمت المملكة العربية السعودية، بدءًا من كونها أقاليم غير موحدة تحت مسمى الجزيرة العربية، وحتى توحيدها على يد الملك عبدالعزيز – يرحمه الله – حيث صدر الأمر الملكي بتسميتها “المملكة العربية السعودية” ابتداءً من يوم الخميس 21 جمادى الأولى عام 1351هـ الموافق 23 سبتمبر 1932م، الذي يوافق الأول من الميزان المعتمد للاحتفال بيومنا الوطني هذا العام 2026م.
عودة إلى البدء، فإن كل ما مرّت به هذه البلاد حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم، كان لدى أولئك القادة – رحمهم الله – هاجس الالتزام بالدين لتحقيق الأمن الذي عاشوه ونعيشه اليوم؛ فبالأمن يتحقق العدل، وبالعدل يتحقق الولاء، وبالولاء تتحقق اللحمة بين القمة والقاعدة، بين المواطن والقائد.
بل إن الأمن أصبح عامل جذب حتى للمقيم، الذي ينظر إلى بلادنا نظرة خاصة، إذ يجد فيها الراحة والطمأنينة وحفظ الحقوق، ويجد الاستقرار النفسي الذي قد لا يتحقق له في بلده بمثل ما يتحقق له في السعودية، التي تقيم شرع الله وتسيّر أنظمتها تحت مظلة الثوابت: القرآن والسنة، مما جعلها عظمى بمكانتها ومكانها وتمكّنها.
وصلني فيديو مشاركة لوزارة الداخلية في يوم التأسيس بعنوان (ما نعرف الخوف)، وهو عمل يختم بعبارة وسيناريو يشرح باختصار حالة الأمن التي عاشتها بلادنا وعاشها السعوديون حتى عهدنا اليوم؛ إذ اختير لهذا الفيديو عنوان: “من بدينا وحنّا في أمن وأمان”، حيث جاء فيه:
(تركنا حلالنا متطمنين، ولليوم حنّا آمنين…
كنا نعرف أن وراها من يحميها،
وللحين عارفين أننا في أمان).
واستعرض الفيديو بدءًا من تأمين القوافل التي كانت تعبر أرض المملكة وصولًا إلى المشاعر المقدسة في مكة المكرمة ومشاعر الحج، والمدينة المنورة منطلق الدعوة إلى أصقاع الأرض، ومسجد الرسول الكريم – عليه أفضل الصلاة والتسليم – وما تضمّه المدينة المنورة من شواهد ومواقع أثرية إسلامية، وحتى ما بعد القوافل عبر منافذ المملكة البرية والجوية والبحرية، حيث يجد ضيوف الرحمن حسن الاستقبال والوفادة والرفادة، والسهر على أمنهم وأمانهم من خلال عدة جهات أمنية تحت مظلة الأمن العام.
وكما قال مقدّم الفيديو:
لأن المكان نعرفه… هو نفس المكان،
والأمان نعرفه… هو نفس الأمان.
أشياء نعرفها من ثلاثمائة عام…
إلا شيء واحد ما نعرفه: ما نعرف الخوف.
انعطافة قلم:
المشاركة في يومنا الوطني يجب أن تبدأ من المنزل، عبر الأب والأم والإخوة الكبار، وتنتهي بما تقدّمه الجهات الرسمية والأهلية؛ إذ لا بد أن نتفاعل مع هذا اليوم الذي يُعد يوم عزّنا وافتخارنا بقادتنا ومقدساتنا ومقدّراتنا ومكانتنا بين الأمم، في وقت يعيش فيه العالم أزماتٍ متلاحقة، بينما نعيش – ولله الحمد – أفضل الأوقات.






